من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب ٤٦ في النساء السود
ومما يتصل بذلك قول ابن الرومي في سوداء المنسرح
في لينِ سمورةٍ تخيرها الفراءُ أو لين جيدِ الدلقِ
غصنٌ من الآبنوسِ ألفَ منْمؤتزرٍ معجبٍ ومنتطقِ
أكسبها الحبُّ أنها صبغتْصبغةَ حبِّ القلوبِ والحدقِ
فانصرفتْ نحوها الضمائرُ والْأبصارُ يعنقنَ أيما عنقِ
يفترُّ ذاك السوادُ عن يققٍمن ثغرها كاللآلئ العتقِ
كأنها والمزاحُ يضحكهاليلٌ تفرَّى دجاهُ عن فلقِ
لها حرٌ تستعيرُ وقدتهُمن قلبِ صبٍّ وصدرِ ذي حنقِ
كأنما حرهُ لخابرهِما ألهبتْ في حشاهُ من حرقِ
يزدادُ ضيقاً على المراسِ كماتزدادُ ضيقاً أنشوطةُ الوهقِ
لهُ إذا ما القمدُّ خالطهُأزمٌ كأخذِ الخناقِ بالعنقِ
أخلقْ بها أن تقومَ عن ذكرٍكالسيفِ يفرِي مضاعفَ الحلقِ
إن جفونَ السيوفِ أكثرهاأسودُ والجفنُ غيرُ مختلقِ
وقال آخر في السودان
مشبهاتِ الشبابِ والمسكِ تفديهنَّ نفسي من الردَى والخطوبِ
كيفَ يهوَى الفتى الأريبُ وصالَ البيضِ والبيضُ مشبهاتُ المشيبِ
وقال أبو حفص الشطرنجي
أشبهكِ المسك وأشبهتهِقائمةٌ في لونهِ قاعدهْ
لا شكَّ إذْ لونكما واحدٌأنكما من طينةٍ واحدهْ
وقال آخر
أحبُّ النساءَ السودَ من أجلِ تكتمٍومن أجلها أحببتُ من كان أسودا
فجئنى بمثلِ المسكِ أطيبَ نفحةًوجئنى بمثلِ الليلِ أطيبَ مرقد
وقال آخر
وعائبٍ للأدمِ من جهلهِمفضلٍ للبيضِ في محكِ
يا سفلةَ العشاقِ ما تستحيأنْ تجعلَ الكافور كالمسكِ
وقال أبو علي البصير
لم تشنها استحالةُ اللونِ عنديإنها صبغةٌ كلونِ الشباب
وقال أعرابي المنسرح
من جلدِها خفها وبرقعهاحوراءُ في غيرِ خلقةِ الحورِ
وقال بشار وإن لم يكن فيه تشبيه في سوداء
يكونُ الخالُ في خدٍ نقيٍّفيكسبهُ الملاحةَ والجمالا
ويونقهُ لأعينِ ناظريهِفكيفَ إذا رأيتَ اللونَ خالا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع