من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
أخبار أبى الطمحان القينىّ وإيراد طائفة من شعره:
ومن المعمّرين أبو الطّمحان القينىّ، واسمه حنظلة بن الشّرقىّ، من بنى كنانة ابن القين؛ قال أبو حاتم: عاش مائتى سنة، فقال فى ذلك:
حنتنى حانيات الدّهر حتّىكأنى خاتل أدنو لصيد
قصير الخطو يحسب من رآنى- ولست مقيّدا- أنّى بقيد
ويروى: «قريب الخطو».
قال أبو حاتم: حدثنى عدّة من أصحابنا أنهم سمعوا يونس بن حبيب ينشد هذين البيتين، وينشد أيضا:
تقارب خطو رجلك يا سويدوقيّدك الزّمان بشرّ قيد
وهو القائل:
وإنّى من القوم الذين هم همإذا مات منهم ميّت قام صاحبه
نجوم سماء كلّما غاب كوكببدا كوكب تأوى إليه كواكبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههمدجى اللّيل حتّى نظّم الجزع ثاقبه
وما زال منهم حيث كان مسوّدتسير المنايا حيث سارت كتائبه
ومعنى البيتين الأوّلين يشبه قول أوس بن حجر:
إذا مقرم منّا ذرا حدّ نابهتخمّط فينا ناب آخر مقرم
/ ولطفيل الغنوىّ مثل هذا، وهو:
كواكب دجن كلّما انقضّ كوكببدا وانجلت عنه الدّجنّة كوكب
وقد أخذ الخريمىّ هذا المعنى فقال:
إذا قمر منّا تغوّر أو خبابدا قمر فى جانب الأفق يلمع
ومثل ذلك:
خلافة أهل الأرض فينا وراثةإذا مات منا سيّد قام صاحبه
ومثله:
إذا سيّد منا مضى لسبيلهأقام عمود الملك آخر سيّد
وكأنّ مزاحما العقيلىّ نظر إلى قول أبى الطمحان:
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم
فى قوله:
وجوه لو أنّ المدلجين اعتشوا بهاصدعن الدّجى حتّى ترى الليل ينجلى
ويقارب ذلك قول حجيّة بن المضرّب الكندىّ:
أضاءت لهم أحسابهم فتضاءلتلنورهم الشّمس المضيئة والبدر
وأنشد محمد بن يحيى الصولىّ فى معنى بيتى أبى الطّمحان:
من البيض الوجوه بنى سنانلو أنّك تستضيء بهم أضاءوا
هم حلّوا من الشّرف المعلّىومن كرم العشيرة حيث شاءوا
فلو أنّ السّماء دنت لمجدومكرمة دنت لهم السّماء
وأبو الطمحان القائل:
إذا كان فى صدر ابن عمّك إحنةفلا تستثرها سوف يبدو دفينها
وهو القائل:
إذا شاء راعيها استقى من وقيعةكعين الغراب صفوها لم يكدّر
ويروى: «صفيّه لم يكدّر»، والوقيعة: المستنقع فى الصخرة للماء، ويقال للماء إذا زل من صخرة فوقع/ فى بطن أخرى ماء الوقائع، وأنشدوا لذى الرّمة:
ونلنا سقاطا من حديث كأنهجنى النّحل ممزوجا بماء الوقائع
ويقال للماء الّذي يجرى على الصخر ماء الحشرج، وللماء الّذي يجرى بين الحصى والرمل ماء المفاصل، وأنشدوا لأبى ذؤيب:
مطافيل أبكار حديث نتاجهايشاب بماء مثل ماء المفاصل
وأنشد أبو محلّم السعدىّ لأبى الطّمحان:
بنيّ إذا ما سامك الذّلّ قاهرعزيز فبعض الذّلّ أبقى وأحرز
ولا تحم من بعض الأمور تعزّزافقد يورث الذّلّ الطويل التّعزّز
وهذان البيتان يرويان لعبد الله بن معاوية الجعفرىّ.
وروى لأبى الطّمحان أيضا فى مثل هذا المعنى:
يا ربّ مظلمة يوما لطيت لهاتمضى عليّ إذا ما غاب نصّارى
حتّى إذا ما انجلت عنّى غيابتهاوثبت فيها وثوب المخدر الضّارى
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع