من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
مساوئ البنات
ذكروا أن الضيزن الغساني ملك الحيرة سار إليه سابور ذو الأكتاف، فتحصن الضيزن وحاصره شهراً، وأن مُليكة بنت الضيزن نظرت من ناحية السور إلى سابور فهويته وأرسلت إليه: إني قد هويتك وسأدلك على فتح هذه المدينة. فقال: افعلي وأنا لك وبين يديك. فأسكرت حفّاظ السور وفتحت الأبواب، فدخل سابور فقتل من قدر عليه وأخذ أباها أسيراً. فلما أصبح سابور أمر فأُدخل إليه الضيزن وهو قاعد على سرير من ذهب والجارية إلى جنبه، فلما رآها ضرب بيده ورجله وغُشي عليه، وقال لها حين أفاق: ما لك سوّد الله وجهك كما سودت وجهي وسلّطه عليك؟ فأمر به سابور فضربت عنقه وغنم هو وأصحابه غنائم كثيرة وانصرف إلى دار ملكه وأمر للجارية بمقصورة فبنيت لها فأسكنها فيها وأُعجب بها إعجاباً شديداً، فمكثت عنده حولاً ثم إنه دعاها ذات ليلة فباتت معه على فراش حشوه ريش فقلقت قلقاً شديداً. فقال لها: ما لك يا حبيبتي؟ قالت: إن في الفراش شيئاً خشناً قد أقلقني. ففتش الفراش فوجد تحت الريش ورقة آس وإذا هي قد أثّرت في جنبها بمقدار الورقة لرطوبة جسدها ولين بشرتها. فقال لها: ما الذي كان أبوك يغذوك به؟ قالت: بالمخّ ولباب الدّرمك، وهو الحوّارى، بالسكر الطبرزد. فقال: والله لأكافينك! فأمر بها فشدّت ضفائرها إلى أذناب فرسين فركضا فتقطعت.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع