من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
قطعة من شعر أهل العصر في ذكر النجوم
قال أبو الفتح البستى:
قد غضّ من أملى أنى أرى عملىأقوى من المشترى في أوّل الحمل
وأننى راحل عمّا أحاولهكأننى أستدرّ الحظّ من زحل
وقال:
إذا غدا ملك باللهو مشتغلافاحكم على ملكه بالويل والحرب
ألم تر الشمس في الميزان هابطةلما غدا برج نجم اللهو والطّرب
وقال:
وقد تدنى الملوك لدى رضاهاوتبعد حين تحتقد احتقادا
كما المرّيخ في التثليث يعطىوفي التربيع يسلب ما أفادا
وقال:
ألا فثقوا بى فإنى كماتمدّحت فليمتحن من يحب
فما كوكبى راجعا في الوفاءولا برج قلبى بالمنقلب
وقال:
لئن كسفونا بلا علّةوفازت قداحهم بالظفر
فقد يكسف المرء من دونهكما يكسف الشمس جرم القمر
وقال:
شرف الوغد بوغد مثلهمثل ما فيه بزيغ وخلل
ودليل الصدق فيما قلتهشرف المرّيخ في بيت زحل
وقال:
قل للذى غرّته عزّة ملكهحتى أخلّ بطاعة النّصحاء
شرف الملوك بعلمهم وبرأيهموكذاك أوج الشمس في الجوزاء
وقال:
وقد يفسد المرء بعد الصلاحفساد الأماكن، والشرّ يعدى
كما السّعد يقبل طبع النحوسإذا كان في موضع غير سعد
وقال:
ما أنس ظمآن بماء باردمن بعد طول العهد بالموارد
إلا كأنسى بكتاب واردمن سيد محض النّجار ماجد
كأنما استملاه من عطارد
وقال:
يا معشر الكتّاب لا تتعرضوالرياسة، وتصاغروا، وتخادموا
إن الكواكب كنّ في أشرافهاإلا عطارد حين صوّر آدم
وقال:
دعانى إلى بيته سيّدله الخلق الأشرف الأظرف
فلازمت بيتى ولا طفتهبعذر هو الأظرف الأطرف
عطارد نجمى، ولا شكّ أنعطارد في بيته أشرف
وقال:
لئن تنقّلت من دار إلى داروصرت بعد ثواء رهن أسفار
فالحرّ حرّ عزيز النفس حيث ثوىوالشّمس في كل برج ذات أنوار
وقال:
لئن صدّع الدهر المشتّت شملناوللدهر حكم للجميع صدوع
فللنّجم من بعد الرجوع استقامةوللشمس من بعد الغروب طلوع
وقال لمحبوس:
حبست ومن بعد الكسوف تبلّجتضىء به الآفاق للبدر والشمس
فلا تعتقد للحبس غمّا ووحشةفأول كون المرء في أضيق الحبس
وقال أيضا:
بامن ثولى المشترى تدبيرهحاشاك أن تنقاد للمرّيخ
وقال:
لا تفزعن من كل شىء مفزعما كلّ ندبير البروج بضائر
وقال يرثى أبا القاسم الصاحب:
فقدناه لما تمّ واعتمّ بالعلاكذاك كسوف البدر عند تمامه
وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن درست لأبى الفضل الميكالى:
إذا ما غاب وجه البدر عنافوجهك عندنا البدر المقيم
فإن رجعت نجوم السّعد يومافوجهك نجم سعد مستقيم
وقال مسكويه الخالدى:
لا يعجبنّك حسن القصر تنزلهفضيلة الشمس ليست في منازلها
لو زيدت الشمس في أبراجها مائةمازاد ذلك شيئا في فضائلها
وقال أبو بكر الخوارزمى:
رأيتك إن أيسرت خيّمت عندنالزاما، وإن أعسرت زرت لماما
فما أنت إلا البدر: إن قلّ ضوءهأغبّ، وإن زاد الضياء أقاما
وهذا كقول إبراهيم بن العباس الصولى في محمد بن عبد الملك الزيات:
أسد ضار إذا ما نعتهوأب برّ إذا ما قدرا
يعرف الأبعد إن أثرى، ولايعرف الأدنى إذا ما افتقرا
وقال ابن المعتز:
إذا ما أراد الحاسدون انهدامهبناه إله غالب العزّ قاهره
وماذا يريد الحاسدون من امرىءتزينهم أخلاقه ومآثره
إذا ما هو استغنى اهتدى لافتقارهمولا تهتدى يوما إليهم مفاقره
وكانوا كرام كوكبا ببصاقهفردّ عليهم وبله ومواطره
وهذا البيت كما قال بعض العرب في إحدى الروايات:
رمانى بأمر كنت منه ووالدىبريّا ومن جال الطّوىّ رمانى
الجول والجال: الناحية، والطوىّ: البئر؛ يريد رمانى بما عاد عليه، والرواية المشهورة: ومن أجل الطّوىّ، فعلى هذا تسقط المناسبة بينه وبين قول ابن المعتز.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع