تجاوز إلى المحتوى

من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)

ما يكتب على المجالس والأبواب ووجوه المستنظرات وصدور القِباب

قال علي بن الجهم: رأيتُ في صدر قبّةٍ مكتوباً بألوان فُصوصٍ منضَّدةٍ:

لا تُطمعِ النفسَ في السُّلوّ إذاأحببتَ حتى تُذيبها كَمَدا
من لم يَذُق لوعة الصُّدود ولميصبرْ على الذُّلّ والشَّقا أبدا
فذاكَ مستظرفُ الفؤاد يرىفي كلّ يومٍ أحبابه جُدُدا

وأخبرني أبو جعفر القارئ قال: أخبرني بعض شيوخنا أنه قرأ في صدر مجلسٍ لأمير المؤمنين المأمون:

صِلْ مَن هَويتَ ودَع مقالةَ حاسدِليس الحسود على الهوى بمُساعِدِ
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «صل من هويت ودع مقالة حاسد»
لم يَخلُقِ الرحمن أحسنَ مَنظراًمن عاشقينِ على فِراشٍ واحِدِ
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «صل من هويت ودع مقالة حاسد»
متعانقين عليهما أُزُرُ الهوىمتوسِّدين بمِعصَمٍ وبساعِدِ
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «صل من هويت ودع مقالة حاسد»
يا مَن يلومُ على الهوى أهل الهوىهل تستطيعُ صَلاحَ قلبٍ فاسِدِ
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «صل من هويت ودع مقالة حاسد»

وقرأتُ على وجه مُستنظَرٍ لبعض الكُتّاب:

هَبَتْ شمالٌ فقلتُ: من بلدٍأنتَ به؛ طابَ ذلك البلدُ
وقبّل الريح من صَبابتههل قبّل الريحَ قبله أحَدُ

وأخبرني أحمد بن الحُسين بن المُنجِّم المقرئ أنه قرأ على مُستنظَرٍ لبعض الكتّاب:

لي إلى الريح حاجةٌ لو قضتْهاكنتُ للريح ما حَييتُ غُلاما
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة
حَجَبوها عنِ الرياح لأنيقلتُ: يا ريحُ بلّغيها السلاما
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «حجبوها عن الرياح لأني»
لو رَضوا بالحِجاب هانَ ولكنمنعوها يوم الرياح الكلاما
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة

أخبرني عبد الحميد المَلَطي أنه قرأ على باب مجلسٍ بمَلَطْيَةَ:

لا يمنعنّك خفضَ العيش في دَعَةٍنزوعُ نفسٍ إلى أهل وأوطانِ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «لا يمنعنك خفض العيش في دعة»
تلقَى بكلّ بلادٍ إن حَلَلتَ بهاأهلاً بأهلٍ وجيراناً بجيرانِ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «لا يمنعنك خفض العيش في دعة»

وفي صدر المجلس أيضاً مكتوبٌ:

إذا كنتَ في أرضٍ غريباً فرَجّهاولا تكترث فيها نزوعاً إلى الوَطَنْ
فما هي إلا بلدةٌ مثلُ بلدةٍوخيرُهما ما كان عوناً على الزَّمَنْ

وقرأت على باب دارٍ خَدْشاً في الجصّ بعُودٍ:

هلاّ رجمتُم موقفي بفنائكممتعرِّضاً لنسيمكم أتنشَّقُ
مُتّلدِّداً أبكي لِما قد حلّ بيمثلَ الغريق بما يرى يتعلّقُ

وأخبرني صديقٌ لي أنه قرأ على باب دار بالحجاز:

يا دارُ! إنّ غزالاً فيكِ عذّبنيلله درُّكِ ما تحوين يا دارُ
الدارُ تملِكُني ويحي وصاحبهاقلبي، مليكان: ربُّ الدار والدارُ
يا دارُ لولا غَزالٌ فيكِ عُلّقَنيما كان لي فيكِ إقبالٌ وإدبارُ

وأخبرني من قرأ على باب دارٍ بإصطَخْرَ منقوشاً بحجر:

أرى الدارَ من بعد الحبيب ولا أرىحبيبي مع الباقين في عَرْصةِ الدارِ
فيا عجباً إذ فارقَ الجارُ جارهأليس شديداً فُرقةُ الجار للجارِ

النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموشى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.