تجاوز إلى المحتوى

من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)

ما يكتب على القناني والكاسات والأقداح والأرطال والجامات

قرأتُ على كأسٍ لبعض الظرفاء:

إذا فكّرتُ خاطبني مثالُوإن أغفَيتُ نَبَهني خَيالُ
ولي حالٌ إذا ما الكأس طابتلشاربها وللنَّدمان حالُ

وقرأت على كأسٍ لبعض الكُتّاب:

اشربْ على ذِكرهم إذ حيل دونهُمُعَيناك منهم على بالٍ إذا شربوا
تدعو المُنى قُربهم والدار نازحةٌحتى يُناجيَهمْ قلبي وما قرُبوا

وعلى كأسٍ:

إذا لم يَمزُجِ الندمان كأسيجعلتُ مِزاجها ماء الجُفونِ
وإن ضحكوا بكيْتُ وإن تغنّواأجبتُهُمُ بألوان الحَنينِ

وكتب عُبيدٌ الماجن على كأسه:

اشربْ هنيئاً لا تخَفْ طائفاًقد آمن الطُّوّافَ أهلُ الطَّرَبْ

وكتب بعض الكُتّاب على قَدَحٍ له:

وما لبسَ العُشّاق ثوباً من الهوىولا أخلقوا إلاّ بقيّة ما أُبلي
ولا شربوا كأساً من الحبّ حُلوةًولا مُرّةً إلاّ وشُربُهُمُ فَضلي
للشاعر العطوي، اقرأ القصيدة

وبعثت نشوان الكرّاعة إلى عليّ بن عيسى بن عبد الله الهاشمي برطلٍ عليه مكتوبٌ:

يا باعث السُّكر من طرفٍ يُقلّبههاروتُ لا تسقني خمراً بكأسينِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «رُوحِي ورُحُكَ مَضْمُومَانِ فِي جَسَدٍ»
ويا محَرِّكَ عينيه ليقتلنيإني أخاف عليكَ العين من عيني
للشاعر البحتري، من قصيدة «روحي وروحك مضمونان في جسد»

وأخبرني من قرأ على قِنّينة بين يدي أبي دُلَف العِجْليّ:

وقهوةٍ كوكبها يَزهَرُيفوح منها المِسكُ والعنبرُ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وقهوة كوكبها يزهر»
يسقيكَها من كفّه أحورُكأنها من خدّه تُعصرُ

وكتب آخر على طاس:

لا تحسبني أن طول الدهر غيّرنيبلْ زادني كلفاً يا أملحَ الناسِ
لم يَجرِ ذِكرُكِ في لهوٍ ولا طَرَبٍإلا مزَجْتُ بدمعي عنده كاسي
كم عاذِلٍ قد لحاني فيكِ قلتُ لهشلّت يمينُك هل بالحب من باسِ

وأخبرني يحيى بن محمد المُسلمي أنه قرأ على كأسٍ لقَينة:

إشربِ الكأس على صَرف الزمنْقلّ ما دام سرورٌ أو حَزَنْ
إنما كان لمثلي سَكَنٌمن جميع الخلقِ طُرّاً فظَعنْ

وقرأت على قدَح:

إشربْ وسقِّ حبيبكَ الراحاوبُحْ من الوجد بالذي باحا

وعلى آخر:

إشربْ وسقِّ الحبيب يا ساقيوسقِّني فضلَ كأسه الباقي
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «اشرب وسق الحبيب يا ساقي»
وسقّني فضل ما تخلّف في الكأس بعمدٍ بغير إشفاقِ

وعلى آخر:

فديتُ من لم يزلْ على طَرَبٍيُدير بيني وبينه الكاسا
ألثمني خدّه وقال: ألادونكَ ما قد منعتُه الناسا

وكتبت بنت المَهدي على قدح بالذهب:

إشربْ على وجه الغَزالالأغْيد الحَسَن الدلال
إشرب عليه وقُلْ له:يا غُلّ ألباب الرجالِ

وكتب بعض الظرفاء على قنّينة:

فقلتُ لها: وقد أبديتُ سُكري:ألا رُدّي فؤاد المُستهامِ
فقالت: مَنْ؟ فقلت: أنا! فقالت:متى ألقيتَ نفسك في الزحام

وقرأت على قنّينة مدهونة مكتوب عليها بالذهب:

أحسنُ من موقفٍ على طَلَلِكأسُ عُقار تجري على ثَمِلِ
يُديرها أهيفٌ به حَوَرٌمعتدِل الخَلْق راجحُ الكفَلِ
إذا تمشّى بها مُصفَّقةًرأيتَ فيها تَلَهُّبَ الشُّعَلِ

وعلى جامٍ:

إشربْ هنيئاً في أتمّ النعيمْطاب لك العيش بطيب النديمْ

وعلى آخر:

وكؤوسٍ كأنهنّ نُجومٌطالعاتٌ، بروجُها أيدينا
طالعاتٌ مع السّقاة علينافإذا ما غَرَبْنَ يَغرُبْنَ فينا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «غننا بالطلول كيف بلينا»

النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموشى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.