من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)
ما يفلج به التفاح والأترج والدستبويات ويعدل به تنضيد الورد والياسمين والخِيريّات
أخبرني بعض شيوخنا من الكتّاب بالعسكر قال: قرأتُ على طَبَقين أهداهما بعض الفُرس إلى بعض الكتّاب قد نُضّد بأنواعٍ من السُّوسَن والياسَمين والشَّقائقِ والرياحينِ على أحدهما مكتوب:
شادنٌ راح نحو سرحة ماءٍمسرعاً وجْنتاه كالتفاحِ
وَرَدَ الماءَ ثم راح وقدْ أصْدرَهُ الماء في غِلالة راحِ
وعلى الآخر:
رقّ حتى حَسِيتُه وَرَقَ الورد نديّاً يرفّ بين الرياضِ
وَرَدَ الماء ثم راح وقد ألْبسَه الماءُ حُمرةً في بَياضِ
قال: ورأيتُ بين يدَي بعض الكُتّاب طبَقَ وَردٍ أحمر مكتوبٍ فيه بالأبيض:
لم يضحَكِ الوردُ إلاّ حين يُعجيهزهْرُ الربيع وصوت الطائر الغَرِدِ
بدا فأبدت لنا الدنيا محاسنهاوراحتِ الراحُ في أثوابها الجُدُدِ
وأخبرني من رأى طبَقَ ريحانٍ مكتوب في دوره بياسمين ونسرين:
فما ريحانٍ بمسكٍ وعنبرٍبِنَدٍّ وكافورٍ بدُهنةِ بانِ
بأطيبَ ريّا من حبيبي لو أننيوجدتُ حبيبي خالياً بمكان
وقرأتُ في تَفليج أُترُجّةٍ أُهديَت لبعض الظرفاء:
هيَ في العالمِ كالشمس أضاءت في البِلادِ
وهْيَ في كلّ كمالٍقد علَت فوق العِبادِ
وأخبرني من قرأ في تًفليج تفاحة:
أنا إلى العاشقِ منسوبهْأُهدى لمحبوبٍ ومَحبوبَهْ
وعلى تُفّاحةٍ أخرى مفلجة:
خطّت يميني فوق تفاحةٍ:أقلقني هَجرُكَ يا قاتلي
وحضرتْ هديةٌ لبعض متظرّفات القِيان إلى بعض ظرفاء الكُتّاب وفيها تفاحةٌ في تفليجها مكتوبٌ:
ليس تُفّاحةٌ بأطيبَ طِيباًمن حبيبٍ مُعانقٍ لحبيبِ
وأُترُجّةٌ في تَفليجها مكتوبٌ:
أهدى هلالٌ لكل يومٍإذا بدا الثغرُ بابتسامْ
وطبق خِيريّاتٍ مكتوبٌ في تَعديله:
يا طِيبَ رائحةٍ فاحت لبُستانِمن بين وَردٍ ونسرينٍ ورَيحانِ
وياسَمينٍ ذكيٍّ زادني طَرباًحتى تكشّف عني كل أحزان
ي
النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع