تجاوز إلى المحتوى

من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

الفصل الخامس عشر فى الترصيع

التصريع [و] مثاله

وهو أن يكون حشو البيت مسجوعا، وأصله من قولهم: رصّعت العقد، إذا فصّلته. ومثاله قول امرىء القيس:

سليم الشّظى عبل الشّوى شنج النّساله حجبات مشرفات على الفال
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

وقوله:

وأوتاده ماذيّة وعمادهردينية فيها أسنّة قعضب
للشاعر الفروسية، من قصيدة «خليلّي مرّ بي على أم جندب»

وقوله:

فتور القيام قطيع الكلام تفترّ عن ذى غروب خصر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»

وضرب منه قوله:

مخشّ مجش مقبل مدبر معاكتيس ظباء الحلّب العدوان

وضرب منه، قوله فى صفة الكلب:

ألصّ الضّروس حبىّ الضّلوعتبوع طلوب نشيط أشر

فقوله: «الضّروس مع الضلوع»، سجع؛ وإن لم يكن القاطع على حرف واحد؛ وقد أحكمنا هذا فى السجع والازدواج.

وقال زهير:

كبداء مقبلة عجزاء مدبرةقوداء فيها إذا استعرضتها خضع

وقال أوس:

جشّا حناجرها علما مشافرهاتستنّ أولادها فى قرقر ضاحى

وقال طرفة:

بطىء عن الجلّى سريع إلى الخناذلول بأجماع الرجال ملهّد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

وقال النمرى:

من صوب سارية علّت بغاديةتنهلّ حتى يكاد الصبح ينجاب
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

وقال تأبط شرا:

بل من لعذّالة خذّالة أشبحرّقت باللّوم جلدى أى تحراق
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «يَا عيدُ مَا لَكَ مِنْ شَوْقٍ وَإيِراقِ»

وقال أيضا:

حمال ألوية شهاد أنديههبّاط أودية جوّال آفاق

وقال النمر:

طويل الذّراع قصير الكراعيواشك بالسّبسب الأغبر
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

وقال الأفوه الأودى:

سود غدائرها بلج محاجرهاكأن أطرافها لمّا اجتلى الطّنف
للشاعر الأفوة الأودي، من قصيدة «منا مُسافٍ يُسافي الناس ما يسروا»

وقال العجير:

حمّ الذرى مرسلة منها العرى

وقال سليك:

إذا أسهلت خبّت وإن أحزنت مشت

وقال بشامة بن الغدير:

هوان الحياة وخزى المماتوكلّا أراه طعاما وبيلا

وقال الراعى:

سود معاصمها خضر معاقمهاقد مسّها من عقيد القار تنصيل

وقالت ليلى الأخيلية:

وقد كان مرهوب السنان وبيّن اللسان ومجذام السّرى غير فاتر

وقال ذو الرمة:

كحلاء فى برج صفراء فى نعجكأنها فضة قد مسها ذهب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

وقال عامر بن الطفيل:

إنى وإن كنت ابن فارس عامروفى السرّ منها والصريح المهذّب
فما سوّدتنى عامر عن وراثةأبى الله أن أسمو بأمّ ولا أب
للشاعر عامِر بن الطُفَيل، اقرأ القصيدة
ولكنّنى أحمى حماها وأتقىأذاها وأرمى من رماها بمقنب
للشاعر عامِر بن الطُفَيل، اقرأ القصيدة

المقنب: جماعة الخيل.

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الصناعتين: الكتابة والشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.