من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
لُقْمَان ولقيم
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي قَالَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن سعيد أَن لُقْمَان بن عَاد خاطرَ
لقيما ابْن أُخْته فِي مائةٍ من الْإِبِل على السَّبق إِلَى مَوضِع أَيهمَا سبق إِلَيْهِ أَخذهَا. فسبقه لقيم واستاقَ الْإِبِل، فَقدم بِهَا ونَحر وَأهْدى وطبخ وَأطْعم. فَأتى لُقْمَان ابْنَته صحر، فَقدمت إِلَيْهِ لَحمًا مطبوخًا. فَقَالَ: من أَيْن هَذَا اللَّحْم؟ قَالَت: قدم لقيم بِالْإِبِلِ فنحرَ وَأهْدى وَأطْعم، فَهَذَا اللَّحْم من عِنْده. فتأسّف وَغَضب وَضرب برأسها وقتلها، فَضربت الْعَرَب فِي ذَلِكَ الْمثل، وَفِيهِ يَقُول أَبُو دَهْبَل الجُمَحِي، قَالَ أحْمَد بن سعيد: أنشدناهُ الزبير بن بكار لَهُ، قَالَ ابْن الأَنْبَارِيّ: وأنشدناه أَحْمَد بن يَحْيَى أَيْضا عَن الزبير بن بكار لأبي دهبل الجُمَحِي:
اذهبي بِاللَّه فاستسمعيخبّريه بِالَّذِي فعلا
واسأليه فيمَ يَصْرِمُنَاقد وَصَلْنَاهُ كَمَا وصلا
وتجنَّى حينَ لنتُ لَهُذنبَ صحرٍ يَبْتَغِي العللا
قَالَ القَاضِي: ولقمان بن عَاد ولقيم معروفان مشهوران عِنْد الْعَرَب، وَلَهُمَا أَخْبَار كَثِيرَة، وَالْعرب تُكثر فِي كَلَامهَا وَأَشْعَارهَا ذكرهمَا، وتضربُ أَمْثَالًا كَثِيرَة بِهما، وَقد قَالَ بعضُ من هجا بني تَميم.
إِذا مَا مَاتَ ميتٌ من تَميمفسرَّك أَن يعِيش فجِئ بزادِ
بخبزٍ أَو بلحمٍ أَو بتمرٍأَو الشَّيْء الملفَّف فِي البجاد
تراهُ يطوّفُ الْآفَاق طرًّاليأكلَ رأسَ لُقْمَان بن عَاد
ولقيم هُوَ ابْن لُقْمَان من أُخْته، ولقمان أَبوهُ وخاله، وَذَلِكَ فِيمَا ذكر أهلُ السّير قَالُوا: كَانَ لأخت لُقْمَان زوجٌ مُحْمِق يولدها الحمقى. يُقَال فِي هَذَا الْمَعْنى رجلٌ محمقٌ وَامْرَأَة مُحْمِقة، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
لستُ أُبَالِي أَن أكونَ مُحْمِقَهْإِذا رَأَيْت خصْيةً معلَّقه
فَقَالَت لامْرَأَة أَخِيهَا لُقْمَان: هبي لي لَيْلَة من بعل، قَالَت: وَكَيف السبيلُ إِلَى ذَلِكَ وَفِيهِ تلفي وتلفك؟! قَالَت: السَّبِيل إِلَى ذَلِكَ أَن تسقيه الْخمر، فَإِذا كَانَ يثمل مِنْهَا رفعت الْمِصْبَاح من الْبَيْت وأخليتِ لي فرَاشه، فَفعلت ذَلِكَ.
وَأَوَى لُقْمَان إِلَى فرَاشه فَوَقع عَلَيْهَا وَهُوَ يظنّ أنّها امْرَأَته، لكنه لَمْ يخفَ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ فِي سكره، حِين بَاشَرَهَا: هَذَا هنٌ جَدِيد. فاشتملت على لقيمٍ من أَخِيهَا، فَأَتَت بِهِ أدهى من لُقْمَان وَأفضل، وَفِي ذَلِكَ يَقُول النمر بن تولب:
لقيم ابْن لقيمان من أُخْتهفكانَ ابنَ أختٍ لَهُ وابنما
عَشِيَّة حمِّق فاستضحكتإِلَيْهِ فغرَّ بهَا مظلما
فأحبلها رجلٌ نابهفَجَاءَت بِهِ رجلا مُحْكما
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع