من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)
ما يكتب بالحناء في الوطأة والوشاح وعلى الأقدام والراح
كتبت ذُوَيْت جارية حَمدونة على وطأتها اليمنى:
إعلمي يا أحبّ مني إليّاأنّ شوقي إليكِ يقضي عليّا
وعلى اليسرى:
إنْ قضى الله لي رُجوعاً إليكُملم أعُد للفِراق ما دُمتُ حيّا
وكتبت لُبنى جارية عبّاس النديم على راحتها بسُكّ وعنبر في اليمنى:
قالوا: تمنَّ وقل! فقلتُ لهم:يا ليتها حظّي من الدنيا
وعلى اليُسرى:
لا أبتغي سُقيا السحاب لهافي عَبرتي خَلَفٌ من السُّقيا
وكتبت جارية السَّعدية على راحتها اليمنى بالحنّاء:
رفعَت للوداع كفّاً خَضيباًفنقبّلتُها بدمعٍ خَضيبِ
وعلى اليسرى:
وأشارت إليّ غَمزاً بحُقٍّنعتُه مثل فعلِهِ في القُلوبِ
وكتبت جارية ابن الساحر على وطأتها اليمنى:
وما أنا عن بقلبي براضٍ لأنهأشاطَ دَمي مما أتى مُتطوِّعا
وعلى اليسرى:
تمنّى رجالٌ ما أحبوا وإنماتمنّيتُ أنْ أشكو إليها وتَسمعا
قالَ المارديّ: رأيتُ على راحة قائد جاريةٍ لبعض جَواري المأمون اليُمنى بالحنّاء:
فَدَيتُكَ قد جُبِلْتُ على هَواكافقلبي ما يُنازعني سِواكا
وعلى اليسرى:
أُحبّكَ لا ببعضي بل بكُلّيوإن لم يبقَ حُبُّكَ من جَراكا
وقرأتُ في كفّي جاريةٍ بالنقش:
إذا قيل ما تشكو أشار إلى الحَشافأوّلُ ما تشكو وآخره الهَجرُ
فيا ليت قلبي صار صخراً كقَلبهولم يُبله الشوقُ المُبرِّحُ والفِكرُ
وأخبرني من رأى جاريةً لبعض آل طاهر قد كتبت في وشاحها وقدميها:
عزموا المُقامةَ أم تُراهم أزومعوايا طول وجدي إن هُمُ لم يَربَعوا
ومُراعةِ اللُّبَّين تحسبُ أنناشمسٌ على غُصُنٍ ويطلُعُ
كتبت إليّ على شَقائق خدّهاسَطراً من العَبَرات: ماذا تصنعُ
فأجبتُها بلسان صِدقٍ ناطقٍ:ما في الحياة من التفرُّق مَطمَعُ
وكتبت الماهانيّة على كفّ جاريتها شَماريخَ بالحنّاء:
أبى الحبُّ إلا أن أكون معذَّباًونيرانه في الصدرِ إلا تَلَهُّبا
فوا كَبِداً حتى متى أنا واقفٌبباب الهوى ألقى الهَوان وأنْصَبا
النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع