من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
خرج مملقا وَعَاد قائدا
وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، قَالَ: أملق بعض الْكتاب، وتعطل وافتقر، حَتَّى لم يبْق لَهُ شَيْء، وَكَاد يسْأَل، وَخرج على وَجهه فِي الْحَالة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا.
ثمَّ إِنَّه ورد بعد قَلِيل من سفرته، فَدخلت عَلَيْهِ، وَقلت: مَا خبرك، يَا فلَان؟ فَقَالَ: متمثلا بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
فأبنا سَالِمين كَمَا تَرَانَاوَمَا خابت غنيمَة سالمينا
وَمَا تدرين أَي الْأَمر خيرأما تهوين أم مَا تكرهينا؟
فطيبت نَفسه، وَجعلت أسليه.
فَأَقَامَ أَيَّامًا، وتأتت لَهُ نَفَقَة، فَخرج إِلَى خُرَاسَان، فَمَا سمعنَا لَهُ خَبرا سِنِين، فَإِذا هُوَ قد جَاءَنَا بزِي قَائِد عَظِيم؛ لِكَثْرَة الدَّوَابّ، وَالْبِغَال، وَالْجمال، والغلمان، وَالْمَال الْعَظِيم، والقماش.
فَدخلت إِلَيْهِ، وهنأته، فَقَالَ: تضايقي تنفرجي، وَمَا تراني بعد هَذَا أطلب تَصرفا.
فَبَاعَ تِلْكَ الْأَشْيَاء، وَترك مِنْهَا مَا يصلح لذِي الْمُرُوءَة، وَاشْترى من المَال ضَيْعَة بِعشْرين ألف دِينَار، وَلزِمَ منزله وضيعته.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع