من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّامِن وَالسَّبْعُون
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ وَهُوَ من شَوَاهِد جمل الزجاجي
إِن من يدْخل الْكَنِيسَة يَوْمًايلق فِيهَا جآذرا وظباء
على أَن اسْم إِن ضمير شَأْن وَالْجُمْلَة الشّرطِيَّة بعْدهَا خَبَرهَا وَإِنَّمَا لم يَجْعَل من اسْمهَا لِأَنَّهَا شَرْطِيَّة بِدَلِيل جزمها الْفِعْلَيْنِ وَالشّرط لَهُ الصَّدْر فِي جملَته فَلَا يعْمل فِيهِ مَا قبله قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل هَذَا الْبَيْت للأخطل وَكَانَ نَصْرَانِيّا فَلذَلِك ذكر الْكَنِيسَة وَقَالَ ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ فِي شرحها لم أَجِدهُ فِي ديوَان الأخطل أَقُول قد فتشت ديوَان الأخطل من رِوَايَة السكرِي فَلم أظفر بِهِ فِيهِ
وَلَعَلَّه ثَابت فِي رِوَايَة أُخْرَى وَنسبه السُّيُوطِيّ فِي شَوَاهِد الْمُغنِي إِلَى الأخطل وَقَالَ وَبعده
مَالَتْ النَّفس بعْدهَا إِذْ رأتهافَهِيَ ريح وَصَارَ جسمي هباء
لَيْت كَانَت كَنِيسَة الرّوم إِذْ ذَاكعلينا قطيفة وخباء
الْكَنِيسَة هُنَا متعبد النَّصَارَى وَأَصله متعبد الْيَهُود مُعرب كنشت بِالْفَارِسِيَّةِ والجآذر جمع جؤذر وَهُوَ ولد الْبَقَرَة بِضَم الذَّال الْمُعْجَمَة وَحكى الْكُوفِيُّونَ فتحهَا أَيْضا وسردوا ألفاظا كَثِيرَة على فعلل بِضَم الأول وَفتح الثَّالِث مِنْهَا جؤذر وبرقع وطحلب وجخدب وضفدع والبصريون لَا يعْرفُونَ فِيهَا إِلَّا ضم الثَّالِث والظباء الغزلان الْوَاحِد ظَبْيَة يَقُول من يدْخل الْكَنِيسَة يلق فِيهَا أشباه الجآذر من أَوْلَاد النَّصَارَى وَأَشْبَاه الظباء من نِسَائِهِم فكنى عَن الصّبيان بالجآذر وَعَن النِّسَاء بالظباء وَقَالَ اللَّخْمِيّ وَيحْتَمل أَن يُرِيد الصُّور الَّتِي يصورونها فِيهَا لِأَن كنائس الرّوم قل أَن تَخْلُو من الصُّور شَبيهَة بالجآذر والغزلان قَالَ عمر بن أبي ربيعَة
دمية عِنْد رَاهِب ذِي اجْتِهَادصوروها بِجَانِب الْمِحْرَاب
وَيَعْنِي ب الدمية الصُّورَة والهباء الْغُبَار الرَّقِيق والقطيفة كسَاء ذُو خمل والأخطل هَذَا هُوَ التغلبي الشَّاعِر الْمَشْهُور من الأراقم واسْمه غياث بن غوث بن الصَّلْت بن طارقة وأنهى نسبته الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف إِلَى تغلب
قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي أدب الْكَاتِب وَسمي الأخطل من الخطل وَهُوَ استرخاء الْأُذُنَيْنِ وَمِنْه قيل لكلاب الصَّيْد خطل قَالَ شَارِحه ابْن السَّيِّد لَا أعلم أحدأ ذكر أَن الأخطل كَانَ طَوِيل الْأُذُنَيْنِ مسترخيهما وَالْمَعْرُوف أَنه لقب الأخطل لبذاءته وسلاطه لِسَانه وَذَلِكَ أَن ابْني جعيل)
لعمرك إِنَّنِي وَابْني جعيلوأمهما لإستار لئيم
فَقيل إِنَّه لأخطل فَلَزِمَهُ هَذَا اللقب والإسنار مُعرب جهار وَهُوَ أَرْبَعَة من الْعدَد بِالْفَارِسِيَّةِ وَقَالَ بعض الروَاة وَحكى نَحْو ذَلِك أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني إِن السَّبَب فِي تلقيبه بالأخطل أَن كَعْب بن جعيل كَانَ شَاعِر تغلب فِي وقته وَكَانَ لَا يلم برهط مِنْهُم إِلَّا أكرموه وَأَعْطوهُ فَنزل على رَهْط الأخطل فأكرموه وجمعوا لَهُ غنما وحظروا عَلَيْهَا حَظِيرَة فجَاء الأخطل فأخرجها من الحظيرة وفرقها فَخرج كَعْب وَشَتمه واستعان بِقوم من تغلب فجمعوها لَهُ وردوها إِلَى الحظيرة فَارْتَقِبْ الأخطل غفلته ففرقها ثَانِيَة فَغَضب كَعْب وَقَالَ كفوا عني هَذَا الْغُلَام وَإِلَّا هجوتكم فَقَالَ لَهُ الأخطل إِن هجوتنا هجوناك وَكَانَ الأخطل يَوْمئِذٍ يقرزم والقرزمة أَن يَقُول الشّعْر فِي أول أمره قبل أَن يستحكم طبعه وتقوى قريحته فَقَالَ كَعْب وَمن يهجوني فَقَالَ أَنا فَقَالَ كَعْب
ويل لهَذَا الْوَجْه غب الحمه
فَقَالَ الأخطل
فناك كَعْب بن جعيل أمه
فَقَالَ كَعْب إِن غلامكم هَذَا لأخطل ولج الهجاء بَينهمَا فَقَالَ الأخطل
سميت كَعْبًا بشر الْعِظَاموَكَانَ أَبوك يُسمى الْجعل
وَأَنت مَكَانك من وَائِلمَكَان القراد من است الْجمل
فَفَزعَ كَعْب وَقَالَ وَالله لقد هجوت نَفسِي بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وَعلمت أَن ساهجى بهما وَقيل بل قَالَ هجوت نَفسِي بِالْبَيْتِ الأول من هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَقيل إِن الأخطل اسْمه غويث ويكنى أَبَا مَالك ويلقب دوبلا أَيْضا والدوبل الْحمار الْقصير الذَّنب وَيُقَال إِن جَرِيرًا هُوَ الَّذِي لقبه بذلك بقوله
بَكَى دوبل لَا يرقىء الله دمعهإِلَّا إِنَّمَا يبكى من الذل دوبل
وَمَات على نصرانيته وَكَانَ مقدما عِنْد خلفاء بني أُميَّة لمدحه لَهُم وانقطاعه إِلَيْهِم ومدح مُعَاوِيَة وأبنه يزِيد وهجا الْأَنْصَار ﵃ بِسَبَبِهِ فلعنه الله وأخزاه وخذله وَعمر عمرا طَويلا إِلَى أَن ذهب إِلَى النَّار وَبئسَ الْقَرار قَالَ ابْن رَشِيق فِي الْعُمْدَة وَمن الفحول الْمُتَأَخِّرين الأخطل وَبَلغت بِهِ الْحَال فِي الشّعْر إِلَى أَن نادم عبد الْملك بن مَرْوَان واركبه ظهر جرير بن عَطِيَّة الشَّاعِر وَهُوَ مُسلم تَقِيّ وَقيل أمره بذلك عبد الْملك بِسَبَب شعر (فاخره) فِيهِ
بَين يَدَيْهِ وَطول لِسَانه حَتَّى قَالَ مجاهرا لعنة الله عَلَيْهِ لَا يسْتَتر فِي الطعْن على الدَّين وَالِاسْتِخْفَاف بِالْمُسْلِمين
وَلست بصائم رَمَضَان طَوْعًاوَلست بآكل لحم الْأَضَاحِي
وَلست بزاجر عنسا بكوراإِلَى بطحاء مَكَّة للنجاح
وَلست مناديا أبدا بلَيْلكَمثل العير حَيّ على الْفَلاح
وَلَكِنِّي سأشربها شمولاوأسجد عِنْد منبلج الصَّباح
وَقد رد على جرير أقبح رد وَتَنَاول من أَعْرَاض الْمُسلمين وقبائل الْعَرَب وأشرافهم مَا لَا ينجو من مثله علوي فضلا عَن نَصْرَانِيّ وعد الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف من لقب الأخطل أَرْبَعَة أحدهم هَذَا وَالثَّانِي الأخطل الضبعِي كَانَ شَاعِرًا وَادّعى النُّبُوَّة وَكَانَ يَقُول لمضر صدر النُّبُوَّة وَلنَا عجزها فَأَخذه ابْن هُبَيْرَة فِي دولة الأمويين فَقَالَ أَلَسْت الْقَائِل
لنا شطر هَذَا الْأَمر قسمه عَادلمَتى جعل الله الرسَالَة ترتبا
أَي راتبة دائمة فِي وَاحِد قَالَ وَأَنا الْقَائِل
وَمن عجب الْأَيَّام أَنَّك حَاكمعَليّ وَأَنِّي فِي يَديك أَسِير
قَالَ أَنْشدني شعرك (فِي الدَّجَّال) قَالَ اغرب وَيلك فَأمر بِهِ فَضربت عُنُقه وَالثَّالِث الأخطل الْمُجَاشِعِي وَهُوَ الأخطل بن غَالب أَخُو الفرزدق وَكَانَ شَاعِرًا وَإِنَّمَا كسفه الفرزدق فَذهب شعره وَالرَّابِع الأخطل بن حَمَّاد بن الأخطل بن ربيعَة بن النمر بن تولب
وَأنْشد بعده
وَلَو أَن مَا أسعى لأدنى معيشة
تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع