تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُون

فيه بيت واحد

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ وَهُوَ من شَوَاهِد س

عَجزه

وأكرومة الْحَيَّيْنِ خلو كَمَا هيا

على أَن الْفَاء فِي فانكح زَائِدَة عِنْد الْأَخْفَش وخولان مُبْتَدأ وانكح خَبره وَعند سِيبَوَيْهٍ غير زَائِدَة وَالْأَصْل هَذِه خولان فانكح فَتَاتهمْ قَالَ ابْن خلف قَالَ أَبُو عَليّ من جعل الْفَاء زَائِدَة أجَاز فِي خولان الرّفْع وَالنّصب كَقَوْلِك زيدا فَاضْرِبْهُ فَإِن قلت زيدأ فَاضْرب جَازَ عِنْد الْجَمِيع قَالَ تَعَالَى ﴿وثيابك فطهر﴾ وَنقل أَبُو جَعْفَر النّحاس عَن الْمبرد أَنه قَالَ لَو قلت هَذَا زيدا فَاضْرِبْهُ جَازَ أَن تجْعَل زيدا عطف بَيَان أَو بَدَلا فَلَو رفعت خولان بِالِابْتِدَاءِ لم يجز من أجل الْفَاء وَإِنَّمَا جَازَ مَعَ هَذَا لِأَن فِيهَا معنى التَّنْبِيه وَالْإِشَارَة وَقَالَ أَبُو الْحسن وَيجوز النصب على الذَّم انْتهى وَالظَّاهِر أَن يَقُول وَيجوز النصب على الْمَدْح كَمَا قَالَ غَيره فَإِن المرغب لَا يذم وعَلى قَول س فالفاء إِمَّا لعطف الْإِنْشَاء على الْخَبَر وَهُوَ جَائِز فِيمَا لَهُ مَحل من الْإِعْرَاب وَأما لربط جَوَاب شَرط مَحْذُوف أَي إِذا كَانَ كَذَلِك فانكح قَالَ سِيبَوَيْهٍ قد يحسن ويستقيم أَن تَقول عبد الله فَاضْرِبْهُ إِذا كَانَ الْخَبَر مَبْنِيا على مُبْتَدأ مظهر أَو مُضْمر نَحْو هَذَا زيد فَاضْرِبْهُ والهلال وَالله فَانْظُر إِلَيْهِ وَقَالَ السيرافي الْجمل كلهَا يجوز أَن تكون أجوبتها بِالْفَاءِ نَحْو زيد أَبوك فَقُمْ إِلَيْهِ فَإِن كَونه أَبَاهُ سَبَب وَعلة للْقِيَام إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْفَاء فِي فانكح يدل على أَن وجود هَذِه الْقَبِيلَة عِلّة لِأَن يتَزَوَّج مِنْهُم ويتقرب إِلَيْهِم لحسن نسائها وشرفها وَفِيه إِشَارَة إِلَى ترَتّب الحكم على الْوَصْف وأرده صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فاعبده﴾ قَالَ إِن رب خبر مُبْتَدأ أَي هُوَ رب السَّمَاوَات كَمَا فِي خولان

بِالرَّفْع أَي هَؤُلَاءِ خولان وخولان حَيّ بِالْيمن وروى فانكح فتاتها لِأَنَّهُ أَرَادَ الْقَبِيلَة وجملتا هَذِه خولان فانكح فَتَاتهمْ فِي مَحل نصب على أَنَّهَا مقول القَوْل وَإِنَّمَا عمل فِيهَا النصب وَهُوَ قائلة لاعتماده على الْمَوْصُوف الْمُقدر أَي رب امْرَأَة قائلة وَبِه يدْفع مَا يرد عَلَيْهِ من أَن مجرور رب غير مَوْصُوف بِشَيْء مَعَ أَن وَصفه وَاجِب فَإِن الْمَجْرُور هُوَ الْوَصْف والموصوف مَحْذُوف أَو تَقول الصّفة محذوفة أَي رب قائلة قَالَت لي لَكِن يرد عَلَيْهِ أَن مَا بعد رب يلْزمه الْمُضِيّ وَالْوَصْف هُنَا مُسْتَقْبل بِدَلِيل إعماله وَيدْفَع أَيْضا بِأَنَّهُ أَرَادَ حِكَايَة الْحَال الْمَاضِيَة بِدَلِيل أَن الْمَعْنى قد قيل لي ذَلِك فِيمَا مضى وَلَيْسَ المُرَاد أَنه يُقَال لي هَذَا فِيمَا يسْتَقْبل أَو أَنه مَاض وَعمل على مَذْهَب الْكسَائي قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَسمع أَعْرَابِي يَقُول بعد انْقِضَاء رَمَضَان رب صائمه لن يَصُومهُ وَيَا رب قائمه لن يقومه وَهُوَ مِمَّا تمسك بِهِ الْكسَائي على إِعْمَال اسْم الْفَاعِل الْمُجَرّد بِمَعْنى الْمَاضِي وَرب هُنَا للتكثير وَهِي حرف جر لَا يتَعَلَّق بِشَيْء وَالْفِعْل المعدى مَحْذُوف أَي رب قائلة هَذَا القَوْل أدركتها ورأيتها فمجرور رب جَاءَ فِي مَحل رفع على الِابْتِدَاء أَو فِي مَحل نصب على المفعولية على شريطة التَّفْسِير وَإِن قدرت أدْركْت فمحله نصب لَا غير وَقَوله وأكرومة الْحَيَّيْنِ خلو الأكرومة فعل الْكَرم مصدر بِمَعْنى اسْم الْمَفْعُول أَي ومكرمة الْحَيَّيْنِ وَأَرَادَ بالحيين حَيّ أَبِيهَا وَحي أمهَا والخلو بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة الَّتِي لَا زوج لَهَا وَهَذِه الْجُمْلَة الظَّاهِر أَنَّهَا فِي مَحل نصب على الْحَال وَالْمعْنَى رب قائلة قَالَت لي هَؤُلَاءِ خولان فانكح فتاتها فَقلت كَيفَ أنْكحهَا وأكرومة الْحَيَّيْنِ خَالِيَة عَن الزَّوْج قيل وَيجوز أَن الْجُمْلَة من تَمام قَول القائلة وَلَا يخفى أَنه لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ الْوَجْه أَن يُقَال فأكرومة الْحَيَّيْنِ بِالْفَاءِ فَتَأمل وَقَوله كَمَا هيا صفة لخلو وَفِيه فعل مَحْذُوف أَي كَمَا كَانَت خلوا فَلَمَّا حذفت كَانَ برز الضَّمِير وَمَا مَصْدَرِيَّة فِي الْجَمِيع وَيجوز أَيْضا أَن يكون هِيَ مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف وَمَا مَوْصُولَة أَي كالحالة الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِيمَا عهدته وَالْكَاف بِمَعْنى على وَيحْتَمل أَن مَا زَائِدَة فَيكون ضمير الرّفْع قد استعير فِي مَوضِع الضَّمِير الْمَجْرُور وَالْمعْنَى أَنَّهَا خلو الْآن كهي فِيمَا مضى وَالْكَاف للتشبيه وَيحْتَمل أَيْضا أَنَّهَا كَافَّة وَهِي مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف أَي

هِيَ عَلَيْهِ وَقد جوزوا هَذِه الْوُجُوه إِلَّا المصدرية فِي قَوْلهم كن كَمَا أَنْت نقلهَا ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي فِي الْكَاف وَزَاد عَلَيْهَا وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ الْخمسين الَّتِي لم يعرف لَهَا ناظم وَالله أعلم

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»