من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)
ما يكتب على الجبين والخد ويُطرف به ذوو الصبابة والوجد
قرأتُ على جَبين جاريةٍ لنخّاسٍ بالغالية، وقد أخرجها العَرْض:
وشادنٍ أحسنِ خَلقِ اللهفي كفّه سيفُ رسول اللهِ
قد كتب الحُسنُ على وجههسطرين بالعنبر باسم اللهِ
على يَدَيْ رِضوانَ منسوجةٌصنعةُ حُسنٍ في طراز اللهِ
أنا غريقٌ في بحار الهوىشبهُ قتيلٍ في سبيل اللهِ
وأخبرني من رأى على جبين جارية نخّاسٍ مكتوباً في سطرين:
إذا حُجبت لم يكفكَ البدرُ فَقدَهاوتكفيك فقْد البدرِ إن حُجب البدرُ
وحسبُكَ من خمرٍ تفوتُكَ ريقُهاووالله ما من ريقِها حَسبُكَ الخمرُ
وقال عليّ بن الجَهم: رأيتُ على خدّ جاريةٍ لفاطمة بنتِ محمد بن عِمران الكاتب مكتوباً بالمِسك:
رضيتُ على رُغمي بحبّكِ فاعدليولا تُسرفي إذْ صار في يدكِ الحُكْمُ
متى يَظفر المظلوم منكِ بحقّهِإذا كنت قاضيه وأنتِ له خَصْمُ
قال المازني: كان على جبين جارية شَريط مكتوبٌ بالغالية:
صَرَمتْني ثمّ لا كلّمتني أبداًإن كنتُ خُنتكَ في حالٍ من الحالِ
ولا هَمَمْتُ ولا نفْسي تحدّثنيقلبي بذاك ولا يجري على بالِ
وقال الجاحظ: كتب مؤلَّف جارية الصخري على جبينها:
ومحسودةٍ بالحُسن كالبدر وجههاوألحاظُ عينيها تَجور وتَظلمُ
ملكتُ عليها طاعةَ الشوقِ والهوىوعلّمتُها ما لم تكُن منه تعلَمُ
قال: وقرأتُ على جبين قَينةٍ بالعسكر، مكتوباً بغالية وعنبر:
يا قمراً لاحَ في الظلامْعليكَ من مُقلتي السلامْ
وكتبت ظَلومُ على جَبينها بالمِسْكِ:
العينُ نفقدُ من تهوى وتُبصرهوناظرُ القلب لا يَخلو من النَّظَرِ
وظَلوم هذه كان يحبّها العبّاس بن الأحنف وفيها يقول:
إنّ بالكَرخِ منزلاً لغزالٍبين قَصر الأمير والخيزرانِ
والهوى قائدي أليه، وشوقيليس بالشوق والهوى لي يدانِ
لستُ أنساكِ يا ظَلومُ وعهد الله حتى أُلَفَّ في أكفاني
فثِقي بي فأنتِ أعرفُ منيبحِفاظي في السرّ والإعلانِ
النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع