تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

استنقذ المذحجيين من أسر بني مَازِن

وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه الْفرج بعد الشدَّة، قَالَ: بَلغنِي أَن عَمْرو بن معدي كرب الزبيدِيّ، قَالَ: خرجت فِي خيل من بني زبيد، أُرِيد غطفان، فَبَيْنَمَا أَنا أَسِير، وَقد انْفَرَدت عَن أَصْحَابِي، إِذْ سَمِعت صَوت رجل ينشد شعرًا، فَحفِظت مِنْهُ قَوْله:

أما من فَتى لَا يخَاف العطبيبلغ عَمْرو بن معدي كرب
بأننا ننوط فِي مَازِنبأرجلنا الْيَوْم نوط الْقرب
فَإِن هُوَ لم يأتنا عَاجلافَيكْشف عَنَّا ظلام الكرب
وَإِلَّا استغثنا بِعَبْد المدانوَعبد المدان لَهَا إِن طلب

قَالَ: فَعلمت أَنه أَسِير فِي بني مَازِن بن صعصعة، فَقلت لخيلي: قفوا حَتَّى آتيكم، فَاقْتَحَمت على الْقَوْم وحدي، فَإِذا هم يصطلون.

فَقلت: أَنا أَبُو ثَوْر، أَيْن أسرى بني مذْحج؟ فَنَادَى الأسرى من الرِّجَال، وبادر الْقَوْم إِلَيّ يطلبوني، فَلم أزل أقاتلهم وأقتل مِنْهُم حَتَّى استعفوني، وَقَالُوا: إننا وَالله لنعلم، أَنَّك لم تأتنا وَحدك إِلَّا وَأَنت لَا تبالي بِنَا، فلك الأسرى فَاكْفُفْ عَنَّا خيلك.

فَنزلت، وأطلقت بَعضهم، وَقلت: ليحل بَعْضكُم بَعْضًا، وليركب كل وَاحِد مِنْكُم مَا وجد من الْخَيل، وَأَقْبَلت خيل فركبوها.

فَقلت للأسرى: هَل علمْتُم بموضعي، حِين أنشدتم مَا سَمِعت.

قَالُوا: لَا وَالله، وَمَا أَصْبَحْنَا يَوْمًا، مُنْذُ حبسنا، آيس من الْفرج من يَوْمنَا هَذَا، فَلذَلِك أَقُول:

ألم ترني إِذْ ضمني الْبَلَد القفرسَمِعت نِدَاء يصدع الْقلب يَا عَمْرو
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ألم ترني إذ ضمني البلد القفر»
أغثنا فَإنَّا عصبَة مذحجيةنناط على وفر وَلَيْسَ لنا وفر
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ألم ترني إذ ضمني البلد القفر»
فَقلت لخيلي أنطروني فإننيسريع إِلَيْكُم حِين ينصدع الْفجْر
وأقحمت مهري حِين صادفت غرَّةعلى الطف حَتَّى قيل قد قتل الْمهْر
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ألم ترني إذ ضمني البلد القفر»
فأنجيت أسرى مذْحج من هوَازنوَلم ينجهم إِلَّا السكينَة وَالصَّبْر
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ألم ترني إذ ضمني البلد القفر»
وَنَادَوْا جَمِيعًا حل منا وثاقناأَخا الْبَطْش إِن الْأَمر يحدثه الْأَمر
وأبت بأسرى لم يكن بَين قَتلهمْوَبَين طعاني ضَارِبًا عَنْهُم فتر
يزِيد وَعمر وَالْحصين وَمَالكووهب وسُفْيَان وسابعهم وبر
تكلفنا يَا عَمْرو مَا لَيْسَ عندنَاهوَازن فَانْظُر مَا الَّذِي فعل الدَّهْر
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ألم ترني إذ ضمني البلد القفر»

قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: أنشدنا أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلين، أَولهمَا: ألم تَرَ لما ضمني الْبَلَد القفر، وَفِي الثَّانِي: نراد على وتر وَلَيْسَ لنا وفر، قَالَ: فيهمَا خَفِيف رمل بالوسطى لمُحَمد بن الْحَارِث بن بسخنر، عَن عَمْرو، قَالَ: وَذكر أَنه لِابْنِ بانه وَفِيهِمَا ثَانِي ثقيل عَن...

أَخْبرنِي بِهَذَا الْخَبَر، مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر، قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو الْقَاسِم الزَّيْنَبِي، قَالَ: أخبرنَا أَبُو خَليفَة الجُمَحِي، عَن مُحَمَّد بن سَلام، وَذكر نَحوه.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الْخَامِس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.