من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عُثْمَان الواثقي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
من أَوْلَاد الواثق بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ ينظم بَين شرف الأَصْل ووفور الْفضل وَيجمع أدب اللِّسَان إِلَى أدب الْبَيَان ويتفقه على مَذْهَب مَالك ويشعره
وَمن خَبره أَنه كَانَ نزع بأَهْله إِلَى الحضرة ببخارى راجيا أَن يحل بهَا مَحل أقرانه من أَوْلَاد الْخُلَفَاء وَأَمْثَاله أَو يُقَلّد من أحد عمل الْبَرِيد والمظالم بِبَعْض الكور مَا يصلح من حَاله فَلم يحصل من طول الْإِقَامَة بهَا وَكَثْرَة الْخدمَة لأركانها على شَيْء وضاق بِهِ الْأَمر فَذهب مغاضبا يتوغل بِلَاد التّرْك إِلَى أَن ألْقى عَصَاهُ بِحَضْرَة عظيمها نهر أقاخان وَمَا زَالَ يعْمل لطائف حيله ودقائق خدعه حَتَّى استمكن مِنْهُ واختص بِهِ وزين لَهُ مَا كَانَ فِي نَفسه من إِزَالَة الدولة السامانية والاستيلاء على المملكة
إِنَّمَا تنجح الْمقَالة فِي الْمَرْءإِذا وَافَقت هوى فِي الْفُؤَاد
فَألْقى إِلَيْهِ التركي مقاليد أمره وَجعل يصدر عَن رَأْيه وَينظر بِعَيْنِه حَتَّى كَانَ مَا كَانَ من إلمامه ببخارى فِي جيوشه وانحياز الرضى نوح بن مَنْصُور عَنْهَا إِلَى أهل الشط على تِلْكَ الْحَال الْمُغنيَة بشهرتها عَن ذكرهَا وَكَانَ الواثقي سَببا لخرق الهيبة وكشف لثام الحشمة وَإِزَالَة الدولة
فعلا فِي بُخَارى وَعظم شَأْنه وَبنى التَّدْبِير على أَن يُبَايع بالخلافة ويتقلد التركي أَعمال خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر من يَده وَهُوَ غافل عَمَّا فِي ضمير الْغَيْب وَكَانَ يركب فِي ثلثمِائة غُلَام وَيُقِيم أحسن مروة ويبسط من جنَاحه فِي الْأَمر وَالنَّهْي والحل وَالْعقد فَلم يمض إِلَّا أشهر حَتَّى هجمت على التركي عِلّة الذرب وَكَانَ سَببهَا على مَا حَكَاهُ كَاتبه أَبُو الْفَتْح أَحْمد بن يُوسُف إكبابه على فواكه بُخَارى وَكَثْرَة تضلعه مِنْهَا مَعَ اجتواثه بهوائها ومائها فاضطر إِلَى الرُّجُوع لما وَرَاءه
وَمَا زَالَت الْعلَّة تشتد بِهِ فِي طَرِيقه حَتَّى أَتَت على نَفسه وَعَاد الرضى إِلَى بُخَارى وَاتخذ الواثقي اللَّيْل جملا بعد أَن أَتَت الْغَارة عَلَيْهِ وعَلى مَا مَعَه من مماليكه وذخائره وَنَجَا بِرَأْسِهِ متنكرا إِلَى نيسابور وَمِنْهَا إِلَى الْعرَاق وتقلبت بِهِ الْأَحْوَال فِي معاودة مَا وَرَاء النَّهر ومفارقته
فَهَذِهِ جملَة من خَبره
وَهَذِه لمع من شعره
قَرَأت بِخَطِّهِ فِي وصف الْبرد وَالنَّار والفحم
وَلَيْلَة شَاب بهَا المفرققد جمد النَّاظر والمنطق
كَأَنَّمَا فَحم الغضا بَيْننَاوَالنَّار فِيهِ ذهب محرق
أَو سبج فِي ذهب أَحْمَربَينهمَا نيلوفر أَزْرَق
وَقَوله فِي الْغَزل
قمر ضِيَاء وصاله من وَجههيَبْدُو وظلمة هجره من شعره
فالمسك خالطه الرَّحِيق رضابهسحرًا ودر شنوفه من ثغره
وسدته عضدي وَبَين محاجريلونان مثل عقوده فِي نَحره
وبدا الصَّباح فَمد نَحْو قراطقيَده وَشد مزرها فِي خصره
وَمن قصيدة قَالَهَا بكا شغر وصف فِيهَا الثَّلج والجليد
كَأَن الأَرْض رق صقلتهأكف صوانع متدفقات
وَإِن غلط الزَّمَان بشمس دجنبَدَت نقط عَلَيْهِ مذهبات
تدوس الْخَيل إِن مرت عَلَيْهَامتون سجنجل متراصفات
كَأَن مياهها ينساب فِيهَاأساود من لجين ساريات
وَمن نتفه فِي الْغَزل
نفحات الصِّبَا وَصوب الغواديورياض الْهوى وَمَاء الكروم
وَحَدِيث غض وخل كريمومزاج الصِّبَا وَمَاء النَّعيم
الْبَاب الرَّابِع
فِي غرر فضلاء خوارزم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع