تجاوز إلى المحتوى

من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن حَامِد

فيه ٨٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

حَسَنَة من حَسَنَات خوارزم وغرة شادخة فِي جبينها يرجع إِلَى كل فضل وَيجمع بَين قَول فصل وأدب جزل ويؤلف بَين أشتات المناقب وينظم عُقُود المحامد وَله خطّ يَسْتَوْفِي أَقسَام الْحسن ونثر كنثر الْورْد ونظم كنظم الدّرّ

وَكَانَ فِي عنوان شبابه يكْتب لأبي سعيد الشبيبي وَهُوَ مِنْهُ بِمَنْزِلَة الْوَلَد والعضو من الْجَسَد فَلَمَّا انْقَضتْ أَيَّامه واختص بالصاحب أبي الْقَاسِم وَغلب عَلَيْهِ ببراعته وحذقه فِي صناعته وتقلد بريد قُم من يَده وَبَقِي بهَا مُدَّة بَين حسن حَال وتظاهر جمال وَحين حن إِلَى وَطنه وآثر الرُّجُوع إِلَى بَلَده قدم من سُلْطَان خوارزم شاه على ملك مكرم لمورده عَارِف بفضله مُوجب لحقه وَلم يزل وَمن قَامَ مقَامه من أبنائه رحم الله السّلف وَأبقى عز الْخلف يعدو لَهُ وَإِلَى الْآن من أَرْكَان دولتهم وأعيان حَضرتهمْ ويعتمدونه للمهمات السُّلْطَانِيَّة والسفارات الْكَبِيرَة وَكَانَ أنفذ مرّة رَسُولا إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان الْمُعظم يَمِين الدولة أَطَالَ الله بَقَاءَهُ ببلخ فاستولى على الأمد فِي الْقيام بِشُرُوط السفارة وَملك الْقُلُوب وسحر الْعُقُول بِحسن الْعبارَة وَجمعته وَأَبا الْفَتْح عَليّ بن مُحَمَّد البستي الْكَاتِب مُنَاسبَة الْأَدَب ومشاكلة الْفضل فتجاورا وتزاورا وتصادقا وتعاشرا وتجاريا فِي حلبة المذاكرة وتجاذبا أهداب المحاضرة وَجعل أَبُو عبد الله يُرْسل لِسَانه فِي ميدانه ويرخى من عنانه فَيَرْمِي هدف الْإِحْسَان ويصيب شاكلة الصَّوَاب فَقَالَ فِيهِ أَبُو الْفَتْح

مُحَمَّد بن حَامِد إِذا ارتجلوَمر فِي كَلَامه على عجل
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «محمد بن حامد إذا ارتجل»
نقب خد كل ندب سَابقبنثره ونظمه ثوب الخجل
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «محمد بن حامد إذا ارتجل»
أقلامه يسقين كل نَاصحوكاشح كأسي حَيَاة وَأجل
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «محمد بن حامد إذا ارتجل»
فناصحوه مشرقون بالأملوكاشحوه مشرقون بالوجل

(أبقاه للدّين وَالدُّنْيَا مَعًا... وللمعالي رَبنَا ﷿

وَقَالَ فِيهِ أَيْضا

بنفسي أَخ نَفسه أمةوتدبيره فِي الورى فيلق
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «بنفسي أخ نفسه أمة»
أَخ بَاب إحسانه مُطلقوَبَاب إساءته مغلق
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «بنفسي أخ نفسه أمة»
كريم السجايا فَلَا رَأْيهبهيم وَلَا خلقه أبلق
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «بنفسي أخ نفسه أمة»
مُحَمَّد أَنْت قرى ناظريفَكيف إِذا غبت لَا أفلق
رهنتك قلبِي وَحكم الْقُلُوبإِذا رهنت أَنَّهَا تغلق

وَقَالَ فِيهِ أَيْضا

يَا من أرَاهُ للزمان حسنهوَمن حوى من كل شَيْء أحْسنه
إِن غبت عني سنة فَهِيَ سنهوَسنة تحضر فِيهَا وسنه

وعَلى ذكر أبي الْفَتْح فلبعض العصريين من أهل نيسابور فِيهِ

إِذا قيل من فَرد العلى والمحامدأجَاب لِسَان الدَّهْر ذَاك ابْن حَامِد
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
همام لَهُ فِي مرتقى الْمجد مصعديلوح لَهُ العيوق فِي ثوب حَاسِد
كريم حباه الْمُشْتَرى بسعودهوَأصْبح فِي الْآدَاب بكر عُطَارِد
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
بِهِ سحبت خوارزم ذيل مفاخرعلى خطة الشعرى وَربع الفراقد
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
فَلَا زَالَ فِي ظلّ السَّعَادَة نَاعِمًايحوز جَمِيع الْفضل فِي شخص وَاحِد
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

وحَدثني أَبُو سعيد مُحَمَّد بن مَنْصُور قَالَ لما ورد أَبُو عبد الله رَسُولا على شمس الْمَعَالِي وَوصل إِلَى مَجْلِسه فأبلغ الرسَالَة وَأدّى الْأَلْفَاظ واستغرق الْأَغْرَاض أعجب بِهِ شمس الْمَعَالِي إعجابا شَدِيدا

وَأفضل عَلَيْهِ إفضالا كثيرا وَرغب فِي جذبه إِلَى حَضرته واستخلاصه لنَفسِهِ فَأمرنِي بمجاراته فِي ذَلِك ورسم لي أَن أبلغ كل مبلغ فِي حسن الضَّمَان لَهُ وأركب الصعب والذلول فِي تحريصه وتحريضه على الِانْتِقَال إِلَى جنبته فامتثلت الْأَمر وجهدت جهدي وأظهرت جدي فِي إِرَادَته عَلَيْهِ وإدارته بِكُل حِيلَة وتمنية جميلَة فَلم يجب وَلم يُوجب وَقَالَ معَاذ الله من لبس ثوب الْغدر والانحراف عَن طَرِيق حسن الْعَهْد وَانْصَرف راشدا إِلَى أوطانه وحضرة سُلْطَانه

وَقد كتبت لمعا من شعره وَلَيْسَ يحضرني الْآن سواهَا لغيبتي عَن منزلي فَتَأَخر كثير مِمَّا أحتاج إِلَيْهِ عني قَالَ من قصيدة فِي الصاحب

غَدا دفتري أنسا وخطي رَوْضَةوحبري مداما وارتجالي ساقيا
وَلَا شدو لي إِلَّا التحفظ قَارِئًاوَلَا سكر إِلَّا حِين أنْشد واعيا
تجشم أوصافا حسانا لعَبْدِهِفطوقه عقدا من الْعِزّ حاليا
فلولا امْتِثَال الْأَمر لَا زَالَ عَالِيالطار مَكَان النّظم رجلَانِ حافيا
على أنني إِن سرت أَو كنت قاطنافغاية جهدي أَن أطول دَاعيا
رسائله لي كالطعام وشعرهكَمَاء زلال حِين أصبح صاديا
فَإِن ظلت الآمال تشكر ظلهفَإِن لِسَان المَال قد ظلّ شاكيا
كَأَن إِلَه الْخلق قَالَ لجودهأفض كل مَا تحويه وارزق عباديا

وَمن أُخْرَى

مَا أنس لَا أنس أَيَّامًا نعمت بهَاوهذبتني بتطوافي وتردادي
أَيَّام أركب متن الرّيح تحملنِيوالطرس والنقس والأقلام أذوادي
كَافِي الكفاة أدام الله نصرتهنجل الْأمين الْكَرِيم الشَّيْخ عباد
غمر الرِّدَاء لرواد وورادسهل الْحجاب لزوار ووفاد
لَا زَالَت الدولة العلياء تلْزمهُمَا قَالَت الْعَرَب حيوا الْحَيّ بالوادي

وَمن أُخْرَى

لِيَهنك الأهنيان الْملك والعمرمَا ساير الأسيران الشّعْر والسمر
وَطَالَ عمر سناك المستضاء بِهِمَا عمر الأبقيان الْكتب وَالسير
للشاعر أبو منصور بن الجبان، من قصيدة «ليهنك الأهنآن الملك والعمر»
يفْدي الورى كلهم كَافِي الكفاة فقدصفا بِهِ الأفضلان الْعدْل وَالنَّظَر
للشاعر أبو منصور بن الجبان، من قصيدة «ليهنك الأهنآن الملك والعمر»
لَهُ مَكَارِم لَا تحصى محاسنهاأَو يحْسب الأكثران الرمل وَالشَّجر
للشاعر أبو منصور بن الجبان، من قصيدة «ليهنك الأهنآن الملك والعمر»
لكيده النَّصْر من دون الحسام وَإِنتمرد الأشجعان التّرْك والخزر
للشاعر أبو منصور بن الجبان، من قصيدة «ليهنك الأهنآن الملك والعمر»
مَا سَار موكبه إِلَّا ويخدمهفِي ظله الأسنيان الْفَتْح وَالظفر
للشاعر أبو منصور بن الجبان، من قصيدة «ليهنك الأهنآن الملك والعمر»
وَإِن أَمر على طرس أناملهأغضى لَهُ الأبهجان الوشي والزهر
للشاعر أبو منصور بن الجبان، من قصيدة «ليهنك الأهنآن الملك والعمر»
دَامَت تقبلهَا صيد الْمُلُوك كَمَايقبل الأكرمان الرُّكْن وَالْحجر
للشاعر أبو منصور بن الجبان، من قصيدة «ليهنك الأهنآن الملك والعمر»

وَهِي تربي على ثَلَاثِينَ بَيْتا وَمن أُخْرَى كتب بهَا من الرّيّ إِلَى الأهواز يهنئه بِدُخُولِهَا

بريق الرَّأْي يعبده الحساموبرق السعد يَخْدمه الْأَنَام
وَمَا اتفقَا كَمَا اتفقَا لقومهُوَ الصمصام وَالْملك الْهمام
همام لَا يؤم الْخطب إِلَّاوَنصر الله عز لَهُ إِمَام
وَمَا من بَلْدَة فِي الأَرْض إِلَّاإِلَيْهِ بهَا نزاع أَو هيام
فَلَو أَن الْبِلَاد أطقن سعيالسارع نَحوه الْبَلَد الْحَرَام
أدام الله أَيَّام الْمَعَالِيوَذَلِكَ أَن يَدُوم لَهُ الدَّوَام
وَمَا لي غير مَا هُوَ جهد مثليوَدُعَاء أَو ثَنَاء لَا يرام

وَله من أُخْرَى كتب بهَا إِلَيْهِ

سَلام على نفس هِيَ الْأمة الْكُبْرَىوشخص هُوَ الْمجد المنيف على الشعرى
هُوَ الدّين وَالدُّنْيَا فزره تَرَ المنىوَتحصل لَك الأولى وَتحصل لَك الْأُخْرَى

وَمن أُخْرَى

رَأَيْتُك مرّة فسعدت حَتَّىرَأَيْت سعود عيشي طالعات
فَلَو أَنِّي نظرت إِلَيْك أُخْرَىلأضحت لي اللَّيَالِي خادمات

وَله من قصيدة فِي أبي سعيد الشبيبي يَوْم برز من جرجان بالمضارب ليعسكر بظاهرها مُتَوَجها إِلَى الْأَمِير أبي عَليّ وفائق فاتفق تعرض أَرضين فِي تِلْكَ الصَّحرَاء فتبادر الغلمان إِلَيْهِمَا فصادوهما فتفاءل أَنه يغلب العدوين

كَمَا اصطاد الغلمان الأرنبين فَقَالَ

أَتَاك بِمَا تهوى وترضى الْمحرموجاءك بالنصر الْعَزِيز يترجم
وَلَا غرو أَن تلقى الَّذِي تبتغي وَمَاتحاول والأفلاك بالسعد تخْدم
وبختك مَرْفُوع وَجدك مقبلوأمرك متبوع وقدرك مُعظم
ورأيك فِي قمع المناوين رايةوهيبتك الشماء جَيش عَرَمْرَم
وحسبك صيد الأرنبين مبشرابصيدك أَعدَاء على الْغدر أقدموا

وَله فِيهِ من مهرجانية على وزن المصراع الَّذِي أنْشدهُ فِي الْمَنَام وَذَلِكَ أَنه رأى شخصا مثل بَين يَدَيْهِ وَقَالَ لَهُ

قد نلْت مَا لم تنله قبلك الْأُمَم

فَقَالَ

الْبَين خمر وَلَكِن سكرها سقموَالْحب نعمى وَلَكِن فِي غَد نقم
إِن المحبين أَحْرَار وأنفسهملمن يحبونَ فِي حكم الْهوى خدم
يَا أَيهَا الظاعنون الْقلب عنْدكُمْإِن لم يكن عنْدكُمْ فالقلب عبدكم
لي بَيْنكُم قمر فِي ثغره بردفِي قده غُصْن فِي وَجهه صنم
كَأَنَّمَا ابْن شبيب سل فِي يَدهمن مقلتيه حساما حَده خذم
الْقَائِل القَوْل لم تنطق بِهِ عربوَالْفَاعِل الْفِعْل لم تفطن بِهِ الْعَجم
على الْكُنُوز أَمِين غير مُتَّهموسيفه فِي رِقَاب النَّاس مُتَّهم
وَقد غَدا وَهُوَ شيخ الدولتين كَمَاللحضرتين بِهِ عز ومنتظم
لذاك فِي النّوم شخص الصدْق قَالَ لَهُقد نلْت مَا لم تنله قبلك الْأُمَم

وَمن أُخْرَى فِي أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ

زمَان جَدِيد وَعِيد سعيدوَوقت حميد فَمَاذَا تُرِيدُ
وَأحسن من ذَاك وَجه الرئيسوَقد طلعت من سناه السُّعُود
وَكم حلَّة خطها قد غَدَتْعلى برد آل يزِيد تزيد

وَكتب إِلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ قصيدة مِنْهَا

سَلام على شيخ المحامد وَالَّذِيلَهُ الذرْوَة العلياء والشرف الْعد
وَمن صَحَّ مِنْهُ وده ووفاؤهعلى حِين لم يحمد لذِي خلة عهد

فَأَجَابَهُ بقصيدة مِنْهَا

أَفْخَر وَذخر أم خطاب لَهُ مجدأَسحر أَتَى أم نظم من لَا لَهُ ند
شممت من العنوان عِنْد طلوعهرَوَائِح فضل دونهَا الْمسك والند
وَسَاعَة فكي الْخَتْم أَبْصرت جنَّةسقتها غوادي الْفِكر فَهِيَ لَهَا خلد
فأشجارها علم وَأَغْصَانهَا تقىوأثمارها فهم وغدرانها رشد
تجشمها الشَّيْخ الإِمَام الَّذِي بِهِوَمِنْه وَفِيه يعرف الْكَرم الْعد
وَمن بحلى أخلاقه تشرف العلىويلمع فِي الدُّنْيَا بكنيته السعد

وَمِنْهَا

وَكَيف يُؤَدِّي حق شعر شعاره الْعَلَاءوَرَاوِيه ومنشده الْمجد
وَبِي حِرْفَة مذ غبت عَن حر وَجههحرارة نَار الْعِشْق فِي جنبها برد

وَله إِلَى أبي الْعَلَاء السّري بن الشَّيْخ أبي سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ من قصيدة

قَرَأت لمن لَهُ يصفو ودادينظيما كالشباب المستعاد
سريا كاسم صَاحبه وَلَكِنبِهِ عَاد الحنين إِلَى ازدياد
فَكَانَ اللَّفْظ فِي معنى بديعألذ لدي من نيل المُرَاد

وَكتب إِلَى الشَّيْخ الْوَزير أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد السُّهيْلي لما رزق أَبُو عبد الله ابْنا فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة

عوائد صنع الله تكنفني تترىفتورثني ذكرا وتلزمني شكرا
فَمِنْهَا نجيب جَاءَ كالبدر طالعاسويا سنيا شدّ لي نوره أزرا
وَمَا هُوَ إِلَّا خَادِم وَابْن خَادِملسيدنا مد الْإِلَه لَهُ العمرا
فَمَا رَأْيه فِي الِاسْم لَا زَالَ مسمياموَالِيه كي يقتنوا الْفَخر والذخرا

فَأَجَابَهُ بِهَذِهِ الأبيات

سكنت إِلَى مَا قلته أَولا نثرانعم وَإِلَى مَا صَنعته آخرا شعرًا
فهنأك الله النجيب فَإِنَّهُمن الله فضل يُوجب الْحَمد والشكرا
وَمَا جَاءَ إِلَّا أَن يكون لصنوهظهيرا فقوى الْآن بَينهمَا ظهرا
وأوثر أَن يكنى بكنية جدهأبي أَحْمد والإسم اخْتَارَهُ نصرا
ليحمد مِنْهُ الله تقواه وَالْهدىوينصره فِي علمه والنهى نصرا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «يتيمة الدهر»