من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
مُرُوءَة عدي بن الرّقاع العاملي
أَخْبرنِي أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن خلف بن الْمَرْزُبَان، قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن جرير، عَن مُحَمَّد بن سَلام، قَالَ: عزل الْوَلِيد بن عبد الْملك عُبَيْدَة بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن الْأُرْدُن، وضربه، وحلقه، وأقامه للنَّاس.
وَقَالَ للموكلين بِهِ: من أَتَاهُ متوجعا، وَأثْنى عَلَيْهِ؛ فأتوني بِهِ.
فَأَتَاهُ عدي الرّقاع العاملي، وَكَانَ عُبَيْدَة محسنا إِلَيْهِ، فَوقف عَلَيْهِ، وَأَنْشَأَ يَقُول:
وَمَا عزلوك مَسْبُوقا وَلَكِنإِلَى الغايات سباقا جوادا
وَكنت أخي وَمَا وَلدتك أُمِّيوصُولا باذلا لَا مستزادا
فقد هيضت بنكبتك القدامىكَذَاك الله يفعل مَا أَرَادَا
فَوَثَبَ الموكلون بِهِ، فأدخلوه إِلَى الْوَلِيد، وَأَخْبرُوهُ بِمَا جرى.
فتغيظ عَلَيْهِ الْوَلِيد، وَقَالَ لَهُ: أتمدح رجلا قد فعلت بِهِ مَا فعلت؟ قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنَّه كَانَ إِلَيّ محسنا، ولي مؤثرا، فَفِي أَي وَقت كنت أكافئه بعد هَذَا الْيَوْم؟ قَالَ: صدقت، وكرمت، وَقد عَفَوْت عَنْك وَعنهُ لَك، فَخذه وَانْصَرف.
فَانْصَرف بِهِ إِلَى منزله.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع