تجاوز إلى المحتوى

من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

من عيوب المبالغة

ومن عيوب هذا الباب قول بعض المتأخرين:

فلا غيضت بحارك يا جموماعلى علل الغرائب والدّخال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

أراد أن يقول: إنك كثير الجود على كثرة سؤالك فلا نقصت؛ فعبر عنه بهذه العبارة الغثّة، والجموم: البئر الكثيرة الماء؛ وقوله:

ليس قولى فى شمس فعلك كالشمس ولكن فى الشّمس كالإشراق
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أتراها لكثرة العشاق»

على أن حقيقة معنى هذا البيت لا يوقف عليها.

ومن ردىء المبالغة قول أبى تمام:

ما زال يهذى بالمكارم والعلاحتى ظننّا أنه محموم

أراد أن يبالغ فى ذكر الممدوح باللهج بذكر الجود، فقال: «ما زال يهذى» فجاء بلفظ مذموم، والجيد فى معناه قول الآخر:

ما كان يعطى مثلها فى مثلهإلا كريم الخيم أو مجنون

قسم قسمين: ممدوحا ومذموما، ليخرج الممدوح من المذموم إلى الممدوح المحمود.

ومن جيد المبالغة قول عمرو بن حاتم:

خليلىّ أمسى حبّ خرقاء قاتلىففى الحبّ منى وقدة وصدوع
ولو جاورتنا العام خرقاء لم نبلعلى جدبنا ألّا يصوب ربيع

قوله: «على جدبنا» مبالغة جيدة.

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الصناعتين: الكتابة والشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.