تجاوز إلى المحتوى

من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)

باب ٣٥ في أواني الخمر

ومن التشبيهات في أواني الخمر قول علقمة بن عبدة

كأنَّ إبريقهمْ ظبْي على شرفٍمفدمٌ بسبا الكتانِ ملثومُ
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «هل ما علمت وما استودعت مكتوم»

الفدام واللثام واحد وهو ما شددته على فم الإبريق أو فم الإنسان ومن ذلك قيل رجلٌ فدمٌ كأن على فمه غطاءً وملثوم بلثام وكانت أباريقهم قديماً بأرجلٍ فلذلك شبهوها بالظباء لطول أعناقها وقوائمها وقال آخر

يا ربَّ مجلسِ فتيةٍ نادمتهمْمنْ عبدِ شمسٍ في ذرى العلياء
وكأنما إبريقهم من حسنهظبيٌ على شرفٍ أمام ظباءِ

وقال أبو الهندي في الأواني

مفدمةٌ قزاً كأنّ رقابهارقابُ بناتِ الماء أفزعها الرعدُ
للشاعر أبو الهندي، اقرأ القصيدة

وقال ابن المعتز

وكأنَّ إبريقَ المدامةِ بينهمْظبيٌ على شرفٍ أنافَ مدلها
لما استحثتهُ السقاةُ جثى لهافبكى على قدحِ النديمِ وقهقها

وقال اسحق الموصلي

كأن أباريقَ المدامةِ بينهْمظباءٌ بأعلى الرقمتين قيامُ
وقد شربوا حتى كأنّ رقابهممن اللينِ لم تخلق لهن عظامُ
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

وقال أبو نواس نحو ذلك

ركبٍ تساقوا على الأكوارِ بينهمُكأسَ الكرى وانتشى المسقيُّ والساقي
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ركب تساقوا على الأكوار بينهم»
كأنَّ أرؤسهمْوالنومُ واضعها على المناكبِ لم تعدلْ بأعناقِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ركب تساقوا على الأكوار بينهم»

ومما يدخلُ في هذا الباب من حسن التشبيه قول ابن الرومي يصف قدحاً أهداه إلى علي بن يحيى في أبياتٍ بعضها متعلق ببعض

وبديعٍ من البدائعِ يسبيكلَّ عقلٍ ويطبي كل طرف
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قال يوما لأسود»
دقَّ في الحسنِ والملاحةِ حتىما يوفيه واصفٌ حقَّ وصفِ
كهواءٍ بلا هباءٍ مشوبٍبضياءُ أرققْ بذاك وأصفِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قال يوما لأسود»
وسطُ القدرِ لم يكبرْ لجرعٍمتوالٍ ولم يصغرْ لرشفِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قال يوما لأسود»
لا عجولٌ على العقولِ جهولبل حليمٌ عنهنَّ من غير ضعفِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قال يوما لأسود»
ما رأى الناظرونَ قداً وشكلاًفارساً مثلهُ على ظهرِ كفِ
فيه لونٌ معقربٌ عطفتهُحكماءُ القيونِ أحسنَ عطفِ
مثلَ عطفِ الأصداغ في وجناتٍمن غزالٍ زهى بثغرٍ وطرفِ

وقال في قدح رأى فيه نبيذاً أسود

علني أحمدٌ من الدوشابِشربةٌ نغصتْ سوادَ الشبابِ
لا تراني وفي يدي قدحُ الدوشابِ أبصرتَ بازياً وغرابِ

وقال البحتري نحو ذلك المتقارب

فجاء نبيذٌ له حامضٌيشقُّ على الكبدِ المقفره
للشاعر البحتري، من قصيدة «عدمت النغيل فما أدمره»
إذا صبَّ مسودهُ في الإناءِفكأسُ النديمِ به محبره

وقال ابن المعتز

أخي ردِ كأسَ الخمرِ عني فلا خمراتبدلتَ منها أسوداً حالكاً مرا
كأنَّ بأيدي شاربيها إذا انتشوامحابرَ وراقينَ قد ملئتْ حبرا

ومن التشبيه الحسن قول البحتري في إناءٍ أرق

قد أتتنا تلك الهدية والصهباءُ من خيرِ ما تبرعتَ تهدى

لبست زرقةَ الزجاجِ فجاءتْذهباً يستبينُ في اللازوردي

وقال ابن المعتز

غدا بها صفراءَ كرخيةًكأنها في كأسها تتقدْ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «غدا بها صفراء كرخية»
فتحسبُ الماء زجاجاً جرىوتحسبُ الأقداحَ ماءً جمدْ

وقال الطائي

وكأن بهجتها وبهجة كأسهانارٌ ونورٌ قيدا بوعاءِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»
أو درةٌ بيضاءُ بكرٌ أطبقتْجبلاً على ياقوتةٍ حمراء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قَدْكَ ائَّئِبْ أَرْبَيْتَ في الغُلَوَاءِ»

وقال ابن المعتز

منْ لي على رغمِ الحسودِ بقهوةٍبكرٍ ربيبةِ خانةٍ عذراء
موجٍ من الذهبِ المذابِ تضمهُكأسٌ كقشرِ الدرةِ البيضاءِ

وهذا قول أبي نواس

فالخمرُ ياقوتةٌ والكأسُ لؤلؤةٌمن كفِ جاريةٍ ممشوقةِ القدِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التشبيهات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.