من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الشَّيْخ أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الأرباعي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
من أَفْرَاد دهره وحسنات وقته لابس برد شبابه على كهولة فَضله جَامع بَين شرف أَصله وكرم طبعه حائز حسن نثره إِلَى جودة نظمه وَأَبوهُ الشَّيْخ أَبُو عبد الله أيده الله أوجه أُمَنَاء السُّلْطَان الْأَجَل السَّيِّد الْملك الْأَعْظَم ولي النعم أدام الله ملكه بخراسان يتقلد لَهُ بريد نيسابور وطوس وعدة من بِلَاد خُرَاسَان مَعَ الإشراف عَلَيْهَا وَقد كتبت من شعر أبي الْحسن مَا أنشدنيه كَقَوْلِه من قصيدة فِي الشَّيْخ الْجَلِيل أبي الْقَاسِم أَحْمد بن الْحسن ﵀ لما أُعِيدَت الوزارة إِلَيْهِ
علت الوزارة إِذْ عَلَوْت محلهَايَا خير من عقد الْأُمُور وحلها
هذي الْأُمُور تلاحقت فتهنهاوَهِي السُّعُود تلاحقت فتملها
إِن الوزارة رُتْبَة مرموقةخلقت هَوَاك كَمَا خلقت هوى لَهَا
صعبت على أَيدي سواك أمورهافأظلها استقلالكم فأذلها
فَالْآن عَاد وعاذ مِنْك بعقوةحلف المكارم لَا يريم محلهَا
هذي الوزارة فِي الْحَقِيقَة لَا الَّتِيكَانَت تقاسمها الأراذل قبلهَا
وأنشدني لنَفسِهِ فِي الشكوى أبياتا مِنْهَا
يشارطني دهري لَئِن صرت جَاهِلارفعتك يَا دهري فقدت مشارطا
محابرنا يَا لَيْت كنت محاجماوأقلامنا يَا لَيْت كنت مشارطا
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
يَا رب حقق دَعْوَة العَبْدوَارْحَمْ دعاي واشفني وحدي
وَارْحَمْ لبيد الشّعْر حِين شكازَمنا يروح عَلَيْهِ بالنكد
قد كَانَ يشكو جلد أجربهوَبقيت فِي زمن بِلَا جلد
وَله أَيْضا
كل معاش إِلَى فنَاءكل نعيم إِلَى زَوَال
كم أَخذ الدَّهْر باغتصابقوت فَقير وكنز وَال
كم هش لي وَجهه زَمَاناحَتَّى إِذا مَا انْقَضى زوى لي
وَله أَيْضا فِي الشَّيْخ الْأَجَل أكفى الكفاة أدام الله تأييده من قصيدة
بلغت السَّمَاء إِذا فاقتصروحزت ألثناء إِذا فاقتصد
وأعليت من طالعي مَا هوىوأصلحت من حالتي مَا فسد
وَمن منثور كَلَامه مَا كتب إِلَيْهِ يهنيه بالوزارة شن وَافق طبقًا وَفضل عانق عبقا وخائم فاجأ مَاء وَزرع صَادف سَمَاء وَصدر شرف تحلى بصدر وليل تمّ تجلى ببدر وَسيد مملكة سادها وَصدر وسادها أحلما أرى أم حَقًا وكذبا أسمع أم صدقا إِن كَانَ حَقًا فَهُوَ طالع الميمون وَإِن كَانَ حلما فخيرا رَأَيْت وَخيرا يكون وَمَا شِئْت وَمَا شَاءَ فالق الدَّلْو وَأرْسل الرشاء وجدت وأجدت فَهَل شكرت وسجدت هُنَاكَ هُنَاكَ ثمَّ عناك ومناك وأيها يَا زمَان أَيهَا فقد أخرجت نبيها دنيا أَرَاهَا عطرة وَكَانَت دقراء وسماء أَرَاهَا مطرة وَكَانَت جرباء وَفضل يفتر عَن برد وَقد كَانَ فِي حرد وَعلم يسفر عَن شمس وَقد كَانَ فِي رمس وزمان صَالح عنوا وَقد كَانَ حَربًا ودهر سَالم كرها وَقد كَانَ ألبا دولة أضحكت بِمَا جد وَكَانَ فِي حسرة ومملكة تربح بسير وَكَانَت فِي حسرة ومولانا يَقُول مَا هَذَا التَّعْرِيض وَالتَّصْرِيح والتمريض والتصحيح نعم هُوَ حَيَاة الْبَصَر يبهره الْقَمَر واضطراب الأسماع لمضراب السماع ودهشة العاشق لنجاة الخيال الطارق ولجلجة كَلَام عبد ظفر بعد الْقنُوط وارتفع بعد الهبوط وَرَأى كالسعد الَّذِي لَهُ تجدّد وَالْمجد الَّذِي بِهِ تفرد فَأَقُول مرْحَبًا بفلك أطلع علينا سعده وَأهلا بِهَذَا الْيَوْم وَمَا بعده وَالْحَمْد لله الَّذِي صدقنا وعده وأورث مَوْلَانَا ملك الدست والصدر وَملك الْحَيَاة وَالْقدر وزمام النهى وَالْأَمر يتبوأ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء فَنعم أجر العاملين
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع