من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
مما عيب من الكناية
ومما عيب من هذا الباب ما أخبرنا به أبو أحمد، قال: قال أبو الحسن بن طباطبا الأصبهانى يصف غلاما:
منعّم الجسم يحكى الماء رقتهوقلبه قسوة يحكى أبا أوس
أى قلبه حجر، أراد والد أوس بن حجر، فأبعد التناول. فكتب إليه أبو مسلم قال: وأنشدنيها أبو مسلم، ولم ينسبها إلى نفسه:
أبا حسن حاولت إيراد قافيةمصلّبة المعنى فجاءتك واهيه
وقلت أبا أوس تريد كنايةعن الحجر القاسى فأوردت داهيه
فإن جاز هذا فاكسرن غير صاغرفمى بأبى القرم الهمام معاويه
وإلا أقمنا بيننا لك جدّهفتصبح ممنونا بصفّين ثانيه
أراد: فاكسرن فمى بصخر، وإلا أقمنا بيننا لك حربا وهو جد معاوية؛ وقال أبو نواس فى جلد عميرة:
إذا أنت أنكحت الكريمة كفئهافانكح حسينا راحة بنت ساعد
وقل بالرّفا ما نلت من وصل حرّةلها راحة حفّت بخمس ولائد
ومن شنيع الكناية، قول بعض المتأخرين:
إنى على شغفى بما فى خمرهالأعفّ عما فى سراويلاتها
وسمعت بعض الشيوخ يقول: الفجور أحسن من عفاف يعبّر عنه بهذا اللفظ.
قال: وقريب من ذلك قول الآخر:
وما نلت منها محرما غير أننىإذا هى بالت بلت حيث تبول
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع