من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)
ما وجد على الستور والوسائد والبُسط والمرافق والمقاعد
قال عليّ بن الجهَم: قرأتُ على سترٍ لبعض أمّهات ولد المأمون:
هجرتني كي أُجاريكم بفِعلكمُلا تهجريني فإني لا أُجاريكِ
قلبي مُحبٌّ لكم راضٍ بفِعلكُمُأسترزق الله، قلبٌ لا يُجانيكِ
أصبحتُ عبداً لأدنى أهلِ داركمُوكنتُ فيما مضى مولى مَواليكِ
وكتب بعض ولد المتوكّل على سِتره:
يا أيها اللائِمي فيها لأصرفهاأكثرتَ لو كان يُغني عنكَ إكثارُ
إرجِعْ فلستَ مُطاعاً إنْ وَشَيتَ بهالا القلب سالٍ ولا في حُبّها عارُ
وكتب موسى الهادي بن المهدي على سِتره:
يا أيها الزاعم الذي زعماأن الهوى ليس يُورثُ السَّقَما
لو أن ما بي بكَ الغَداة لَمالُمْتَ مُحبّاً إذا شكا ألَما
وكتب بعض الظرفاء على مِخدّة له:
يا راقدَ الليلِ ممّن شفّه السَّقَموهدّه قَلَقُ الأحزان والألَمُ
جُد بالوصال لمن أمسيتَ تملكُهُيا أحسن الناس من قَرنٍ إلى قَدَمِ
أخبرني من قرأ على مِخدَّةٍ لبعض الظرفاء:
لم أذُقْ يا سُولَ قلبيللكَرى مُذْ غِبتَ طَعما
ترك الدمع على خدّيَّ لمّا فاض رَسْما
وقرأتُ على وسادةٍ لبعض الكُتّاب:
تشكّى المحبّون الصبابة ليتنيتحمّلتُ ما يَلقَونَ من بينهم وَحْدي
فكانت لروحي لذّةُ الحُبّ وحدّهافلم يَلْقَها قبلي مُحِبٌّ ولا يَعدي
وأخبر بعض الكُتّاب أنه قرأ على بساطٍ لبعض أهل الهوى:
أحسنُ من قهوةٍ وعودٍتوريدُ خدّيكِ يا وحيدُ
نأيتِ عني فذاب جِسميوهدّني الشوقُ والصُّدودُ
وطال سُقمي لبُعد حبّيوملّني الأهلَ والبَعيدُ
وكتب بعض الظرفاء على مُصَلاّه:
وقفَ الهوى بي حيثُ أنتِ فليسَ ليمتأخَّرٌ عنه ولا متقدَّمُ
أجدُ الملامة في هواكِ لذيذةًحُبّاً لذكركِ فليلُمْني اللُّوَّمُ
وأهنتني فأهَنْتُ نفسي عامداًما مَن يَهونُ عليكِ ممّن أُكرِمُ
أشبهتِ أعدائي فصِرتُ أُحبّهمإذ صار حظّي منكِ حظّي منهُمُ
وكتب سعيد بن قَيس على مُصَلاّه:
سأمنع عيني أن تَلَذَّ بنظرةٍوأشغلُها بالدمع عن كلّ منظَرِ
وأشكرُ قلبي فيكِ حُسنَ بَلائهأليس به ألقاكِ عند التذكُّرِ
وكتب بعضهم على بساط:
كتمتُ حُبّهُمُ صَوناً وتَكرِمَةًفما درى غيرُ إضماري به وهُمُ
قومٌ بذلتُ لهم صَفوَ الوِداد فماجازوا عليه ولا كافَوا ولا رَحِموا
هم علّموني البُكا لا ذُقتُ فقدَهمُيا ليتهم علّموني كيف أبتسِمُ
النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع