من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)
ما وجد على الكرازن والعصائب ومشادّ الطرر والذوائب
وكتبت عَلَلُ على قَلَنْسُوةٍ لها ديباجٍ، وهي جارية محمد بن المأمون:
ما يَمَلّ الحبيب طول التجنّيلبَلائي به ولا الصدّ عنّي
كلّ يومٍ يقول لي: لكَذبتِ،يتجنّى ولا يرى ذاك مني
ربما جئته لأُسلفه العُذر لبعض الذنوب قبل التجنّي
وكتبت جارية المارِقي على قَلَنْسوةٍ لها بذهب:
كتب الشوق في فؤادي كِتاباًهو بالشوق والهوى مختومُ
رحم الله معشراً فارَقونيلا يُطيعون في الهوى من يَلومُ
ساق طَرفي إلى فُؤادي بَلائيإنّ طَرفي على فُؤادي مَشومُ
وكان على قَلَنْسُوة جارية محمد بن سعيد الفارسي مكتوباً:
أنا بعد القضاء سمتُ فؤاديوأصبتُ الغَداة عيني بعيني
لم تزَل بي حوادثُ الدهر حتىفرّقت بين من أحِبّ وبَيني
وكتبت جارية الحَباب على قَلَنْسوتها:
الله يحفظُهُ على شَحط النوىما كان أوصلَه إلى تعذيبهِ
وكتبت جارية ابن السُّلَمي على كَرْزنها:
الشمس تطلُعُ للمَغيب ولا أرىشَوقي إليكَ على الزمان يَغيبُ
وكتبَت بَنان الشاعرة على قَلَنسوةٍ لجاريتها:
إنْ كنتُ خُنتُ ولم أُضمر خيانتكمفالله يأخذ ممن خان أو ظلما
سماحةً من مُحِبٍّ خان صاحبهما خان قطّ محبٌّ يَعرف الكَرما
والله لا نظرَتْ عيني إليكَ ولاسالت مَساربُها شوقاً إليكَ دما
وقال الجاحظ: رأيتُ نشوان جارية زلزل وعليها عِصابةٌ مكتوبٌ عليها:
عينٌ مُسهَّدةٌ في مائها غرقَتيا ليتها ذهبت لو لم تكُن خُلقَت
لم تذهبِ النفسُ إلا عند لحظتهاولا بكت بدمٍ إلا لمِا أرِقَت
يا مقلةً سوف أبكيها ويا كَبِداًبها أحاطَ الهوى والشوق فاحترقَت
وكان على كَرزَنها:
الحبّ يُعرف في وجوه ذوي الهوىباللحظ قبل تَصافُح الأجفان
قال: ورأيتُ على قَلَنسوة تَباريح:
أهلُ الهوى في الأرض تَلقاهُمُيمشون أحياءً كأمواتِ
وكتبت شادنُ جارية خَنَث قيِّمة جواري المأمون على وِقايةٍ تجمع بها ذوائبها:
بيضاء تسحب من قيامٍ فَرعَهاوتغيب فيه وهو جَثْلٌ أسْحَمُ
فكأنّها فيه نهارٌ مُشرقٌوكأنه ليلٌ عليها مُظلِمُ
وقال علي بن الجَهم: حضَرتُ مجلس بعض الظرفاء فخرجتْ علينا جارية كأنها تمثال، وعليها عصابة قد أرسلت لها طرفين، على صدرها مكتوبٌ:
من يكُن صبّاً وفيّاًفزِمامي في يديه
خُذ مليكي بعِنانيلا أُنازعك عليه
قال: فوثَبت فأخذتُ بطَرفي العِصابة وقلتُ: أنا والله صبّ، وأوفى خَلْق الله لمحبٍّ! قالت: إنه لا بدّ للفرس من سوطٍ قلتُ: يا غلام! هات السوط. قالت: هيهاتِ! ذاك سَوطُ الدوابّ وسوطُ مثلي شَبيه فضةٍ، وعِلاقته ذهب.
وكان على قَلَنسوة زَينَ مغنِّية إسماعيل
أُقيم على الآصال منتظراً لهاوقد أشرفَت من هَول ذاك على نحبي
أموتُ وأسْتحيي الهوى أن أذمّهوإنْ كنتُ منه في عَناء وفي كَرْبِ
وقال الزبير بن بكّار: رأيتُ على قَلَنسوة بعض المغنّيات:
أدميتَ باللحظات وجنتهافاقْتصّ ناظرها من القلبِ
وعلى عصابتها:
فإذا نظرتَ إلى محاسنهاأخرجْتَها عُطُلاً من الذنبِ
وقال الماوردي: رأيتُ جارية لبعض ولد المأمون، وعليها قَلَنسوة عليها مكتوبٌ:
يا تارك الجسم بلا قَلبإنْ كان يَهواكَ فما ذنبي؟
يا مفرَداً بالحُسن أفردتَنيمنك بطول الشوق والكَرْبِ
وعلى كَرزَن لها:
أنا العبد المقرّ بطول رقٍّوليس عليك من عبدٍ خِلافُ
قال: ورأيتُ على جارية لا هي كَرزَناً مكتوباً عليه:
عذّبه بالهجر مولاهوزاده شوقاً وأضْناهُ
فدمعه يجري على خدّهولم تنمْ للوَجد عيناهُ
قد كتب الحُبُّ على قلبه:مُتْ كمَداً يرحمُك اللهُ
وكتبت جارية لعيسى بن جعفر بن المنصور، وكانت قيّمةً له، على كَرزَنها:
ليت النقابَ على القِباح مُحرَّمٌوعلى المِلاح خطيئةٌ لا تُغفرُ
وكتبت على وقايةٍ تجمع بها ضَفائرها:
جزى الله البَراقع من ثيابٍعن العينين شرّاً ما بقينا
يُغطّين المِلاح فلا تَراهمويستُرن القِباح فيستوينا
وكتبت عارم جارية جناح على كَرزنها، وكانت تتعشّق بعض ولد الحسن بن وهَب:
وإني لأخلو مذ فقدتُكَ دائباًفأنقُشُ تمثالاً لوجهك في التُّربِ
فأسقيه من دمعي وأبكي تضرُّعاًإليه كما يبكي العبيد إلى الربِّ
وكتبت ابنةُ الرُّصافية، وكانت تتعشّق ابن الرشيد، على كَرزَنها:
قالوا: عليكِ سبيلَ الصبر! قلتُ لهم:هيهاتِ! إنّ سبيل الصبر قد ضاقا
ما يرجع الطرف عنه حين يُبصرهحتى يعودَ إليه الطَّرفُ مُشتاقا
قال افضل بن الربيع، قال أبي: رأيتُ على عصابة دبسيّة جارية أبي حرب:
محاسنُ وجهكَ تمحو الذنوباوتعمَلُ في القلب شيئاً عَجيبا
فمِنْ ثمّ تهجُرُني ظالماًتجنّى وتُحصي عليّ الذنوبا
وكتبت شَمسة الطُّنبورية على عصابتها، وكانت تُغنّي الرشيد:
لا لصبرٍ هجرتُكم علم اللهـ ولكن لشدّة الاشتياق
رُبّ سرٍّ شاركتُ فيه ضميريوطواه اللسان عند التلاقي
وكان على قَلَنسوة شمائل جارية الماهانية:
ليلي بوجهك مشرقٌوظلامه في الليل ساري
فالناسُ في سَدَفِ الظلام ونحن في ضوء النهارِ
وكان على كَرزن مُشتاق جارية إسحاق بن علي الهاشمي مكتوباً بالذهب سطران:
إن كان قلبي يهوى وصل غيركُمُإذاً فعاقبني الرحمن في بَصري
أو لم يكُن بكمُ ما عشتُ ذا كَلَفٍفأنزل الله بي يا سيّدي خَدَري
وكان على عصابتها مكتوباً بالذهب:
ما كنتُ إلا حُلُماًرأته عيني في الوَسَنٍ
يا سمَحَ الفعل وياأحسن من كل حسَنْ
النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع