تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

أبيات مختلفة فى وصف الثغر واللون والعيون والنجيب والظليم والاعتذار، رواها الأصمعىّ:

وأخبرنى المرزبانىّ قال حدثنا محمد بن أحمد الكاتب قال حدثنا أحمد بن يحيى النحوىّ قال قال الأصمعى: ما وصف أحد الثّغر إلّا احتاج إلى قول بشر بن أبى خازم:

يفلّجن الشّفاه عن اقحوانجلاه غبّ سارية قطار
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «ألا بان الخليط ولم يزاروا»

ولا وصف أحد اللون بأحسن من قول عمر بن أبى ربيعة:

وهى مكنونة تحيّر منهافى أديم الخدّين ماء الشّباب
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»
شفّ منها محقّق جندىّفهى كالشّمس من خلال السّحاب

ولا وصف أحد عينى امرأة إلا احتاج إلى قول عدى بن الرّقاع:

لولا الحياء وأنّ رأسى قد بدافيه المشيب لزرت أمّ القاسم
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «ألمم على طلل عفا متقادم»
وكأنّها وسط النّساء أعارهاعينيه أحور من جآذر جاسم
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «ألمم على طلل عفا متقادم»
وسنان أفصده النّعاس فرتّقتفى عينه سنة وليس بنائم

ولا وصف أحد نجيبا إلا احتاج إلى قول حميد بن ثور:

محلّى بأطواق عتاق يبينهاعلى الضّرّ راعى الضّأن لو يتقوّف
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

ولا وصف أحد ظليما إلا احتاج إلى قول علقمة بن عبدة:

هيق كأنّ جناحيه وجؤجؤهبيت أطافت به خرقاء مهجوم

ولا اعتذر أحد إلا احتاج إلى قول النابغة:

/ فإنّك كاللّيل الّذي هو مدركىوإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»

قال سيدنا أدام الله علوّه: أما قول حميد بن ثور: «محلّى بأطواق عتاق» فإنه يريد أن عليه نجار الكرم والعتق، فصارت دلالتهما وسماتهما حلية له من حيث كان موسوما بهما.

ومعنى: «يبينها على الضراء» يتبينها ويعرفها هذا الراعى فيعلم أنه كريم، والتقوّف:

من القيافة.

فأما قول علقمة «هيق ... » فالهيق: ذكر النعام. ومعنى: «أطافت به خرقاء»، أى عملته وابتنته، وقيل: إن خرقاء هاهنا

هى الحاذقة، وأن هذه اللفظة تستعمل على طريق الأضداد فى الحاذقة وغير الحاذقة، ومعنى «مهجوم»: أى مهدوم، وقال الأصمعىّ: معنى «أطافت به»، أى عملته فخرقت فى عمله، يقول: قد أرسل جناحيه كأنه خباء امرأة خرقاء، كلما رفعت ناحية استرخت أخرى؛ والوجه الثانى أشبه وأملح.

فأما قول بشر فى وصف الثغر فأحسن منه وأكشف وأشد استيفاء قول النابغة:

كالأقحوان غداة غبّ سمائهجفّت أعاليه وأسفله ند
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أمن آل مية رائح أو مغتد»

فإنما وصف أعاليه بالجفوف؛ ليكون متفرقا متنضّدا غير متلبّد ولا مجتمع؛ فيشبه حينئذ الثغور، ثم قال: «وأسفله ند» حتى لا يكون قحلا يابسا، بل يكون فيه الغضاضة والصّقالة، فيشبه غروب الأسنان التى تلمع وتبرق.

وروى الرياشىّ قال: سمعت الأصمعىّ يقول: أحسن ما قيل فى وصف الثّغر قول ذى الرّمة:

وتجلو بفرع من أراك كأنّهمن العنبر الهندىّ والمسك يصبح
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»
ذرا أقحوان واجه الليل وارتقىإليه النّدى من رامة المتروّح
هجان الثّنايا مغربا لو تبسّمتلأخرس عنه كاد بالقول يفصح
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجلس آخر (٣٦)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.