من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر وَأَبُو أَحْمد عبد الله ابْنا وَرْقَاء الشَّيْبَانِيّ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
من رُؤَسَاء عرب الشَّام وقوادها والمختصين بِسيف الدولة وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا أديب شَاعِر جواد ممدح وَبَينهمَا وَبَين أبي فراس مجاوبات وإليهما أرسل أَبُو فراس يَقُول من قصيدة
أَتَانِي عَن بني وَرْقَاء قَولألذ جنى من المَاء القراح
وَأطيب من نسيم الرَّوْض حفتبِهِ اللَّذَّات من روح وَرَاح
وَلَو أَنِّي اقترحت على زمانيلكنتم يَا بني وَرقا اقتراحي
وَلأبي أَحْمد فِي جوابها من قصيدة أَولهَا
أصاح قلبه أم غير صَاحوَقد عنت لَهُ عفر البطاح
ظباء الْوَحْش تحكي ماثلاتظباء الْإِنْس بالصور الملاح
وَمِنْهَا
يدرن مراض أجفان صِحَاحفيا عجبي من المرضى الصِّحَاح
وَمَا زَالَت عُيُون الْعين فِينَاتُؤثر فَوق تَأْثِير السِّلَاح
وَمِنْهَا
أمطلعة الْهلَال على قضيبومسدلة الظلام على الصَّباح
عدتني عَن زيارتك العواديودهر للأكارم ذُو اطراح
وَمِنْهَا
أمدره تغلب لسنا وعلماومصقع نطقها عِنْد التلاحي
لقد أُوتيت علما واضطلاعابآداب وألفاظ فصاح
لمقولك المضاء إِذا انتضاهالقصيد على المهندة الصفاح
وَله من قصيدة
أَلا لَيْت شعري والحوادث جمةوَمَا كنت فِي دهري إِلَى النَّاس شاكيا
أمخترمي ريب الْمنون بحسرةتبلغ نَفسِي من شَجَّاهَا التراقيا
إِلَى الله أَشْكُو أَن فِي الصَّدْر حَاجَةتمر بهَا الْأَيَّام وَهِي كَمَا هيا
وَمِنْهَا فِي ذكر بني كَعْب وإيحاشهم سيف الدولة حَتَّى أضربهم
وَإِنَّهُم لما استهاجوا صيالهوَمَا كَانَ عَن مستوجب الْبَطْش وانيا
كمن شب نَارا فِي شعار ثِيَابهوهيج ليثا للفريسة ضاريا
وطه من قصيدة أجَاب بهَا عَن قصيدة أبي فراس الَّتِي أَولهَا
لَعَلَّ خيال العامرية زائر
عمرن بِعَمَّار من الْإِنْس بُرْهَةفهاهن صفر لَيْسَ فِيهِنَّ صافر
أخلت بمغناها دمى وخرائدوحلت بأقصاها مها وجآذر
أهن عُيُون باللحاظ دوائرعلى عاشقيها أم سيوف بواتر
ضعائف يقهرن الْأَشِدَّاء قدرَةعَلَيْهِم وسلطان الصبابة قاهر
وَمِنْهَا
أَلا يَا ابْن عَم يستزيد ابْن عَمهرويدك إِنِّي لانبساطك شَاكر
تصفحت مَا أنفذته فَوَجَدتهكَمَا اسْتوْدعت نظم الْعُقُود الْجَوَاهِر
وذكرني روضا بكته سماؤهفضاحكه مستأسد وَهُوَ زَاهِر
عرائس تجلوها عَلَيْك خدورهاولكنما تِلْكَ الْخُدُور دفاتر
فعدلا فَإِن الْعدْل فِي الحكم سيرةبهَا سَار فِي النَّاس الْمُلُوك الأساور
وَلما قَالَ أَبُو فراس
إِنَّا إِذا اشْتَدَّ الزَّمَانوناب خطب وادلهم
من أَبْيَات قد مرت أَجَابَهُ أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد بن وَرْقَاء بقوله من أَبْيَات
أَنْتُم كَمَا قد قلت بلأَعلَى وأشرف يَا ابْن عَم
وَلكم سوابق كل فَخرواللواحق من أُمَم
أَحْسَنت وَالله الْعَظِيمنظام بَيْتك حِين تمّ
فِيمَا ذكرت من السيوفوَمَا ذكرت من النعم
حَتَّى كَأَن بنظمهلِلْحسنِ درا مُنْتَظم
وَكتب أَبُو مُحَمَّد عِنْد حُصُوله بِبَغْدَاد بعد وَفَاة سيف الدولة إِلَى أبي إِسْحَاق الصابي وَكَانَت بَينهمَا مَوَدَّة وتزاور فَانْقَطع عَنهُ أَبُو إِسْحَاق لبَعض الْعَوَائِق
يَا ذَا الَّذِي جعل القطيعة دأبهإِن القطيعة مَوضِع للريب
إِن كَانَ ودك فِي الطوية كامنافاطلب صديقا عَالما بِالْغَيْبِ
فَأَجَابَهُ أَبُو إِسْحَاق بِهَذِهِ الأبيات
قد يهجر الْخلّ السَّلِيم الْغَيْبللشغل وَهُوَ مبرا من ريب
ويواصل الرجل الْمُنَافِق مبديالَك ظَاهرا مستبطنا للعيب
لَا تفرحن من الصّديق بِشَاهِدحَتَّى يكون مُوَافقا للغيب
وَتَأمل المسود من شعر الْفَتىأهوَ الشبيبة أم خضاب الشيب
وَإِذا ظَفرت بِذِي وداد خَالصفَاغْفِر لَهُ مَا دون غش الجيب
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاق قصيدة طَوِيلَة فَأَجَابَهُ بقصيدة مِنْهَا
ومشمولة صرف صرفت بشربهاوُجُوه لحاتي قاطبات الحواجب
إِذا جال فِيهَا المزج خلت حبابهاعُيُون الأفاعي أَو قُرُون الجنادب
وعاذلة فِي بذل مَا ملكت يَديرددت لَهَا الْمَسْعَى بصفقة خائب
فَإِن زئير الْأسد من كل جَانبليشغل سَمْعِي عَن صياح الثعالب
أَفِي الْحق أَن قايست غير مُحَقّقفظاظة جندي إِلَى ظرف كَاتب
وَلَا سِيمَا أَنْت الَّذِي نشرت لَهُمحَاسِن كالأعلام فَوق المراقب
وَمَا زلت بَين النَّاس صدر محافلوَعين مقامات وقلب مواكب
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو أَحْمد قصيدة مِنْهَا
يَا هلالا يدعى أَبوهُ هلالاجلّ باريك فِي الورى وَتَعَالَى
أَنْت بدر حسنا وشمس علواوحسام عزما وبحر نوالا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع