تجاوز إلى المحتوى

من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)

ما وجد على ذيول الأقمصة والأعلام وطرُز الأردية والأكمام

قال الماوردي: رأيتُ جاريةً، ونحن عند محمد بن عمرو بن مسعدة، لم أشكّ أنه عاشقٌ لها، وإليها مائلٌ، لِما رأيتُ من حركاته إذا نظرت، وسُروره إذا نطقت، وتهلُّله إذا غنّت. وكانت فوق وصف الواصف من الحُسن والجَمال، وعليها قميصٌ موشَّحٌ، ورداء معيَّنٌ، مكتوبٌ في وشاح القميص:

أغيب عنكَ بوُدٍّ لا يُغيّرُهُنأي المحلّ ولا صَرفٌ من الزمنِ
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «أغيب عنك بود لا يغيره»
تعتلُّ بالشُّغل عنا ما تُكلّمناالشغل للقلب ليس الشغل للبدنِ

وعلى طراز الرداء:

أقلّ الناس في الدنيا سُروراًمحبٌّ قد نأى عنه الحبيبُ

قال: ورأيتُ جارية لبعض الهاشميين يُقال لها عَريب، عليها قميصٌ ملحَمٌ، موشَّحٌ بالذهب، مكتوبٌ في وشاحه:

وإني لأهواه مسيئاً ومحسناًوأقضي على قلبي له بالذي يَقضي
فحتى متى رَوْحُ الرضى لا ينالنيوحتى متى أيام سُخطِكَ لا تَمضي

وعلى طراز كُمّه:

إذا صدّ من أهوى وأسلمني الغَريففُرقة من أهوى أحرُّ من الجمرِ
للشاعر نبيه التميمي، اقرأ القصيدة

ورأيتُ على ماجِنَ جارية مكاتم المغنّية قميصاً في وشاحه بالذهب:

زَفَراتي ليس تَفنىوفؤادي بك مُضنى
أترضاكَ وأُبديلك ... سنا
بأبي كم أتمنّىوإلى كم أتمنى
بعدما أصبح قلبيفي يد الأحرار رَهنا

قال: ورأيتُ في صدر قميص جارية تَباريح الكوفية مكتوباً بالفضة والذهب سطراً وسطراً:

يا فتى! قلتُ إذ دعاني هواهمستجيباً لصوته لبّيكا
ما بكت مُقلتي لفقْدك إلاجَزَعاً أن أموت شوقاً إليكا

قال: ورأيتُ مرة أخرى عليها دُرّاعَةَ ملْحَمٍ بتَرانين إبرِيسَم ولِبنة سوسَنْجرْد وفي دور اللِّبنة مكتوبٌ:

يا رامياً ليس يدري ما الذي فعلا!أمسك عليكَ فإنّ السهم قد قتلا
أصبتَ أسودَ قلبي إذ رمَيتَ فلاشُلّت يمينُك أن صَيّرتني مَثلا

وكتبت بَنان جاريةُ الخيزران على تَرانين دُرّاعةٍ لها بذهب:

لم تقُلْ قولاً ولكن حلفتأنها أحسنُ عينٍ أُطرِفت
زعمَت أني قد لاحظتُهاأيُّ عينٍ لحَظَت فاعترفت
أظهرت حُجّة من يعشقهاواستباحَت غفلةً وانصرفَت

وعلى طراز كُمّها:

ليس بي صبرٌ ولا بي جَلَدٌقد نفى حُبُّكَ عني جَلَدي

وأخبرني بعض أصحابنا قال: أخبرني من رأى في ذيل جارية الحسَن بن قارِن منسوجاً في العَلَم:

أحسنُ ما قد خَلَق اللهـ وما لم يَخلفُهْ
شكوى فتاةٍ وفتىًيعشقها وتعشقُهْ
نار الهوى دانيةٌتحرقُها وتَحرقُهْ
يا حبّذا الحبّ إذادام ودامت حُرَقُهْ

وكتبت راهي جارية الأحدب قبل أن يشتريها إسحاق بن إبراهيم المَوصلي على وشاح قميصها:

إذا وجدتُ لهيب الشوق في كَبِديأقبلتُ نحو سِقاء القوم أبتَرِدُ
هَبني طفِئتُ ببَرد الماء ظاهرهفمن لحَرٍّ على الأحشاء يتّقدُ

وكتبت جاريةٌ لقبيحة على رِداء لها رشيديّ:

أراهم يأمرون بقطع وصليمُريهم في أحبّتهم بذاكِ
فإن هُمْ طاوعوك فطاوعيهموإن عاصَوكِ فاعصَيْ من عَصاكِ
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أطعت الآمريك بقطع حبلى»

وكتبت جارية أبي حرب على رداء لها ممسَّك:

من ألِفَ الحبَّ بكىمن شَفّه الشوق شَكا
من غاب عنه إلفهأو صدّ عنه هلكا
يا مالكاً عذّبنيبجَوره إذ مَلَكا
رِفقاً بمملوكِكَ مايحلّ ذا الظُّلم لكا

وكتب بعض الظرفاء على طرازٍ مُطْرَفٍ خَزّ:

وهبَتْ شمالٌ أخر الليل قَرّةٌولا ثوب إلا بُردها وردائيا
فما زال ثوبي طيّباً من ثيابهاإلى الحَول حتى أنهج الثوب باليا

وكتبت دبسيّة جارية زُرزور على قُباء مُعَصفَر:

وما البدر المنير إذا تجلّىهُدُواً حين ينزل بالعراقِ
بأحسنَ من بُثينةَ يوم قامتتهادى في معصْفرةٍ رُقاقِ

النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموشى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.