من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
محاسن الإخوان
قال بعض الحكماء: ليس للعقلاء تنعّم إلا بمودات الإخوان.
وقال آخر: الازدياد من الإخوان زيادة في الآجال وتوفير لحسن الحال.
وقال المأمون: الإخوان ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه، وطبقة كالدواء يحتاج إليه أحياناً، وطبقة كالداء الذي لا يحتاج إليه.
وقيل: أبعد الناس سفراً من كان سفره في ابتغاء صالحٍ.
وكان يقال: أعجز الناس من فرط في طلب الإخوان. وأنشد:
لعمرك ما مال الفتى بذخيرةٍولكن إخوان الثقات الذخائر
وقيل: صحبة الأخيار تورث الخير، وصحبة الأشرار تورث الشر، كالريح إذا مرت على النتن حملت نتناً، وإذا مرّت على الطيب حملت طيباً.
وقال شيخ من الأعراب: عاشروا الناس معاشرةً إن عشتم حنوا إليكم وإن متم بكوا عليكم. وقيل في ذلك:
قد يمكث الناس حيناً ليس بينهمودٌّ فيزرعه التسليم واللطف
يسلي الشقيقين طول النأي بينهماوتلتقي شعبٌ شتّى فتأتلف
وقال آخر:
كم إخوةٍ لك لم يلدك أبوهموكأنما آباؤهم ولدوكا
وأقاربٍ لو أبصروك معلّقاًبنياط قلبك ما رُؤوا رحموكا
وقال علي بن أبي طالب، ﵁، لابنه الحسن، صلوات الله عليه: ابذل لصديقك كلّ المودة ولا تطمئنّ إليه كل الطمأنينة، وأعطه كل المؤاساة ولا تُفض إليه بكل الأسرار.
وقال العباس بن جرير: المودة تعاطف القلوب وائتلاف الأرواح وأنس النفوس ووحشة الأشخاص عند تنائي اللقاء وظهور السرور بكثرة التزاور، وعلى حسب مشاكلة الجواهر يكون الاتفاق في الخصال.
وكتب بعض الكتّاب: إن فلاناً أولاني جميلاً من البشر مقروناً بلطيف من الخطاب في بسط وجه ولين كنفٍ، فلما كشفه الامتحان بيسير الحاجة كان كالتابوت المطلي بالذهب المملوء بالعذرة، أعجبك حسنه ما دام مطبقاً فلما فتح آذاك نتنه، فلا أبعد الله غيره.
وقال بعضهم: من لم يؤاخ من الإخوان إلا من لا عيب فيه قلّ صديقه، ومن لم يرض من صديقه إلا بإيثاره إياه على نفسه دام سخطه، ومن جانب على غير ذنب إخوانه كثر عدوّه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع