تجاوز إلى المحتوى

من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)

باب ٤٢ في مدح الشيب

وقال دعبل في مدح الشيب

أهلاً وسهلاً بالمشيبِ فإنهسمةُ العفيفِ وحليةُ المتحرجِ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أهلا وسهلا بالمشيب »
وكأنَّ شيبي نظمُ درٍ زاهرٍفي تاجِ ذي ملكٍ أغرَّ متوجِ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أهلا وسهلا بالمشيب »

وقال علي بن الجهم

حسرتْ عنيَ القناعَ لومُفتولتْ ودمعها مسجومُ
أنكرتْ ما رأتْ برأسي وقالتْأمشيبٌ أمل لؤلؤٌ منظومُ
قلتُ أولاهما برأسي فأنتْأنةً يستثيرها المهمومُ

وقال مسلمٌ صريع الغواني

الشيبُ كرهٌ وكرهٌ أن تفارقهُأعجبْ بشيءٍ على البغضاءِ مودودِ
يمضي الشبابُ وقد يأتي له خلفٌوالشيبُ يذهبُ مفقوداً بمفقودِ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «الشيب كره وكره أن يفارقني»

وقال عبد الصمد بن المعذل

لاحَ شيبي فظلتُ أمرخُ فيهمرحَ الطرفِ في اللجامِ المحلَّى
وتولَّى الشبابُ فازددتُ غياًفي ميادينِ باطلي إذْ تولَّى
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
إنَّ منْ ساءهُ الزمانُ بشيءٍلأحقُّ امريءٍ بأنْ يتسلَّى
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لاح شيبي فرحتُ أمرحُ فيه»
أتراني أسوءُ نفسيَ لمّاساءني الدهرُ لا لعمريَ كلا
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

ومن حسن ما قيل في مدح الشيب قول الشاعر

والشيب إن يحلُلْ فإنَّ وراءهُعمراً يكونُ خلالهُ متنفسُ
لم ينتقصْ مني المشيبُ قلامةًألآنَ جينَ بدا ألبُّ وأكيسُ

والبيت الأول مأخوذ من قول امرئ القيس

ألا إنَّ بعدَ العدمِ للمرءِ قنوةًوبعدَ المشيبِ طولَ عمرٍ وملبسا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «الما على الربع القديم بِعسعسا»

وقال أبو عون الكاتب

هزئتْ إذْ رأتْ مشيبي وهلْ غيرُ المصابيح زينةٌ للسماءِ
وتولتْ فقلتُ قولاً بإفصاحٍ لها لا بالرمزِ والإيماءِ
إنما الشيبُ في المفارِقِ كالنورِ بدا والسوادُ كالظلماءِ

أبيضٌ والبياضُ للماءِ والبحرِ جميعاً فخلقهُ من ماءِ

وهو لونُ السماءِ ما لم تعرضْخضرةُ الجوِ دونَ لونِ السماء
وهو لونُ الكأسِ التي وعدَ الأبرارُ لا غولها على الندماء
كسبيكِ اللجينِ والدرِّ لاقىصدفَ الماء فيه قطرُ العماء
وإذا غلَّ بالخضابِ فكالعقيانِ في حلقِ غادةٍ أدماء
لم تعيبي إذْ عبتِ بالشيبِ إلاعمةً من عمائمِ الحكماءِ
منحتْ سودداً وحليةَ مجدٍووقارٍ بادٍ على العظماءِ
لا محيصٌ عن المشيبِ أو الموتِ فكنْ للحوباءِ أو للنماءِ
إنَّ عمراً عوضتُ فيه من الموتِ بشيبٍ من أعظمِ النعماء

وقال محمود الوراق في ذم الخضاب

يا خاضبَ الشيبِ الذيفي كل ثالثةٍ يعودُ
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «يا خاضب الشيب الذي»
إن النصولَ إذا نضافكأنه شيبٌ جديدُ

وقال ابن المعتز يعتذر من ذلك المتقارب

وقالوا النصولُ مشيبٌ جديدُفقلتُ الخضابُ شبابٌ جديدُ
إساءةُ هذا بإحسانِ ذافإنْ عادَ هذا فهذا يعودُ

وقال آخر في الصلع

لعمركَ إنني وأبا ربيعٍعلى ريب الحوادثِ والمنونِ
كلانا كلُّ شيءٍ من قفاهُإلى الخدينِ من رأسِ الجنينِ

وقال آخر

قالتْ سليمى والكبيرُ يصلعُما رأسُ ذات إلا جبينٌ أجمعُ

وأنشد ابن الأعرابي

برى رأسه بارٍ بغيرِ حديدةٍفمفرقهُ من بين أذنيهِ أجمعُ
حفافانِ مثل القذتينِ وهامةٌيزلُّ الذبابُ الثقفُ عنها فيصرعُ

وقال آخر:

برى أعظمى مر الزمان الذي مضىوبدلت من رأسٍ ثلاثة أرؤسِ
حفافان مثل القذتين وهامةُيزل الذباب الثقف عنها فيفرس

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التشبيهات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.