من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
تشبيب الحارث بن خالد
وكان الحارث بن خالد أحد المجيدين في التشبيب، ولم يكن يعتقد شيئا من ذلك، وإنما يقوله تظرّفا وتخلّعا؛ وكان أكثر شعره في عائشة بنت طلحة، فلما قتل عنها مصعب بن الزبير قيل له: لو خطبتها! قال: إنى لا كره أن يتوهّم الناس علىّ أنى كنت معتقدا لما أقول فيها، وهو القائل:
يا أمّ عمران ما زالت وما برحتبنا الصّبابة حتى مسّنا الشّفق
القلب تاق إليكم كى يلاقيكمكما يتوق إلى منجاته الغرق
توفيك شيئا قليلا وهي خائفةكما يمسّ بظهر الحيّة الفرق
أخذ هذا الطائى فحسّنه فقال:
تأبى على التّصريد إلّا نائلاإلّا يكن ماء قراحا يمذق
نزرا كما استكرهت عابر نفجةمن فأرة المسك التي لم تفتق
وحجّت عائشة بنت طلحة، فوجّه إليها يستأذنها في الزيارة، فقالت: نحن حرام، فأخّر ذلك حتى نحلّ، فلما أحلت أدلجت ولم يعلم، فكتب إليها:
ما ضرّكم لو قلتم سدداإنّ المنيّة عاجل غدها
ولها علينا نعمة سلفتلسنا على الأيام نجحدها
لو تمّمت أسباب نعمتهاتمّت بذلك عندنا يدها
إنى وإياها كمفتتنبالنار تحرقه ويعبدها
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع