من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب ٤٨ في الطيلسان
قال الحمدويُّ المنسرح
يأتيكَ في جبةٍ مخرقةٍأطولُ أعمارِ مثلها يومُ
وطيلسانٍ كالآلِ يلبسهُعلى قميصٍ كأنهُ غيمُ
وله في طيلسانِ ابن حرب تشبيهات جيادٌ منها
إنَّ ابنَ حربٍ جادَ لي كاسياًبطيلسانٍ هرمٍ قشعمِ
انظرْ إلى كثرةِ تمزيقهِكأنما مزقَ في مأتمِ
رمى له وهو رميمٌ كمنْيبني بناءً فوقَ مستهدمِ
يصدعهُ اللحظُ بإيماضهِصدعَ فؤادِ العاشقِ المغرمِ
تذكرني كثرةُ تمزيقهِتفرقَ الناسِ عن الموسمِ
وله أيضاً
وطيلسانٍ إنْ تأملتهُقددتهُ بالطولِ والعرضِ
كأنَّ إشفاقي عليه إذاغدوتُ إشفاقي على عرضي
لو أنهُ بعض بني آدمٍكانَ أسيرَ اللهِ في الأرضِ
لبعض الأندلسيين
عبدكَ الوراقُ مذ واظبَ لا يأخذُ شياً
وعليه طيلسانٌقد طواهُ الدهرُ طيا
كلما رقعَ نجماًطلعتْ فيه الثريا
وقال ابن الرومي فيه
يابنَ حربٍ كسوتني طيلساناًيزرعُ الرفو فيه وهو سباخُ
تستطيرُ الفزورُ طولاً وعرضاًفيه حتى كأنهنَّ رخاخُ
وقال الحمدوي
وطيلسانٍ إن تأملتهُلجَّ من التمزيقِ في محكِ
كأنه من طولِ رفوي بهِيملكني مذ صار في ملكي
وله أيضاً
يابنَ حربٍ أطلتَ فقري برفويطيلساناً قد كنتَ عنه غنيا
فهو في الرفوِ آل فرعونَ في العرضِ على النارِ بكرةً وعشيا
وله أيضاً
وطيلسانٍ هرمٍ يحتمىعليه أكلُ الخلِ والبقلِ
كنَّ كعبيَّ إذا انضمتاعليه خوفَ الريحِ في غلِّ
وقال ابن الرومي في هذا المعنى
ولي طيلسانٌ ناحلٌ غيرَ أنهُثبوتٌ لهباتِ الرياحِ الزعازعِ
وما ذاك إلا أنه متهتكٌيخلِّي سبيلَ الريحِ غيرَ منازعِ
أراهُ كضوءِ الشمسِ بالعين رؤيةًويمنعني من لمسهِ بالأصابعِ
شكا ثقلَ اسمِ الطيلسانِ لضعفهِفسميتهُ ساناً فهل ذاك نافعي
وقال الحمدوني
طيلسانٍ ما زال أقدمَ في الدهرِ من الدهرِ ما لرافيه حيلهْ
وترى ضعفهُ كضعفِ عجوزٍرثةِ الحالِ ذات فقرٍ معيلهْ
غمرتهُ الرقاعُ فهو كمصرٍسكنتهُ نزاعُ كلِّ قبيلهْ
وله المنسرح
قل لابنِ حربٍ مقالةَ العاتبْولستُ فيما أقولُ بالكاذبْ
أما رأيتَ الرفاءَ يجربنيبرفوهِ طيلسانكَ الذاهبْ
أفناهُ جودَ البلى عليه كماأفنَى الهوى قلبَ خالدِ الكاتبْ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع