من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
رُؤْيا عبد الله بن الزبير وتعبيرها
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وَمثل هَذَا مَا هُوَ مَشْهُور فِي رِوَايَات أَصْحَاب الْأَخْبَار وَالسير، أَن عبد الله بن الزبير رأى فِي مَنَامه، كَأَنَّهُ صارع عبد الْملك بن مَرْوَان، فصرع عبد الْملك، وسمره على الأَرْض بأَرْبعَة أوتاد.
فَأرْسل رَاكِبًا إِلَى الْبَصْرَة، وَأمره أَن يلقى مُحَمَّد بن سِيرِين، ويقص الرُّؤْيَا عَلَيْهِ، وَلَا يذكر لَهُ من أنفذه.
فَأَتَاهُ وقص عَلَيْهِ الْمَنَام، فَقَالَ لَهُ ابْن سِيرِين: من رأى هَذَا؟ قَالَ: أَنا رَأَيْته فِي رجل بيني وَبَينه عَدَاوَة.
فَقَالَ: لَيْسَ هَذِه رُؤْيَاك، هَذِه رُؤْيا ابْن الزبير أَو عبد الْملك، أَحدهمَا فِي الآخر.
فَسَأَلَهُ الْجَواب، فَقَالَ: مَا أفسرها أَو تصدقني، فَلم يصدقهُ، فَامْتنعَ من التَّفْسِير، فَانْصَرف الرَّاكِب إِلَى ابْن الزبير، فَأخْبرهُ بِمَا جرى.
فَقَالَ لَهُ: ارْجع إِلَيْهِ، واصدقه، أنني رَأَيْتهَا فِي عبد الْملك.
فَرجع الرَّاكِب إِلَى ابْن سِيرِين، وَصدقه، فَقَالَ لَهُ: قل لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن عبد الْملك يَغْلِبك على الأَرْض، ويلي هَذَا الْأَمر من وَلَده لظهره أَرْبَعَة، بِعَدَد الْأَوْتَاد الَّتِي سمرته بهَا على الأَرْض.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع