تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

قاضي القضاة ابن بنت الاعز

فيه ٣٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خليفة بن بدر، قاضي القضاة تقي الدين أبو القاسم، ابن قاضي القضاة تاج الدين العلامي المصري الشافعي، المعروف بابن بنت الأعز؛ كان جده لأمه يعرف بالقاضي الأعز؛ وزير الملك الكامل بن أبي بكر بن أيوب، وعلامة - بالفتح والتخفيف - قبيلة من لخم.

سمع من الرشيد العطار وغيره، وتفقه على ابن عبد السلام وعلى والده، وكان فقيهاً إماماً مناظراً بصيراً بالأحكام، جيد العربية، ذكياً كاملاً نبيلاً رئيساً، شاعراً محسناً فصيحاً مفوهاً، وافر العقل كامل السؤدد، روى عنه الدمياطي في معجمه شيئاً من نظمه؛ توفي كهلاً سنة خمس وتسعين وستمائة.

وولي الوزارة مع القضاء ثم استعفى من الوزارة، وتولى القضاء بعده الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، امتحن في الدولة الأشرفية على يد شمس الدين ابن السلعوس ثم نجاه الله تعالى منه، ويقال: لما حكم بتعزيره نهره ابن السلعوس وأقامه، فقالوا له: هذا تعزير مثل هذا، فقال: لابد من زيادة، فقالوا: ينزل من القلعة إلى باب زويلة ماشياً، ولم ينله منه مكروه بعد عزله من القضاء أكثر من هذا، وسكن القرافة، وتولى التدريس بالمدرسة المجاورة لضريح الشافعي، ثم سافر إلى الحج فقضى الفريضة وزار مدينة النبي ﷺ، وأنشد بها القصيدة البليغة من نظمه وهي:

الناس بين مرجزٍ ومقصدومطول في مدحه ومجود
ومخبر عمن روى ومعبرعما رآه من العلا والسؤدد منها:
ما في قوى الأذهان حصر صفاتك العليا ومالك من كريم المحتد
ومن المحيط بكنه معنىً مدهشٍبهر العقول بمصدر وبمورد
فإذا البصائر فيه تنفذ أدركتمنه معاني حسنها لم ينفد
ورأتك في مرآتها شمس الضحىطلعت بكل تنوفة وبفدفد
فأفادت البصر الصحيح إنارةتقوى على البصر الضعيف الأرمد
وأخو الهوى في طرفه وفؤادهمرض يصد عن الطريق الأرشد
جحد الظهيرة نورها واهاً لهحرم السعادة كلها إن يجحد
حظ الموفق أن يتابع دائماأخلاقك الغر الكرام ويقتدي منها في الإسراء:
لم ترتفع لله عن خفضٍ ولمتقرب إليه من مكان مبعد
لكن أرى محبوبه ملكوتهحتى يشاهد فيه ما لم يشهد
وأراه كيف تفاضل الأملاك والرسل الكرام وكان غير مقلد
ورأت له الأملاك في ملكوتهجاهاً وقدراً مثله لم يوجد منها:
هل جاء قبلك مرسل بخوارقٍإلا وجئت بمثله أو أزيد
فعصا الكليم تبدلت أعراضهاوكذا عصاك تبدلت بمهند
نبعت عيون الماء من حجر لناوالنبع في الأحجار كالمتعود
إن البعيد من العوائد كلهانبع بدا بين الأصابع في اليد
هذي هي الكف التي قد أصبحتبحراً إذا مدحوا لنا الكف الندي منها:
ومحبة المولى هي الأصل الذيلم يثن عزمك فيه رأي مفند
ومن الذي يجلى عليه جهرةذاك الجمال فلم يخر ويسجد
صلوات ربك والسلام عليك ماحييت من متوجه متعبد منها:
وجرى ذكرك لفظه في وقفةلخطابه أو جلسة المتشهد
وإذا مررت على القلوب فكنت كالأرج الذكي يرد روح المكمد
وعلى صحابتك الكرام وآلك البرءا من قول الجهول المفسد
وعلى ضجيعيك اللذين تشرفابالقرب منك بمقعدٍ وبمرقد
لمكانةٍ في الدين ما خفيت علىمتبصر قرأ العلوم مسدد
قاما بنصرك في الحياة عبادةًوجلادةً أزرت على المتجلد
وتكفلا بعد الممات بنصرة الدين الحنيف على الكفور الملحد
وتقلدا الأمر العظيم فأصبحاحججاً على كل امرىءٍ متقلد
تالله قد جدا وما ونيا ولا اختارا الأخف على الأشق الأجهد
وكلاهما بزلال فضلك يرتويوبفضل بردٍ من شعارك يرتدي
كانا سعادة كل عبدٍ صالحوشقاوة الباغي الجهول المعتدي

؟؟؟؟؟؟

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»