من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار أبي الأصبغ الحصني
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو محمد بن يزيد، من أهل حصن مسلمة، وهو من ولد مسلمة ابن عبد الملك بن مروان. حدثني عبد القدوس بن إبراهيم الشامي قال: حدثني ابن أبي فنن قال: لما قال عبد الله بن طاهر قصيدته التي يفتخر فيها بأبيه طاهر ويذكر شجاعته ويفتخر بأجداده مصعب ورزيق وغيرهما وهي التي يقول فيها:
وأبي من لا كفاء لهمن يسامي مجده؟ قولوا
طحن المخلوع كلكلهوحواليه المقاويل
قطعت عنه تمائمهوهو مرهوب ومأمول
قال أبو الأصبغ الحصني:
لا يرعك القال والقيلكل ما بلغت تحميل
إن عددت العذل فيّ، إذنأنا فيك الدهر معذول
أيها البادي بنسبتهما لما قد قلت تحصيل
قاتل المخلوع مقتولودم القاتل مطلول
بأخي المخلوع طلت يدالم يكن في باعها طول
وبنعماه التي كفرتفعلت تلك الأفاعيل
يا ابن بنت النار يوقدهاما لحاذيه سراويل
من حسين من أبوه ومنطاهر غالتهم غول
من رزيق إذ تعددهنسب في الخلق مجهول
تلك دعوى لا يناسبهالك آباء أراذيل
ما جرى في عود أثلتهمماء مجد فهو مدخول
قدحت منه أسافلهوأعاليه مهازيل
فبلغت القصيدة عبد الله بن طاهر، فلما خرج إلى الشام جعل طريقه على حصن مسلمة عمداً، ثم مضى مع نفر من إخوانه إلى أبي الأصبغ متنكراً من حيث لا يعرفه، فلما رآه قال له: أنت أبو الأصبغ؟ قال: نعم، قال: ما حملك على ما قلت في جواب عبد الله؟ قال: وما قلت؟ قال: عبد الله: قولك:
من حسين من أبوه ومنطاهر غالتهم غول
من رزيق إذ تعددهنسب والله مجهول
ففطن له الحصني وعلم أنه عبد الله فقال: أنت حملتني على ذلك يقول:
وأبي من لا كفاء لهمن يسامي مجده؟ قولوا
فلما قلت: قولوا. لم نجد بدا من أن نقول. فتبسم عبد الله وقال: صدقت، وقد عذرناك، وأمرنا لك بألف دينار، ولكن لا يغرك حلمي فتعاود هجو الأمراء، فإنك لا تدري كيف يقع، لعله يتفق لك من لا يحلم عليك. فأفرغ بعد ذلك الحصني شعره في مدح آل طاهر.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع