من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّانِي وَالسَّبْعُون
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ
رفوني وَقَالُوا يَا خويلد لَا ترعفَقلت وَأنْكرت الْوُجُوه هم هم
لما تقدم فِي الْبَيْت قبله أَي هم الَّذين يطردونني وَيطْلبُونَ دمي وَهَذَا الْبَيْت لأبي خرَاش الْهُذلِيّ مطلع قصيدة وَهِي سِتَّة عشر بَيْتا ذكر فِيهَا تفلته من أعدائه حِين صادفهم فِي الطَّرِيق كامنين لَهُ وَسُرْعَة عدوه حَتَّى نجا مِنْهُم روى السكرِي فِي شرح أشعار الهذليين عَن الْأَخْفَش قَالَ خرج أَبُو خرَاش وَأم خرَاش يُريدَان بعض أهلهما فمرا بخزاعة فَلَمَّا رأتهما خُزَاعَة قَالُوا هَذَا أَبُو خرَاش وَامْرَأَته فَلَا تهيجوهما حَتَّى يدنوا منا فَقَالَ أَبُو خرَاش لأم خرَاش
فَإِن سألوك فَقولِي تخلف كَأَنَّهُ يقْضِي حَاجَة وَهُوَ مار بكم فمضت حَتَّى إِذا علم أَبُو خرَاش أَنَّهَا قد جَاوَزت الثَّنية وأمنهم جَاءَ يمشي رويدأ حَتَّى مر فِي وَسطهمْ فَسلم فَردُّوا ﵇ فَقَالَ مِمَّن أَنْتُم قَالُوا إخْوَتك وَبَنُو عمك فتباعد مِنْهُم فَهموا بِهِ فَعدا وعدوا على إثره فَأَعْجَزَهُمْ وَجعلُوا ينظرُونَ إِلَيْهِ ويرمونه وَنَجَا مِنْهُم ا. هـ.
وَفِي الأغاني بِسَنَدِهِ أَن أَبَا خرَاش الْهُذلِيّ خرج من أَهله هُذَيْل يُرِيد مَكَّة فَقَالَ لزوجته أم خرَاش وَيحك إِنِّي أُرِيد مَكَّة لبَعض الْحَاجة وَإِن بني الديل يطلبونني بترات فإياك أَن تذكريني فَخرج بهَا وَكَمن لِحَاجَتِهِ وَخرجت إِلَى السُّوق لتشتري عطرا وَمَا تحتاجه النِّسَاء فَمر بهَا فتيَان من بني الديل فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه أم خرَاش وَرب الْكَعْبَة فسلما عَلَيْهَا فَقَالَت بِأبي أَنْتُمَا من أَنْتُمَا فَقَالَا رجلَانِ من أهلك هُذَيْل قَالَت فَإِن أَبَا خرَاش معي فَلَا تذكراه لأحد وَنحن رائحون العشية فَجمع الرّجلَانِ جمَاعَة وكمنوا فِي طَريقَة فَلَمَّا نظر إِلَيْهِم قَالَ لَهَا قتلتني قَالَت مَا ذكرتك وَرب الْكَعْبَة إِلَّا لفتيين من هُذَيْل فَقَالَ وَالله مَا هما من هُذَيْل ولكنهما من بني الديل وَقد جلسا لي وجمعا جمَاعَة من قومهما فَإِذا جزت عَلَيْهِم فَإِنَّهُم لن يعرضُوا لَك لِئَلَّا أستوحش فأفوتهم فاركضي بعيرك وضعي عَلَيْهِ الْعَصَا فَكَانَت على قعُود يسابق الرّيح فَلَمَّا دنا مِنْهُم وَقد تلثموا وَوَضَعُوا تَمرا على طَريقَة على كسَاء فَوقف قَلِيلا كَأَنَّهُ يصلح شَيْئا وجازتهم أم خرَاش وَوضعت الْعَصَا على قعودها وتوثبوا إِلَيْهِ فَوَثَبَ يعدو وسبقهم وَلم يلحقوه وَقَالَ أَبُو خرَاش فِي ذَلِك هَذِه القصيدة ا. هـ.
ورفوني قَالَ الْمفضل بن سَلمَة فِي الفاخر والمرزوقي فِي شرح الفصيح رفوت الرجل إِذا سكنته وَأنْشد هَذَا الْبَيْت ثمَّ قَالَا وَيُقَال رافيت فلَانا أَي وافقته قَالَ الشَّاعِر
وَلما أَن رَأَيْت أَبَا رُوَيْميرافيني وَيكرهُ أَن يلاما
وَأما رفأت الثَّوْب إِذا أصلحت خرقه أرفؤه رفئا فبالهمز وَمِنْه بالرفاء والبنين إِذا دعى للمتزوج وَفِي الْمَقْصُود والممدود للقالي الرفاء بِالْمدِّ الِاتِّفَاق والالتئام وَمِنْه قَوْلهم بالرفاء والبنين وَنهى رَسُول الله
أَن يُقَال بالرفاء والبنين وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي الرفاء يكون على مَعْنيين يكون من الِاتِّفَاق وَحسن الِاجْتِمَاع قَالَ وَمِنْه أَخذ رفء الثَّوْب لِأَنَّهُ يرفأ فيضم بعضه إِلَى بعض ويلأم وَيكون الرفاء من الهدو والسكون قَالَ
رفوني وَقَالُوا يَا خويلد الْبَيْت
وحَدثني أَبُو بكر بن دُرَيْد قَالَ قَالَ الْأَصْمَعِي فِي بَيت أبي خرَاش أَرَادَ رفئوني بِالْهَمْز وَالدَّلِيل على صِحَة مَا روى أَبُو بكر قَول الْأَصْمَعِي فِي كتاب الْهَمْز وَيُقَال رفأت الرجل إِذا سكنته حَتَّى يسكن وَكَذَلِكَ المرافأة مَهْمُوز وَالدَّلِيل على ذَلِك قَول أبي زيد فِي كتاب الْهَمْز رفأت الثَّوْب أرفؤه رفئا ورفأت المملك ترفئة إِذا دَعَوْت لَهُ ورافأني الرجل فِي البيع مرافأة ا. هـ.
فَجعله مهموزا لَا غير وَكَذَلِكَ قَالَ العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف أخبرنَا ابْن أبي سعيد أَخْبرنِي طَابع سَمِعت قعنب بن مُحرز يسْأَل الْأَصْمَعِي عَن قَول الشَّاعِر رفوني وَقَالُوا يَا خويلد الْبَيْت فَقَالَ قعنب رقوني بِالْقَافِ فَقَالَ الْأَصْمَعِي مَا معنى رقوني قَالَ رقوه بالْكلَام قَالَ يصحف ويفسر التَّصْحِيف إِنَّمَا هُوَ رفوني بِالْفَاءِ وَأَصله رفئوني من رفأت فأزال الْهمزَة الشَّاعِر ا. هـ.
وخويلد اسْم الشَّاعِر وَلَا ترع نهي بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي لَا يحصللك روع وَخَوف وَجُمْلَة أنْكرت حَال من ضمير قلت بِتَقْدِير قد وَجُمْلَة هم هم مقول القَوْل
وأَبُو خرَاش قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي الطَّبَقَات هُوَ خويلد بن مرّة أحد بني قرد بن عَمْرو بن مُعَاوِيَة بن تَمِيم بن سعد بن هُذَيْل أحد فرسَان الْعَرَب وفتاكهم أسلم وَهُوَ شيخ كَبِير وَحسن إِسْلَامه وَفِي تَارِيخ الذَّهَبِيّ مَا يدل على أَن إِسْلَامه كَانَ يَوْم حنين وَذكره ابْن حجر فِي الْقسم الثَّالِث من الْإِصَابَة وهم المخضرمون الَّذين لم يرد فِي خبر قطّ أَنهم اجْتَمعُوا بِالنَّبِيِّ
وَفِي الأغاني عَن الْأَصْمَعِي قَالَ دخل أَبُو خرَاش مَكَّة فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ مِمَّن يعدو على رجلَيْهِ فَيَسْبق الْخَيل فَرَأى الْوَلِيد بن الْمُغيرَة لَهُ فرسَان يُرِيد أَن يرسلهما فِي الحلبة فَقَالَ مَا تجْعَل لي إِن سبقتهما عدوا قَالَ إِن فعلت فهما لَك فسبقهما وَقَالَ الْكَلْبِيّ والأصمعي مر على أبي خرَاش نفر من الْيمن حجاجا فنزلوا عَلَيْهِ فَقَالَ مَا أَمْسَى عِنْدِي مَاء وَلَكِن هَذِه برمة وشَاة وقربة فَردُّوا المَاء فَإِنَّهُ غير بعيد ثمَّ اطبخوا الشَّاة وذروا البرمة والقربة عِنْد المَاء نأخذهما فامتنعوا وَقَالُوا لَا نَبْرَح فَأخذ أَبُو خرَاش الْقرْبَة وسعى نَحْو المَاء تَحت اللَّيْل فاستقى ثمَّ أقبل فنهشتة حَيَّة فَأقبل مسرعا حَتَّى أَعْطَاهُم المَاء وَلم يعلمهُمْ بِمَا أَصَابَهُ فَبَاتُوا يَأْكُلُون فَلَمَّا أَصْبحُوا وجدوه فِي الْمَوْت فأقاموا حَتَّى دفنوه فَبلغ عمر بن الْخطاب رَضِي الله
عَنهُ خَبره فَقَالَ وَالله لَوْلَا أَن تكون سنة لأمرت أَن لَا يُضَاف يماني بعْدهَا ثمَّ كتب إِلَى عَامله أَن يَأْخُذ النَّفر الَّذين نزلُوا بِهِ فيغرمهم دِيَته
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع