من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
أسره الرّوم فِي أَيَّام مُعَاوِيَة وأطلقوه فِي أَيَّام عبد الْملك
روى حميد، كَاتب إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي، أَن إِبْرَاهِيم حَدثهُ، أَن مخلدا الطَّبَرِيّ، كَاتب الْمهْدي على ديوَان السِّرّ، حَدثهُ أَن سالما مولى هِشَام بن عبد الْملك، وكاتبه على ديوَان الرسائل، أخبرهُ، أَنه كَانَ فِي ديوَان عبد الْملك يتَعَلَّم كَمَا يتَعَلَّم الْأَحْدَاث فِي الدَّوَاوِين، إِذْ ورد كتاب صَاحب يُرِيد الثغور الشامية، على عبد الْملك، يُخبرهُ فِيهِ أَن خيلا من الرّوم تراءت للْمُسلمين، فنفروا إِلَيْهَا، ثمَّ عَادوا وَمَعَهُمْ رجل كَانَ قد أسر فِي أَيَّام مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، فَذكر أَن الرّوم لما تواقفوا مَعَ الْمُسلمين، أخبروهم أَنهم لم يَأْتُوا لِحَرْب، وَإِنَّمَا جَاءُوا بِهَذَا الْمُسلم ليسلموه إِلَى الْمُسلمين؛ لِأَن عَظِيم الرّوم أَمرهم بذلك.
وَذكر صَاحب الْبَرِيد، أَن النافرين ذكرُوا، أَنهم سَأَلُوا الْمُسلم عَمَّا قَالَ الرّوم، فَوَافَقَ قَوْله قَوْلهم، وَذكر أَن الرّوم قد أَحْسنُوا إِلَيْهِ، فانصرفوا عَنْهُم، وَإِنِّي سَأَلته عَن سَبَب مخرجه، فَذكر أَنه لَا يخبر بذلك أحدا دون أَمِير الْمُؤمنِينَ.
فَأمر عبد الْملك بإشخاص الْمُسلم إِلَيْهِ، فأشخص إِلَى دمشق.
فَلَمَّا دخل على عبد الْملك، قَالَ لَهُ: من أَنْت؟ قَالَ: قَتَّات بن رزين اللَّخْمِيّ.
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: كَذَا كَانَ فِي الأَصْل الَّذِي نقلت مِنْهُ: قَتَّات، وَأَظنهُ خطأ؛ لِأَن الْمَشْهُور قباث بن رزين اللَّخْمِيّ، وَقد روى الحَدِيث عَن
عَليّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ، عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ، أَو لَعَلَّه غَيره، وَالله أعلم.
رَجَعَ الحَدِيث: أسكن فسطاط مصر فِي الْموضع الْمَعْرُوف بالحمراء، أسرت فِي زمن مُعَاوِيَة، وطاغية الرّوم إِذْ ذَاك توما بن مَرْزُوق.
فَقَالَ لَهُ عبد الْملك: فَكيف كَانَ فعله بكم؟ قَالَ: لم أجد أحدا أَشد عَدَاوَة لِلْإِسْلَامِ وَأَهله مِنْهُ، إِلَّا أَنه كَانَ حَلِيمًا، فَكَانَ الْمُسلمُونَ فِي أَيَّامه أحسن أحوالا مِنْهُم فِي أَيَّام غَيره، إِلَى أَن أفْضى الْأَمر إِلَى ابْنه ليون، فَقَالَ فِي أول مَا ملك: إِن الأسرى إِذا طَال أسرهم فِي بلد أنسوا بِهِ، وَلَو كَانَ على غَايَة الرداءة، وَلَيْسَ شَيْء أنكأ لقُلُوبِهِمْ من نقلهم من بلد إِلَى بلد، فَأمر بِاثْنَيْ عشر قدحا، فَكتب على رَأس كل قدح اسْم بطرِيق من بطارقة الْبلدَانِ، وَيضْرب بِالْقداحِ فِي كل سنة أَربع مَرَّات، فَمن خرج اسْمه فِي الْقدح الأول، حول إِلَيْهِ الْمُسلمُونَ، فاحتبسهم عِنْده شهرا، ثمَّ إِلَى الثَّانِي، ثمَّ إِلَى الثَّالِث، ثمَّ تُعَاد القداح بعد ذَلِك.
فَكُنَّا لَا نصير عِنْد أحد من البطارقة، إِلَّا قَالَ لنا: احمدوا الله حَيْثُ لم يبتلكم ببطريق البرجان، فَكُنَّا نرتاع لذكره، وَنَحْمَد رَبنَا إِذْ لم يبتلنا بِهِ، فَمَكثْنَا على ذَلِك سِنِين.
ثمَّ ضربت القداح، فَخرج الأول وَالثَّانِي لبطريقين، وَالثَّالِث لبطريق البرجان، فَمر بِنَا فِي الشَّهْرَيْنِ غم كَبِير، نترقب الْمَكْرُوه.
ثمَّ انْقَضى الشهران، فحملنا إِلَيْهِ، فَرَأَيْنَا على بَابه من الْجمع خلاف مَا كُنَّا نعاين، ورأينا من زبانيته من الغلظة خلاف مَا كُنَّا نرى، ثمَّ وصلنا إِلَيْهِ،
فَتبين لنا من فظاظته وغلظته، مَا أيقنا مَعَه بالهلكة، ثمَّ دَعَا بالحدادين، فَأمر بتقييد الْمُسلمين بأمثال مَا كَانَ يقيدهم بِهِ غَيره، فَلم يزل الْحَدِيد يعْمل فِي رجل وَاحِد وَاحِد، حَتَّى صال الْحداد إِلَيّ، فَنَظَرت إِلَى وَجه البطريق، فرأيته قد نظر إِلَيّ نظرا بِخِلَاف الْعين الَّتِي كَانَ ينظر بهَا إِلَى غَيْرِي، ثمَّ كلمني بِلِسَان عَرَبِيّ، فَسَأَلَنِي عَن اسْمِي ونسبي ومسكني، بِمثل مَا سَأَلَني عَنهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ، فصدقته عَمَّا سَأَلَني عَنهُ.
ثمَّ قَالَ لي: كَيفَ حفظك لكتابكم؟ فأعلمته أَنِّي حَافظ.
قَالَ: اقْرَأ آل عمرَان، فَقَرَأت مِنْهَا خمسين آيَة.
فَقَالَ: إِنَّك لقارئ فصيح، ثمَّ سَأَلَني عَن روايتي للشعر، فأعلمته أَنِّي راوية.
فاستنشدني لجَماعَة من الشُّعَرَاء، فَقَالَ: إِنَّك لحسن الرِّوَايَة.
ثمَّ قَالَ لخليفته: إِنِّي قد ومقت هَذَا الرجل، فَلَا تحدده.
ثمَّ قَالَ: وَلَيْسَ من الْإِنْصَاف أَن أسوءه فِي أَصْحَابه، ففك الْحَدِيد عَن جَمَاعَتهمْ، وَأحسن مثواهم، وَلَا تقصر فِي قراهم.
ثمَّ دَعَا صَاحب مطبخه، فَقَالَ لَهُ: لست أطْعم طَعَاما، مَا دَامَ هَذَا الْعَرَبِيّ عِنْدِي، إِلَّا مَعَه، فاحذر أَن تدخل مطبخي مَا لَا يحل للْمُسلمين أكله، وَأَن تجْعَل الْخمر فِي شَيْء من طبيخك، ثمَّ دَعَا بِمَائِدَتِهِ، واستدناني حَتَّى قعدت إِلَى جَانِبه.
فَقلت لَهُ: فدتك نَفسِي وبأبي أَنْت، وَأحب أَن تُخبرنِي من أَي الْعَرَب أَنْت؟
فَضَحِك، وَقَالَ: لست أعرف لمسألتك جَوَابا؛ لِأَنِّي لست عَرَبيا فأجيبك على سؤالك.
فَقلت لَهُ: مَعَ هَذِه الفصاحة بِالْعَرَبِيَّةِ؟ فَقَالَ: إِن كَانَ الْعلم بِاللِّسَانِ ينْقل الْإِنْسَان من جنسه إِلَى جنس من حفظ لِسَانه، فَأَنت إِذا رومي، فَإِن فصاحتك بِلِسَان الرّوم لَيست بِدُونِ فصاحتي بِلِسَان الْعَرَب، فعلى قِيَاس قَوْلك يَنْبَغِي أَن تكون روميا، وأكون أَنا عَرَبيا.
فصدقت قَوْله، وأقمت عِنْده خمس عشرَة لَيْلَة، لم أكن مُنْذُ خلقت، فِي نعْمَة، أكبر مِنْهَا.
فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة سِتّ عشرَة، فَكرت أَن الشَّهْر قد مضى نصفه، وَأَن اللَّيَالِي تقربني من الِانْتِقَال إِلَى غَيره، فَبت مغموما.
وَصَارَ رَسُوله إِلَيّ فِي الْيَوْم السَّادِس عشر، يدعوني إِلَى طَعَامه، فَلَمَّا حضر الطَّعَام بَين أَيْدِينَا، رأى أكلي مقصرا عَمَّا كَانَ يعْهَد، فَضَحِك، ثمَّ قَالَ لي: أحسبك يَا عَرَبِيّ، لما مضى نصف الشَّهْر، فَكرت فِي أَن الْأَيَّام تقربك من الِانْتِقَال عني إِلَى غَيْرِي مِمَّن لَا يعاملك بِمثل معاملتي، وَلَا يكون عيشك مَعَه مثل عيشك معي، فسهرت، واعتراك لذَلِك غم غير طَعَامك، فأعلمته أَنه قد صدق.
فَقَالَ: مَا أَنا إِن لم أحسن الِاخْتِيَار لصديقي بَحر، وَقد أمنك الله مِمَّا حذرت، وَلم ألبث فِي الْيَوْم الَّذِي وصلت إِلَيّ فِيهِ، حَتَّى سَأَلت الْملك، فصيرك عِنْدِي، مَا كنت فِي أَرض الرّوم، فلست تنقل عَن يَدي، وَلَا تخرج مِنْهَا إِلَّا إِلَى بلدك، وَأَرْجُو أَن يسبب الله ذَلِك على يَدي، فطابت نَفسِي، وَلم أزل مُقيما عِنْده، إِلَى أَن انْقَضى الشَّهْر.
فَلَمَّا انْقَضى ضرب بِالْقداحِ، فَخرج الأول، وَالثَّانِي، وَالثَّالِث، لبطارقة غير الَّذِي نَحن عِنْده، فحول أَصْحَابِي، وَبقيت وحدي.
وتغديت فِي ذَلِك الْيَوْم مَعَ البطريق، وَكَانَ من عادتي أَن أنصرف من عِنْده بعد غدائي إِلَى إخْوَانِي من الْمُسلمين، فنتحدث، ونأنس، ونقرأ الْقُرْآن، ونجمع الصَّلَوَات، ونتذاكر الْفَرَائِض، وَيسمع بَعْضنَا من بعض مَا حفظ من الْعلم وَغَيره، فَانْصَرَفت ذَلِك الْيَوْم بعد غدائي إِلَى الْموضع الَّذِي كنت أصير إِلَيْهِ، وَفِيه السلمون، فَلم أر فِيهِ أحدا إِلَّا الْكَفَرَة، فَضَاقَ صَدْرِي ضيقا تمنيت مَعَه أَنِّي كنت مَعَ أَصْحَابِي، فَبت بليلة صعبة لم أطْعم فِيهَا الغمض، وأصبحت أكسف خلق الله بَالا، وأسوأهم حَالا.
وَصَارَ إِلَيّ الرَّسُول فِي وَقت الْغَدَاء، فصرت إِلَيْهِ، فَتبين الْغم فِي أسرة وَجْهي، ومددت يَدي إِلَى الطَّعَام، فَرَأى مد يَدي إِلَيْهِ، خلاف مدي الَّذِي كَانَ يعرف، فَضَحِك، ثمَّ قَالَ: أحسبك اغتممت لفراق أَصْحَابك؟ فأعلمته أَنه صدق، وَسَأَلته: هَل عِنْده حِيلَة فِي ردهم إِلَى يَده.
فَقَالَ: إِن الْملك لم ير أَن ينْقل أَصْحَابك من يَدي إِلَى يَد غَيْرِي إِلَّا ليغمهم بِمَا يفعل، وَمن الْمحَال أَن يدع تَدْبيره فِي الْإِضْرَار بهم، لميلي إِلَيْك ومحبتي لَك، وَلَيْسَ عِنْدِي فِي هَذَا الْبَاب حِيلَة، فَسَأَلته أَن يسْأَل الْملك إخراجي عَن يَده، وضمي إِلَى أَصْحَابِي أكون مَعَهم حَيْثُ كَانُوا.
فَقَالَ: وَلَا فِي هَذَا أَيْضا حِيلَة؛ لِأَنِّي لَا أستجيز أَن أنقلك من سَعَة إِلَى ضيق، وَمن كَرَامَة إِلَى هوان، وَمن نعْمَة إِلَى شقاء.
فَلَمَّا قَالَ ذَلِك، تبين فِي الانكسار وَغَلَبَة الْغم، فَقَالَ لي: بلغ بك الْغم إِلَى النِّهَايَة؟ فَأَخْبَرته: أَنه قد بلغ بِي الْغم، أَن اخْتَرْت الْمَوْت على الْحَيَاة، لعلمي
أَنه لَا رَاحَة لي بِغَيْرِهِ.
فَقَالَ لي: إِن كنت صَادِقا فقد دنا فرجك.
فَسَأَلته عَمَّا دله على ذَلِك، فَقَالَ لي: إِنِّي وَقعت فِي نكبات أَشد هولا مِمَّا أَنْت فِيهِ، وَكَانَ عَاقبَتهَا الْفرج.
وأعلمني أَن بطرقة بَلَده لم تزل فِي آبَائِهِ يتوارثونها، وَأَن عَددهمْ كَانَ كثيرا، وَلم يبْق غير أَبِيه وَعَمه، وَكَانَت البطرقة إِلَى عَمه دون أَبِيه، فَأَبْطَأَ على أَبِيه وَعَمه الْوَلَد، فبذلا للمتطببين الْكثير من الْأَمْوَال لعلاجهما بِمَا يصلح الرِّجَال للنِّسَاء، إِلَى أَن بَطل الْعم، ويئس من الانتشار، فصرف بعض الْأَطِبَّاء عنايته إِلَى معالجة أبي البطريق، فعلقت أمه بِهِ.
فَلَمَّا علم الْعم أَنه قد علقت أمه بِهِ، جمع عدَّة من الحبالى، من أَلْسِنَة مُخْتَلفَة، مِنْهَا الْعَرَبِيّ، والرومي، والإفرنجي، والصقلابي، والخزري، وَغير ذَلِك، فوضعن فِي دَاره.
فَلَمَّا وضعت البطريق أمه، أَمر بتصيير أُولَئِكَ النِّسَاء كُلهنَّ مَعَه، وَتقدم إِلَى كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ، أَلا تكَلمه إِلَّا بلسانها.
فَلم تستتم لَهُ أَربع سِنِين، حَتَّى تكلم بِكُل الْأَلْسِنَة الَّتِي لأمهاته اللَّاتِي أرضعنه.
ثمَّ أَمر بتصيير ملاعبيه ومؤدبيه من جَمِيع أَجنَاس النِّسَاء اللواتي ربينه، فَكَانُوا يعلمونه الْكِتَابَة، وَقِرَاءَة كتبهمْ فَلم تمر عَلَيْهِ تسع سِنِين، حَتَّى عرف ذَلِك كُله.
ثمَّ أَمر عَمه أَن يضم إِلَيْهِ جمَاعَة من الفرسان يعلمونه الثقافة والمناولة
وَجَمِيع مَا يتعلمه الفرسان، وَتقدم بِمَنْعه من سُكْنى الْمنَازل، وَأمر أَن ينزل فِي الْمضَارب، وَأَن يمْنَع من أكل اللَّحْم إِلَّا مَا يصيده طَائِر يحملهُ على يَدَيْهِ، أَو كلب يسْعَى بَين يَدَيْهِ، أَو صيد بسهمه، فَكَانَت تِلْكَ حَاله حَتَّى استوفى عشر سِنِين، ثمَّ مَاتَ عَمه، وَولي أَبوهُ البطرقة بعد عَمه، وَأمره بالقدوم عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ، وَرَأى فهمه، وأدبه، وشمائله، اشْتَدَّ عجبه بِهِ، فسمح لَهُ بِمَا لم تكن الْمُلُوك تسمح بِهِ لأولادها، وَأعد لَهُ الْمضَارب والفساطيط الديباج، وَضم إِلَيْهِ جمَاعَة كثيفة من الفرسان ووسع على الْجَمِيع فِي كل مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، ورده إِلَى سُكْنى الْمضَارب، وَأَخذه بالاستبعاد عَن منَازِل أَبِيه.
قَالَ البطريق: فَلَمَّا تمت لي خمس عشرَة سنة، ركبت يَوْمًا لارتياد مَكَان أكون فِيهِ، فبصرت بغدير مَاء قدرت طوله ألف ذِرَاع وَعرضه مَا بَين ثَلَاث مائَة ذِرَاع إِلَى أَربع مائَة ذِرَاع، فَأمرت بِضَرْب مضاربي عَلَيْهِ، وتوجهت إِلَى الصَّيْد، فرزقت مِنْهُ فِي ذَلِك الْيَوْم، مَا لم أطمع فِي مثله كَثْرَة، وَنزلت فِي بعض الْمضَارب فَأمرت الطباخين، فطبخوا لي مَا اشْتهيت من الطَّعَام، ثمَّ نصبت الْمَائِدَة بَين يَدي.
فَإِنِّي لأنظر إِلَى الطبيخ يغْرف، إِذْ سَمِعت ضجة عَظِيمَة، فَمَا فهمت خَبَرهَا حَتَّى رَأَيْت رُءُوس أَصْحَابِي تتساقط عَن أبدانهم، فتنحيت عَن مَكَاني
الَّذِي كنت فِيهِ، وخلعت الثِّيَاب الَّتِي كَانَت عَليّ، ولبست ثِيَاب بعض عَبِيدِي، ثمَّ ضربت ببصري يمنة ويسرة، فَلم أر حَولي إِلَّا مقتولا، وَإِذا فَاعل ذَلِك بِأَصْحَابِي منسر من مناسر البرجان.
ثمَّ أسرت كَمَا يؤسر العبيد، وَاحْتمل جَمِيع مَا كَانَ مَعنا، من مضرب وَغَيره، وصاروا بِي إِلَى ملك البرجان.
فَلَمَّا رَآنِي، وَلم يكن لَهُ ولد ذكر، أَمر بالتوسعة عَليّ، وَأَن أكون وَاقِفًا عِنْد رَأسه، وسماني ابْنه.
وَكَانَ للْملك بنت، وَكَانَ بهَا مغرما، وَكَانَ قد علمهَا الفروسية، ومساورة الفرسان، ومساهمتهم ومراكضتهم.
فَقَالَ، وَأَنا حَاضر، لجَماعَة من بطارقته: من مِنْكُم يتَوَجَّه إِلَى ملك الرّوم، فيجيئني بكاتب من بَلَده؛ ليعلم ابْني الْكِتَابَة.
فأعلمته أَن رَسُوله لَا يَأْتِيهِ بأكتب مني.
فَأمرنِي أَن أكتب بَين يَدَيْهِ، فَكتبت، فَاسْتحْسن خطي، وقرنه بكتب كَانَت ترد عَلَيْهِ من وَالِدي، فَرَأى خطي أَجود مِنْهَا، فَدفع إِلَيّ ابْنَته، وَأَمرَنِي أَن أعلمها الْكِتَابَة، فهويتها، وهويتني.
فَمَكثت معي حَتَّى استوفت ثَلَاث عشرَة سنة، ثمَّ عدت إِلَيّ يَوْمًا وَهِي باكية، فَقلت لَهَا: مَا يبكيك يَا سيدتي؟ فَقَالَت: دَعْنِي، يحِق لي الْبكاء، فسألتها عَن السَّبَب.
فَقَالَت: كنت جالسة بَين يَدي أبي وَأمي فِي هَذِه اللَّيْلَة، فغلبتني عَيْني،
فَنمت، فَسمِعت أبي يَقُول لأمي: أرى ثديي ابْنَتك قد تفلكا، وَأرى هَذَا الرُّومِي قد غلظ كَلَامه، وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يجتمعا بعد هَذَا الْوَقْت، فَإِذا جَلَست غَدا مَعَه، فابعثي إِلَيْهِمَا من يفرق بَينهمَا، حَتَّى لَا يَرَاهَا، وَلَا ترَاهُ.
قَالَ البطريق: وَمن سنة البرجان، أَن يكون الرجل يخْطب لابنته زوجا، حَتَّى يُزَوّجهَا، وَلَا يخْطب لَهَا إِلَّا من تختاره الْبِنْت.
قَالَ البطريق: فَقلت لابنَة الْملك، إِذا سَأَلَك أَبوك، من تحبين أَن أَخطب لَك من الرِّجَال فَقولِي: لست أُرِيد إِلَّا هَذَا الرُّومِي.
فَغضِبت، وَقَالَت: كَيفَ يجوز أَن أسأَل أبي أَن يزوجني بِعَبْد؟ قَالَ: فَقلت لَهَا: مَا جعلني الله عبدا، وَأَنا ابْن ملك، وَأبي ملك الرّوم.
قَالَ البطريق: وَأهل البرجان، يسمون البطريق الرُّومِي الَّذِي يتَوَلَّى حد برجان: ملك الرّوم.
فسألتني: هَل أخْبرتهَا بِحَق؟ فأعلمتها أَنه حق.
فَمَا انْقَضى كلامنا، حَتَّى جَاءَ رَسُول الْملك، ففرقوا بَيْننَا، وَلم يمض بعد ذَلِك، إِلَّا ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى دَعَاني الْملك، فَدخلت عَلَيْهِ، فَرَأَيْت أَمَارَات الشَّرّ مستحكمة فِي وَجهه.
فَقَالَ لي: يَا شقي، مَا حملك على الْكَذِب فِي نسبك؟ وَأَنا أحكم على من انتسب إِلَى غير أَبِيه بِالْقَتْلِ.
فَقلت لَهُ: مَا انتسبت إِلَى غير أبي.
فَقَالَ لي: أَتَقول إِنَّك ابْن ملك الرّوم؟ فأعلمته أَنِّي أَقُول ذَلِك، ودعوته إِلَى الْكَشْف عَنهُ.
فَقَالَ: لست أحتاج إِلَى كشف أَمرك برَسُول أرْسلهُ ليعرف خبرك، وَلَكِن لي أَشْيَاء أمتحنك بهَا، فأعرف صدقك من كَذبك، فدعوته إِلَى كشفها بِمَا شَاءَ.
فَدَعَا بِدَابَّة، ولبد، وسرج، ولجام، فَأمرنِي بتناول الدَّابَّة، فَأخذت الدَّابَّة من يَد السائس، ثمَّ أَمرنِي بِأخذ اللبد، فَأَخَذته، ثمَّ أَمرنِي بإلقائة على الدَّابَّة، فَفعلت مَا أَمرنِي بِهِ، ثمَّ أَمرنِي بتناول السراج، فَأَخَذته، ثمَّ أَمرنِي بشد الحزام، والثفر، واللبب، وَأخذ اللجام وإلجام الدَّابَّة، فَفعلت ذَلِك، ثمَّ أَمرنِي بركوب الدَّابَّة، فركبت، وَأَمرَنِي بالسير فسرت، وَأَمرَنِي بالإقبال والإدبار، فَفعلت، ثمَّ أَمرنِي بالنزول، فَنزلت.
فَقَالَ، عِنْد ذَلِك: أشهد أَنه ابْن ملك الرّوم؛ لِأَنَّهُ أَخذ الدَّابَّة أَخذ ملك، وَعمل سَائِر الْأَشْيَاء مِثْلَمَا تعمله الْمُلُوك، فَاشْهَدُوا أَنِّي قد زَوجته ابْنَتي.
فَلَمَّا قَالُوا شَهِدنَا، قَالَ: لَا تشهدوا.
فَلَمَّا سَمِعت قَوْله: لَا تشهدوا، تخوفت أَن يَأْتِي على نَفسِي.
ثمَّ قَالَ لي: لم أتوقف عَن الشَّهَادَة رَغْبَة عَنْك، وَلَكنَّا لنا شَرط لَا نقدر أَن نخالفه، وَلم نَأْمَن أَن تضطر إِلَيْهِ، فنحملك على شرطنا، وَهُوَ مَا لم نخبرك بِهِ، ونوقفك عَلَيْهِ، فنكون قد ظَلَمْنَاك، أَو نَدع لَك سنة بلدنا، فنكون قد فارقنا سنتنا، إِن سنتنا يَا رومي، أَن لَا نفرق بَين الزَّوْجَيْنِ إِذا مَاتَ أَحدهمَا، فَإِن مَاتَ الرجل قبل الْمَرْأَة، نومناها مَعَه فِي نعشه، وحملناهما مَعًا، حَتَّى ننزلهما إِلَى بِئْر هِيَ مأوى مَوتَانا، وَجَعَلنَا مَعَهُمَا طَعَاما وَشَرَابًا لثَلَاثَة أَيَّام، ثمَّ أنزلناهما على الْبِئْر، فَإِذا صَارا إِلَى قَرَارهَا سيبنا الحبال عَلَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ إِن مَاتَت الْمَرْأَة قبل الرجل، جعلناها فِي سريرها، وَجَعَلنَا زَوجهَا مَعهَا، وصيرناهما جَمِيعًا فِي الْبِئْر، فَإِن رضيت بِهَذِهِ السّنة فَبَارك الله لَك فِي زَوجك، وَإِن لم ترض
أقلناك، فلسنا نُزَوِّجك، وَلَا تستقيم لنا على خلاف سنتنا، فأحوجتني الصبابة بهَا، أَن قلت: قد رضيت بِهَذِهِ السّنة.
فَأمر بتجهيزها وتسليمها إِلَيّ، وَجمع بَيْننَا، فأقمت مَعهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا، لَا نرى إِلَّا أَنا قد فزنا بِملك الدُّنْيَا.
ثمَّ اعتلت عِلّة كَانَت مَعهَا غشية، لم يشك كل من رَآهَا إِلَّا أَنَّهَا قبضت، فجهزت بأفخر ثِيَابهَا، وجهزت مَعهَا بِمثل ذَلِك، وحملنا على نعش وَاحِد، وَركب الْملك، وَأهل المملكة، فشيعونا حَتَّى وافوا بِنَا شَفير الْبِئْر، ثمَّ شدوا أسافل السرير بالحبال، وَجعلُوا مَعنا فِي النعش طَعَاما وَشَرَابًا لثَلَاثَة أَيَّام، ثمَّ حطونا حَتَّى صرنا إِلَى قرارة الْبِئْر.
ثمَّ أرخيت علينا الحبال، فَسقط حَبل مِنْهَا على وَجه الْجَارِيَة، فأزال الوجع مَا كَانَ بهَا من الغشي، فانتبهت، فَلَمَّا انْتَبَهت، رَأَيْت أَن الدُّنْيَا قد جمعت لي.
واستمرت عَيْني على الظلمَة، فَرَأَيْت فِي الْموضع الَّذِي أَنا فِيهِ، من الْخبز الْيَابِس وَالْخمر مَاله دهر كثير، فأخذنا نتغذى بِهِ جَمِيعًا.
وَكُنَّا لَا نعدم فِي يَوْم من الْأَيَّام، إِلَّا النَّادِر، سريرا يدلى فِيهِ زوجان، أَحدهمَا ميت، وَالْآخر حَيّ، فَإِن كَانَ النَّازِل رجلا حَيا، توليت أَنا قَتله، لِئَلَّا يكون مَعَ زَوْجَتي غَيْرِي، وَكَذَلِكَ إِن كَانَت الْحَيَّة امْرَأَة، تولت زَوْجَتي قَتلهَا، لِئَلَّا يكون مَعَ زَوجهَا غَيرهَا.
فَمَكثْنَا فِي الْبِئْر على هَذِه الْحَال أَكثر من سنة، ثمَّ دُلي فِي الْبِئْر دلو، فَعلمت أَن مدلي الدَّلْو غير برجاني، وَأَنه لَا يدْخل ذَلِك الْموضع غير برجاني، إِلَّا رومي، وَوَقع لي أَن أقدم الْجَارِيَة قبلي، لتتخلص، ثمَّ تعرفهم حَالي، فيردوا الدَّلْو إِلَيّ، فأصعد.
فَحملت بنت الْملك فجعلتها فِي الدَّلْو بكسوتها، وحليها، وجواهرها، واجتذب الْقَوْم الدَّلْو، فَخرجت إِلَيْهِم الْجَارِيَة.
فَإِذا الْقَوْم مماليك لأبي، وَلم ينتبهوا للسؤال عني، وهابتهم الْجَارِيَة، أَن تَقول لَهُم شَيْئا، وَقد كَانُوا رَأَوْا مَا فِيهِ أُمِّي وَأبي وَمَا غلب عَلَيْهِمَا من الْحزن لفقدي، فصاروا إِلَيْهِمَا بالجارية ليتسلون بهَا، فسرا بهَا، وسكنا إِلَيْهَا.
واستمرت الهيبة لَهما بالجارية، فحصلت شَرّ مُحَصل.
وَقد كَانَ لوالدي صديق، لَهُ أدب وَحِكْمَة، وَعلم بالتصوير، صور لَهما صُورَتي فِي خَشَبَة، وزوقها، وَجعلهَا فِي بَيت، وَقَالَ لأبوي: إِذا ذكرتما ابنكما، وَاشْتَدَّ غمكما، فادخلا فانظرا إِلَى هَذِه الصُّورَة، فأنكما ستبكيان بكاء كثيرا يعقبكما سلوة.
فَلَمَّا صَارَت الْجَارِيَة إِلَى أَبَوي، ورأتهما يدخلَانِ ذَلِك الْبَيْت كثيرا، ويخرجان، وَقد بكيا، استوقفتهما يَوْمًا، وهما داخلان، فبصرت بالصورة، فَلَمَّا رأتها لطمت وَجههَا، ونتفت شعرهَا، ومزقت ثِيَابهَا.
فَسَأَلَاهَا عَن السَّبَب فِيمَا صنعت بِنَفسِهَا، فَقَالَت: هَذِه صُورَة زَوجي، فَسَأَلَاهَا عَن اسْمه، وَاسم أَبِيه وَأمه، فأسمتهم جَمِيعًا.
فَقَالَا لَهَا: فَأَيْنَ زَوجك؟ قَالَت: فِي الْبِئْر الَّتِي أخرجت مِنْهَا، فَركب أبي وَأمي فِي أَكثر أهل الْبَلَد، وَمَعَهُمْ الغلمان الَّذين أخرجُوا الْجَارِيَة من الْبِئْر، حَتَّى وافوا الْبِئْر، فدلوا الدَّلْو، وَكنت قد سللت سَيفي الَّذِي كَانَ أنزل معي من غمده، وَجعلت ذبابه بَين ثديي لأتكئ عَلَيْهِ، فَأخْرجهُ من ظَهْري، فَأَسْتَرِيح من الدُّنْيَا، لغَلَبَة الْغم عَليّ، فَوَثَبت، فَقَعَدت فِي الدَّلْو، واجتذبوني حَتَّى خرجت،
فَوجدت أبي، وَأمي، وامرأتي، على شَفير الْبِئْر، وَقد أحضروا لي الدَّوَابّ لأركب وأنصرف إِلَى بلادي، وَكَانَ أبي قد صَار ملك تِلْكَ الْبِلَاد، فَلم أطعهما، وأعلمتهما أَن الأصوب الْبعْثَة إِلَى أبي الْجَارِيَة، وَأمّهَا، حَتَّى يريَا ابنتهما مِثْلَمَا رأيتماني.
ففعلا ذَلِك، ووجها إِلَى أبي الْجَارِيَة، وَهُوَ صَاحب البرجان، فَخرج فِي أهل مَمْلَكَته، حَتَّى عاينها، وَأَقَامُوا عرسا جَدِيدا، وَحدثت مهادنة بَين الرّوم والبرجان جرت فِيهَا أَيْمَان مُؤَكدَة أَن لَا يعدو أَحدهمَا على صَاحبه ثَلَاثِينَ سنة، وَصَارَ الْقَوْم إِلَى بِلَادهمْ، وصرنا إِلَى مَنَازلنَا.
قَالَ: وَمَات أبي، فورثت البطرقة عَنهُ، وَرزقت من بنت ملك البرجان الْوَلَد، وَأَنت يَا عَرَبِيّ، فَإِن كَانَ الْغم قد بلغ مِنْك إِلَى مَا ذكرت فقد جَاءَك الْفرج.
فَمَا انْقَضى كَلَام البطريق، حَتَّى دخل عَلَيْهِ رَسُول ملك الرّوم يَدعُوهُ، فَمضى إِلَيْهِ، ثمَّ عَاد إِلَيّ، فَقَالَ: يَا عَرَبِيّ، قد جَاءَك الْفرج، كنت عِنْد الْملك، وَقد جرى ذكر الْعَرَب، ورمتهم البطارقة عَن قَوس وَاحِدَة، فَذكرُوا أَنهم لَا عقول لَهُم وَلَا آدَاب، وَأَن قهرهم الرّوم بالغلبة والاتفاق، وَلَا بِحسن التَّدْبِير.
فأعلمت الْملك أَن الْأَمر بِخِلَاف مَا قَالُوا، فَإِن للْعَرَب آدابا، وأذهانا، وتدبيرا جيدا.
فَقَالَ لي الْملك: أَنْت لمحبتك لضيفك الْعَرَبِيّ تفرط فِي إِعْطَاء الْعَرَب مَا لَيْسَ لَهَا، وتصفها بِمَا لَيْسَ فِيهَا.
فَقلت: إِن رأى الْملك أَن يَأْذَن فِي إِحْضَار هَذَا الْعَرَبِيّ، ليجمع بَينه وَبَين هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمين، ليعرف فضيلته، فَأمرنِي بحملك إِلَيْهِ.
فَقلت: بئس مَا صنعت بِي؛ لِأَنِّي أَخَاف إِن غلبني أَصْحَابه أَن يستخف بِي، وَإِن غلبتهم أَن يضطغن عَليّ.
فَقَالَ: هَذِه صفة الْعَامَّة، والملوك على خلَافهَا، وَأَنا أخْبرك أَنَّك إِن
غلبتهم جللت فِي عين الْملك، وَكنت عِنْده بمَكَان يقْضِي لَك فِيهِ حَاجَة، وَإِن غلبوك سره غَلَبَة أهل دينه لَك، فَأوجب لَك أَيْضا بِذَاكَ ذماما، وَإِن أقل مَا يرى أَن يقْضِي لَك حَاجَة، فَإِن غلبت أَو غلبت فسله إخراجك من بَلَده، وردك إِلَى بلادك، فَإِنَّهُ سَوف يفعل ذَلِك.
قَالَ قباث: فَلَمَّا دخلت على الْملك، استدناني، وقربني، وأكرمني، وَقَالَ لي: نَاظر هَؤُلَاءِ البطارقة.
فأعلمته، أَنِّي لَا أرْضى لنَفسِهِ بمناظرتهم، وَأَنِّي لَا أناظر إِلَّا البطريق الْأَكْبَر، فَأمر بإحضاره.
فَلَمَّا دخل، سلمت عَلَيْهِ، وَقلت لَهُ: مرْحَبًا أَيهَا الشَّيْخ الْكَبِير الْقدر.
ثمَّ قلت لَهُ: يَا شيخ، كَيفَ أَنْت؟ قَالَ: فِي عَافِيَة.
قلت: فَكيف أحوالك كلهَا؟ قَالَ: كَمَا تحب.
فَقلت لَهُ: فَكيف ابْنك؟ فتضاحكت البطارقة كلهَا، وَقَالُوا: زعم البطريق، يعنون الَّذِي هُوَ صديقي أَن هَذَا أديب، وَأَن لَهُ عقلا، وَهُوَ لَا يعلم بجهله، أَن الله تَعَالَى قد صان هَذَا البطريق عَن أَن يكون لَهُ ابْن.
فَقلت: كأنكم ترفعونه عَن أَن يكون لَهُ ابْن؟ قَالُوا: إِي وَالله، إِنَّا لنرفعه، إِذْ كَانَ الله رَفعه عَن ذَلِك.
فَقلت: وَاعجَبا، أيجل عبد من عبيد الله، أَن يكون لَهُ ابْن، وَلَا يجل
الله تَعَالَى، وَهُوَ خَالق الْخَلَائق كلهَا، عَن أَن يكون لَهُ ابْن.
قَالَ: فنخر البطريق نخرة أفزعتني، ثمَّ قَالَ: أَيهَا الْملك، أخرج هَذَا السَّاعَة عَن بلدك، لَا يفْسد عَلَيْك أَهله.
فَدَعَا الْملك بالفرسان، فضمني إِلَيْهِم، وأحضر لي دَوَاب الْبَرِيد، وَأمر بحملي عَلَيْهَا، وتسليمي إِلَى من يَلْقَانَا فِي أَرض الْإِسْلَام من الْمُسلمين، فسلموني إِلَى من تسلمني من أهل الثغر.
ثمَّ ذكر حَدِيثا لعبد الْملك، مَعَ الرجل، لَا يتَعَلَّق بِهَذَا الْبَاب فأذكره، وَالله ﷾ أعلم بِالصَّوَابِ.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع