من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ابن المسجف
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد الرحمن بن أبي القاسم بن غنائم بن يوسف، الأديب بدر الدين الكناني العسقلاني ابن المسجف الشاعر؛ ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة خمس وثلاثين وستمائة. كان أديباً ظريفاً خليعاً، توفي فجأة، وخلف خمسمائة ألف درهم فأخذها الجواد صاحب دمشق، وله أخت عمياء فقيرة، فمنعها حقها من ميراثها.
وكان بدر الدين يتجر، وله رسوم على الملوك، وأكثر شعره في الهجو.
قال القوصي في معجمه: كان الشريف شهاب الدين ابن الشريف فخر الدولة ابن أبي الجن الحسيني رحمه الله تعالى لما ولاه السلطان الملك الناصر أعزه الله تعالى النقابة على الطالبيين من الأشراف اجتمع في داره للتهنية جماعة الولاة والقضاة والصدور، وسألني الجماعة إنشاء خطبة تقرأ أمام قراءة المنشور، فذكرت خطبة على البديهة جمعت فيها بين فضل أهل البيت ﵈ وبين شكر السلطان على توليته وما أولاه من الإحسان، فحضر بدر الدين ابن المسجف رحمه الله تعالى المجلس وأنشد هذه الثلاثة الأبيات لنفسه:
دار النقيب حوت بمن قد حلهاشرفاً يقصر عن مداه المطنب
أضحت كسوق عكاظ في تفضيلهاوبها شهاب الدين قس يخطب
الفاضل القوصي أفصح من غداعن فضله في العصر يعرب معرب وأنشدني المذكور لنفسه في الشرف الحلي الشاعر:
يقولون لي ما بال حظك ناقصاًلدى راجح رب الفهاهة والجهل
فقلت لهم إني سمي ابن ملجموذلك إسم لا يقول به حلي وأنشدني لنفسه هذين البيتين،
وكان قد قالهما ببغداد وقد جاء مطر كثير يوم عاشوراء، وكان فصل صيف:
مطرت بعاشورا وتلك فضيلةظهرت فما للناصبي المعتدي
والله ما جاد الغمام وإنمابكت السماء لرزء آل محمد وأنشدني لنفسه يمدح الكمال القانوني:
لو كنت عاينت الكمال وجسهأوتار قانونٍ له في المجلس
لرأيت مفتاح السرور بكفه اليسرى وفي اليمنى حياة الأنفس وأنشدني لنفسه:
ولقد مدحتهم على جهلٍ بهموظننت فيهم للصنيعة موضعا
ورجعت بعد الإختيار أذمهمفأضعت في الحالين عمري أجمعا ومثل هذا قول سبط التعاويذي:
قضيت شطر العمر في مدحكمطناً بكم أنكم أهله
وعدت أفنيه هجاءً لكمفضاع عمري فيكم كله ولابن المسجف:
يا رب كيف بلوتني بعصابةٍما فيهم فضل ولا إفضال
متنافري الأوصاف يصدق فيهم الهاجي وتكذب فيهم الآمال
غطى الثراء على عيوبهم وكممن سوءةٍ غطى عليها المال
جبناء ما استنجدتهم لملمةلؤماء ما استرفدتهم بخال
فوجوههم عوذ على أموالهموأكفهم من دونها أقفال
هم في الرخاء إذا ظفرت بنعمةآل وهم عند الشدائد آل وقال:
أنا في جيلٍ خسيسٍوقبيلٍ وزمان
أمدح السلطان كي يصبح مالي في أمان
هكذا كان أبو تمام قبلي وابن هاني وقال:
قالوا تلقب بدر الدين مفتخراًنجل الجنوبي من قد زين الأمنا
فقلت لا تعجبوا منه فذا لقبوقف على كل نحسٍ والدليل أنا وقال:
ثلاثة أشياء ثقلن بجلقعلى كل قلب بالدليل المحقق
تزهد قاضينا الخويي وطرحة الشهاب وإسلام الحكيم الموفق
وقال ابن القصار الفارقي:
وغريرٍ كأنه غصن تينأحول المقلتين مر لماه
قلت ما الإسم قد أطال عنائيقال مسعود قلت من لا يراه
وقال في جماعة بدمشق:
تسعة رهطٍ في جلق جمعواليس لهم في الفساد من عاشر
الأعور التاج والشقيشقة الصفار وابن الخطيب والكافر
..........والفسوة الشاعر
...... يخفي بغاءً دليله ظاهر وقال يخاطب الملك العادل، وقد أمر بنزح الماء من الخندق لأجل عمارة البرج:
أرح من نزح ماء البرج قومافقد أفضى إلى تعبٍ وعي
مر القاضي بوضع يديه فيهوقد أضحى كرأس الدولعي
وقال في جماعة حول الملك الأشرف:
وخمسة عند موسى لا خلاق لهمما فيهم أبداً نفع لمخلوق
ابن المحور والدخوار والفلك المصري وابن جرير وابن مرزوق
وقال يخاطب الملك المعظم لما طولب بالزكاة:
أيا ملكاً حوى علماً وجوداًوحاز لكل مكرمةٍ وفضل
ومن هو كالمسيح اسماً وفعلاًونصباً للحياة وجزم محل
يكلفني البهاء زكاة مالٍحرام كله من غير حل
وكيف يقوم بالزكوات من لايصوم ولا يحج ولا يصلي
فجد بهبات ذلك لي فإنيأجل زكاتكم عن مال مثلي
وقال:
قالوا علام رفضت الشعر مطرحاًفقلت من قلة الإنصاف في زمني
لا المدح يورثني مالاً أسر بهولا الهجاء إلى سؤلي يقربني
حتى يقال أديب شاعر فطنحرام كل أديب شاعرٍ فطن
وقال محيي الدين ابن الجوزي رسول الخليفة وكان يتردد إلى الملوك في الرسائل فمات منهم جماعة متقاربون يخاطب الخليفة المستنصر:
يا إمام الهدى أبا جعفر المنصور يا من له الفخار الأثيل
ما جرى من رسولك الشيخ محيي الدين في هذه البلاد قليل
جاء والأرض بالسلاطين تزهوفغدا والقصور منهم طلول
أقفر الروم والشآم ومصرأفهذا مغسل أم رسول
وقال في جماعة بدمشق:
خمس تيجان لا يساوون نعلاًرث في قيمة ولا مقدار
الشحيرير والأعيور والقصار وابن المصري وابن الحواري
وقال في ابن الزكي والجمال يونس المصري:
يقيسون يحيى بالفعال بيونسٍوهذا على ضد القياس المؤسس
وكيف يصح الحكم والحوت بالعلذاك، وهذا بالع حوت يونس
ومن شعره في الغرز خليل والي دمشق:
ما خليل بخليل لا ولاصحبه أهل صلاح بل فساد
لقبوه الغرز لا جهلاً بهصدقوا لكنه غرز جراد
وقال يمدح الملك الكامل:
إذا لبس الدرع مستلئماًوكرسيه صهوة الصاهل
ترى الأرض محمرةً بالدماومخضرة اللون بالنائل
وقال على لسان بنت الملك الأشرف في دار السعادة:
قالت مليكة: هذي الدار حين ثوىمن شيد الدار بعد الملك بالترب
لا تحسدوني على دار السعادة بل... دار السعادة كانت في زمان أبي وصل ابن المسجف في بعض سفراته إلى الموصل بما معه من التجارة، فباع الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ الأتابكي متملك الموصل شيئاً معه، ومدحه، فتقدم إلى نائبه الأمير أمين الدين لؤلؤ عتيقة بقضاء أشغال له، فتوقف في أمره، فقال له بعض أصحاب الباب: لو طاب قلب أمين الدين مشى الحال، وحصل المقصود، فقال:
يقولون لو طاب قلب الأمينرجعت بدر نفيس ثمين
فقلت أعود بلا حبةٍولا طيب الله قلب الأمين
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع