من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب ٣٩ في طول الليل
ومن التشبيه الحسن في طول الليل قول امرئ القيس
وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سدولهُعليَّ بأنواعِ الهمومِ ليبتلي
فقلتُ له لما تمطى بصلبهِوأردفَ أعجازاً وناءَ بكلكلِ
ألا أيها الليلُ ألا انجلِبصبحٍ وما الإصباحُ منكَ بأمثلِ
فيا لك من ليلٍ كأنَّ نجومهُبكلِّ مغارِ الفتلِ شدتْ بيذبلِ
كأنَّ الثريا علقتْ في مصامهابأمراسِ كتانٍ إلى صمِّ جندلِ
وقال الطرماحُ مثل قوله: وما الإصباح فيك بأمثل. وزاد عليه
ألا أيها الليلُ ألا اصْبِحيببمَّ وما الإصباحُ فيك بأروحِ
على أنَّ للعينينِ في الصبحِ راحةًبطرحهما طرفيهما كلَّ مطرحِ
ومثله قول الآخر
يا ليلُ ليتكَ سرمدٌ أبداًما في الصباحِ لعاشقٍ فرجُ
وقال آخر مثل قوله بأمراس كتان
أراقبُ في السماءِ بناتِ نعشٍولو أسطيعُ كنتُ لهنَّ حادي
كأنّ الليلَ أوثقَ جانباهُوأوسطَهُ بأمراسٍ شدادِ
وقال آخر
ليلٍ تطاولً ما ينفكُّ عن جهةٍكأنه فوقَ وجهِ الأرضِ مشكولُ
لا فارقَ الصبحَ كفي إنْ ظفرتُ بهوإنْ بدتْ غرةٌ منه وتحجيلُ
وقال بشار
خليليَّ ما بالُ الدجى ليسَ يبرحُوما لعمودِ الصبحِ لا يتوضحُ
أضلَّ النهارُ المستنيرُ طريقهُأم الدهرُ ليلٌ كأنه ليسَ يبرحُ
وطالَ عليَّ الليلُ حتى كأنهُبليلينِ موصولٌ فما يتزحزحُ
وقال آخر
كأنَّ بهيم الليلِ أعمى مقيدٌتحيرَ في تيهٍ من الأرضِ مجهلِ
كأنَّ الظلامَ حينَ أرخى سدولهُيبيتُ على ليلٍ بليلٍ موصلِ
وقال ابن الرقاعِ مثله
وكنَّ ليلي حين تغربُ شمسهُبسوادِ آخر مثلهِ موصولُ
أرعى النجومَ إذا تغيبَ كوكبٌأبصرتُ آخر كالسراجِ يجولُ
وقال أصرمُ بن حميد
وليلٍ طويلِ الجانبينِ قطعتهُعلى كمٍد والدمعُ تجري سواكبهْ
كواكبهُ حسرى عليه كأنهامقيدةٌ دونَ المسير كواكبهْ
وقال آخر
ما لنجومِ الليلِ لا تغربُكأنها من خلفها تجذبُ
رواكداُ ما غار في غربهاولا بدا من شرقها كوكبُ
وذكرَ الفرزدقُ العلةَ في طول الليل فقال
يقولونَ طالَ الليلُ والليلُ لم يطلْولكنَّ من يبكي من الشوقِ يسهرُ
وقال بشار
لم يطلْ ليلي ولكنْ لم أنمْونفى عني الكرى طيفٌ ألمْ
وقال العجاج
تطاول الليلُ على مَنْ لم ينمْواحتمت العينُ احتمامَ ذي السقم
وقال علي بن محمد بن نصر بن بسام
لا أظلمُ الليلَ ولا أدَّعِيأن نجومَ الليلِ ليستْ تغور
ليلي كما شاءتْ فإنْ لم تجدْطالَ وإنْ جادتْ فليلي قصيرْ
وقال بشار
أقولُ وليلتي تزدادُ طولاًأما لليلِ بعدهمُ نهارُ
نبتْ عيني عن التغميض حتىكأنَّ جفونها عنها قصارُ
ومن حسن الكلام في طول الليل وإنْ لم يكنف يه تشبيه قول النابغة
كليني لهمٍّ يا أميمةَ ناصبِوليلٍ أقاسيه بطيءَ الكواكبِ
تقاعس حتى قلتُ ليسَ بمنقضٍوليسَ الذي يرعى النجومَ بآئبِ
وأحسنَ ابن الأحنف في قوله أيضاً
أيها النائمونَ حولي أعينوني على الليلِ حسبةً وائتجارا
حدثوني عن النهارِ حديثاًأو صفوهُ فقد نسيتُ النهارا
وقال سعيد بن حميد الكاتب
يا ليلُ بل يا أبدُأنائمٌ عنك غدُ
يا ليلُ لوْ تلقَى الذيألقى بها أو أجدُ
قصرَ من طولكَ أوْضعفَ منكَ الجلدُ
أشكو إلى ظالمةٍتشكو الذي لا تجدُ
وقفٌ عليها ناظريوقفٌ عليها السهدُ
والباب في هذا أوسع من أن نحصره في هذا الفصل وقال الحارث بن خالد
تعالوا أعينوني على الليلِ إنهُعلى كلِّ عينٍ لا تنامُ طويلُ
وذكر عمر بن شبة أن بيت الحارث بن خالد أصلٌ من ذكر طول الليل وقال خالد الكاتب المتقارب
رقدتَ فلم ترثِ للساهرِوليلُ المحبِّ بلا آخرِ
ولم تدرِ بعدَ ذهابِ الرقادِ ما فعلَ الدمعُ من ناظري
وقال ابن الرومي
ربَّ ليلٍ كأنهُ الدهرُ طولاًقد تناهى فليسَ فيه مزيدُ
ذي نجومٍ كأنهنَّ نجومُ الشيبِ ليستْ تزولُ لكنْ تزيدْ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع