من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
بَين هِشَام بن عبد الْملك وَإِبْرَاهِيم بن أبي عبلة
أحضر هِشَام بن عبد الْملك، إِبْرَاهِيم بن أبي عبلة، الَّذِي تقلد ديوَان الْخَاتم لمروان بن مُحَمَّد، فَقَالَ لَهُ: إِنَّا قد عرفناك صَغِيرا، وخبرناك كَبِيرا، وَأُرِيد أَن أخلطك بحاشيتي، وَقد وليتك خراج مصر، فَاخْرُج إِلَيْهَا.
فأبي إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: لَيْسَ الْخراج من عَمَلي، وَلَا لي بِهِ معرفَة.
فَغَضب هِشَام عَلَيْهِ غَضبا شَدِيدا، حَتَّى خَافَ إِبْرَاهِيم باردته، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أتأذن لي فِي الْكَلَام.
فَقَالَ: قل.
قَالَ: إِن الله تَعَالَى، قَالَ: إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فأبين أَن يحملنها، وأشفقن مِنْهَا، فوَاللَّه مَا أكرهها، وَلَا غضب عَلَيْهَا فِي إبائها، وَلَقَد ذمّ الْإِنْسَان لما قبلهَا.
فَقَالَ لَهُ هِشَام: أَبيت إِلَّا رفقا، أَعْفَاهُ، وَرَضي عَنهُ.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع