تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

من سُقُوط الْخَاتم من الْيَد إِلَى عودته إِلَيْهَا سَبْعُونَ فرجا

حَدثنِي عَليّ بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الخطمي، قَالَ: كنت أصحب مُحَمَّد بن ينَال الترجمان، وَكَانَ بجكم بواسط، وَمضى يُريدهُ، فانحدر بِي مَعَه إِلَى وَاسِط، لما انحدر بجكم إِلَيْهَا.

فاستخلف بجكم الترجمان بواسط، وَمضى يُرِيد قتال البريديين.

فَلَمَّا صَار بنهر جور؛ كتب إِلَى الترجمان: إِنَّه قد صَحَّ عِنْدِي، أَن رجلا من التُّجَّار المقيمين فِي معسكرنا بواسط، يُقَال لَهُ: أَبُو أَحْمد بن غيلَان الخزاز السُّوسِي، يُكَاتب البريديين بخبرنا، وَأمر بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَقَتله.

فَقَبضهُ الترجمان، وَقَيده وحبسه، وعرفه مَا ورد فِي كتاب بجكم.

وَكَانَ للتاجر حُرْمَة مَعَ ابْن ينَال وكيدة، فورد عَلَيْهِ غم شَدِيد من أَن يقتل رجلا لَهُ، بِهِ عناية وَحُرْمَة.

فَقَالَ لَهُ: أَنا أعرض نَفسِي لبجكم، وأؤخر قَتلك، وأكاتبه أسأله أَن يقْتَصر على أَخذ مَالك، وَيَعْفُو عَن دمك، فَلَعَلَّهُ أَن يفعل.

قَالَ: وَدخلت على الرجل فِي حَبسه، وَأخذت أطيب قلبه، وأعرفه أَن الْكتاب قد بعثته إِلَى بجكم فِي أمره.

فَأخْرج خَاتمًا كَانَ فِي يَده، وَقَالَ: يَا أَبَا الْحسن، من سُقُوط هَذَا الْخَاتم من يَدي، إِلَى عودته إِلَيْهَا، سَبْعُونَ فرجا.

فَمَا انْقَضى الْيَوْم، حَتَّى ورد الْخَبَر بقتل بجكم، وَأَفْرج الترجمان عَن الرجل، وتخلص سالما، وعاش بعد ذَلِك ثَلَاث سِنِين، وَأكْثر.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الثَّامِن

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.