من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من المعانى ما لا ينقلب
ومن المعانى مالا ينقلب: ألا ترى أنك تقول: نام القوم حتى كأنهم موتى، ولا يحسن أن تقول: ماتوا حتى كأنهم نيام؛ وقد أخذ على أبى نواس قوله يصف دارا وقف بها:
كأنها إذ خرست جارمبين يدى تفنيده مطرق
قالوا: إنما يجب أن يشبه الجارم إذا عذلوه فسكت وانقطعت حجّته بالدار الخالية التي لا تجيب.
وأخذوا عليه قوله:
كأن نيراننا في جنب حصنهممعصفرات على أرسان قصّار
وقد تبعه أبو تمام الطائى فقال في الأفشين لما أحرق:
ما زال سرّ الكفر بين ضلوعهحتى اصطلى سرّ الزّناد الوارى
نار يساور جسمه من حرّهالهب كما عصفرت شقّ إزاز
طارت له شعل يهدّم لفحهاأركانه هدما بغير غبار
فصّلن منه كلّ مجمع مفصلوفعلن فاقرة بكلّ فقار
صلّى لها حيّا، وكان وقودهامبتا، ويدخلها مع الكفار
وكذاك أهل النار في الدنيا هميوم القيامة جلّ أهل النّار
أردت البيت الثانى، قالوا: وإنما تشبه الثياب المعصفرة بالنار؛ فهذا وما أشبهه لا يتوازن انعكاسه، وتتضادّ قضاياه؛ وإنما يصح القلب فيما يتحقق تضادّه أو يتقارب.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع