تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْعَاشِر بعد الْمِائَة

فيه ١٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الْعَاشِر بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد س:

يَا لبكرٍ أنشروا لي كليباًيَا لبكرٍ أَيْن أَيْن الْفِرَار
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «يا لبكر أنشروا لي كليباً»

وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ الْجيد ومأخذه من هَذَا الْبَيْت وَاضح لَا خَفَاء بِهِ وَلَا معنى للاستغاثة فِيهِ كَمَا حَقَّقَهُ الشَّارِح.

وَفِيه مُخَالفَة لسيبويه فِي جعلهَا للاستغاثة.

وَحملهَا النّحاس على الِاسْتِهْزَاء فَقَالَ: إِنَّمَا يَدعُوهُم ليهزأ بهم أَلا ترَاهُ قَالَ: أنشروا لي كليباً.

وَقَالَ الأعلم: والمستغاث من أَجله فِي الْبَيْت هُوَ المستغاث بِهِ وَالْمعْنَى: يَا لبكر أدعوكم لأنفسكم مطالباً لكم فِي إنشار كُلَيْب وإحيائه وَهَذَا مِنْهُ استطالة ووعيد وَكَانُوا قد قتلوا كليباً أَخَاهُ فِي أَمر البسوس.

وَكَأن الشَّارِح انتزع مَا قَالَه من هُنَا. وَالله أعلم.

وَهَذَا الْبَيْت لمهلهل: أخي كُلَيْب أول أَبْيَات ثَلَاثَة قَالَهَا بعد أَن أَخذ بثأر أَخِيه كُلَيْب ثَانِيهمَا:

تِلْكَ شيبانٌ تَقول لبكرٍ:صرح الشَّرّ وباح الشرار
وَبَنُو عجلٍ تَقول لقيسٍولتيم الله: سِيرُوا. فَسَارُوا

وَقَوله: أنشروا بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الشين يُقَال: أنشر الله الْمَيِّت: إِذا أَحْيَاهُ وَيَتَعَدَّى بِدُونِ الْهمزَة أَيْضا فَإِن نشر من بَاب قعد جَاءَ لَازِما نَحْو: نشر الْمَوْتَى: أَي: حيوا ومتعدياً نَحْو نشرهم الله. وصرح الشَّيْء بِالضَّمِّ صَرَاحَة وصروحة: خلص من تعلقات غَيره. وباح الشَّيْء يبوح من بَاب قَالَ: ظهر. والشرار: مَا تطاير من النَّار الْوَاحِدَة شرارة.

ومهلهل قَالَ الْآمِدِيّ: اسْمه امْرُؤ الْقَيْس بن ربيعَة بن الْحَارِث بن زُهَيْر ابْن جشم بن بكر بن حبيب بن عَمْرو بن غنم بن تغلب وَهُوَ مهلهل الشَّاعِر الْمَشْهُور. وَيُقَال اسْمه عدي.

وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: مهلهل بن ربيعَة هُوَ عدي بن ربيعَة. وَسمي مهلهلاً لِأَنَّهُ هلهل الشّعْر أَي: أرقه وَيُقَال: إِنَّه أول من قصد القصيد قَالَ الفرزدق:

ومهلهل الشُّعَرَاء ذَاك الأول وَهُوَ خَال امْرِئ الْقَيْس بن حجر صَاحب الْمُعَلقَة. انْتهى.)

وَالصَّحِيح هَذَا. وَيدل لَهُ أَنه ذكر اسْمه فِي شعره. فَقَالَ:

ضربت صدرها إِلَيّ وَقَالَت: يَا عدي لقد وقتك الأواقي وَلم يقل أحدٌ قبله عشرَة أَبْيَات. وَقَالَ الْغَزل وعني بالنسيب فِي شعره. وَيُقَال سمي مهلهلاً بقوله: هلهلت أثأر مَالِكًا أَو صنبلا قَالَ ابْن سَلام: زعمت الْعَرَب أَنه كَانَ يتكثر وَيَدعِي فِي قَوْله بِأَكْثَرَ من فعله. وَكَانَ شعراء الْجَاهِلِيَّة فِي ربيعَة أَوَّلهمْ المهلهل والمرقشان وَسعد بن مَالك.

والمهلهل: أَخُو كُلَيْب الَّذِي هاج بمقتله حَرْب البسوس وَهِي

حَرْب بكر وتغلب ابْني وَائِل.

وَكَانَ من خَبَرهَا مَا حَكَاهُ ابْن عبد ربه فِي العقد الفريد والأصبهاني فِي الأغاني. وَقد تدَاخل كَلَام كل مِنْهُمَا فِي كَلَام الآخر.

قَالَ أَبُو الْمُنْذر هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب: مَا اجْتمعت معد كلهَا إِلَّا على ثَلَاثَة رَهْط من رُؤَسَاء الْعَرَب وَهُوَ عَامر وَرَبِيعَة وكليب. فَالْأول عَامر بن الظرب ابْن عَمْرو بن بكر بن يشْكر بن الْحَارِث. وَهُوَ قَائِد معد يَوْم الْبَيْدَاء حِين تمذجحت مذجح وسارت إِلَى تهَامَة وَهِي أول وقْعَة كَانَت بَين تهَامَة واليمن.

وَالثَّانِي: ربيعَة بن الْحَارِث بن مرّة بن زُهَيْر بن جشم بن بكر بن حبيب بن كَعْب وَهُوَ قَائِد معد يَوْم السلان وَهُوَ يَوْم كَانَ بَين أهل تهَامَة واليمن.

وَالثَّالِث: كُلَيْب بن ربيعَة وَهُوَ الَّذِي يُقَال فِيهِ: أعز من كُلَيْب وَائِل وقاد معداً كلهَا يَوْم خزاز ففض جموع الْيمن وَهَزَمَهُمْ فاجتمعت عَلَيْهِ معد كلهَا وَجعلُوا لَهُ قسم الْملك وتاجه وتحيته وطاعته فغبر بذلك حينا من دهره ثمَّ دخله زهوٌ شديدٌ وبغى على قومه حَتَّى بلغ من بغيه أَنه كَانَ يحمي مواقع السَّحَاب فَلَا يرْعَى حماه وَكَانَ يحمي من المرعى مدى صَوت كلب فَيخْتَص بِهِ ويشاركهم فِي غَيره وَيُجِير على الدَّهْر فَلَا تخفر ذمَّته وَيَقُول: وَحش أَرض كَذَا فِي جواري فَلَا يهاج وَلَا يُورد مَعَ إبِله أحد وَلَا توقد نَار مَعَ ناره حَتَّى قَالَت الْعَرَب: أعز من كُلَيْب وَائِل.

وَكَانَت بَنو جشم وَبَنُو شَيبَان فِي دارٍ وَاحِدَة بتهامة وَكَانَ كُلَيْب قد تزوج جليلة بنت مرّة بن ذهل بن شَيبَان وأخوها جساس بن مرّة وَكَانَت لجساس خَالَة تسمى البسوس بنت منقذ التميمية جَاوَرت ابْن أُخْتهَا جساساً وَكَانَ لَهَا نَاقَة يُقَال لَهَا: سراب وَلَهُمَا تَقول الْعَرَب:)

أشأم من سراب وأشأم من البسوس فَمر إبل كُلَيْب بسراب وَهِي معقولة بِفنَاء البسوس فَلَمَّا رَأَتْ سراب الْإِبِل خلخلت عقالها وتبعت إبل كُلَيْب فاختلطت بهَا حَتَّى انْتَهَت إِلَى كُلَيْب وَهُوَ على الْحَوْض مَعَه قوسٌ وكنانة فَلَمَّا رَآهَا أنكرها فَرَمَاهَا بِسَهْم فِي ضرْعهَا فنفرت سراب وَوَلَّتْ حَتَّى بَركت بِفنَاء صاحبتها وضرعها يشخب دَمًا ولبناً فبرزت البسوس صارخةً يَدهَا على رَأسهَا تصيح: واذلاه وأنشأت تَقول:

لعمري لَو أَصبَحت فِي دَار منقذلما ضيم سعدٌ وَهُوَ جارٌ لأبياتي
ولكنني أَصبَحت فِي دَار غربةٍمَتى يعد فِيهَا الذِّئْب يعد على شاتي
للشاعر البسوس بنت منقذ التميمية، من قصيدة «لعمرك لو أصبحتُ في دار منقذٍ»
فيا سعد لَا تغرر بِنَفْسِك وارتحلفَإنَّك فِي قومٍ عَن الْجَار أموات
للشاعر البسوس بنت منقذ التميمية، من قصيدة «لعمرك لو أصبحتُ في دار منقذٍ»

فَلَمَّا سمع جساس صَوتهَا سكنها وَقَالَ: وَالله ليقْتلن غَدا جملٌ عظيمٌ أعظم عقراً من نَاقَتك.

فَبلغ كليباً فَظن أَنه أَرَادَ قتل عليان وَهُوَ فَحل كريم لَهُ فَقَالَ: هَيْهَات دون عليان خرط القتاد ثمَّ انتجع الْحَيّ فَمروا على نهر يُقَال لَهُ: شبيب فنهاهم كُلَيْب عَنهُ ثمَّ على آخر يُقَال لَهُ: الأحص فنهاهم عَنهُ حَتَّى نزلُوا على الذنائب فَمر جساس بكليب وَهُوَ على غَدِير الذنائب مُنْفَردا فَقَالَ:

أطردت أهلنا عَن الْمِيَاه حَتَّى كدت تقتلهم عطشاً فَقَالَ كُلَيْب: مَا منعناهم من مَاء إِلَّا وَنحن لَهُ شاغلون. فَقَالَ جساس: هَذَا كفعلك بِنَاقَة خَالَتِي قَالَ: أَو قد ذكرتها أما إِنِّي لَو وَجدتهَا فِي غير إبل مرّة لاستحللت تِلْكَ الْإِبِل. فعطف عَلَيْهِ جساس فطعنه فأرداه وَوجد الْمَوْت فَقَالَ: يَا جساس اسْقِنِي فَقَالَ: هَيْهَات تجاوزت شبيثاً والأحص وروى أَن البسوس لما صرخت وأحمت جساساً ركب فرسا لَهُ وَتَبعهُ عَمْرو بن الْحَارِث بن ذهل بن شَيبَان وَمَعَهُ رمحه حَتَّى دخلا على كُلَيْب الْحمى فَضَربهُ جساس فقصم صلبه وطعنه عَمْرو بن الْحَارِث من خَلفه فَقطع قطنه فَوَقع كُلَيْب يفحص بِرجلِهِ فَلَمَّا فرغ من قَتله جَاءَ إِلَى أَهله وَأخْبرهمْ بِأَنَّهُ قتل كليباً ثمَّ هرب.

وَكَانَ همام بن مرّة أَخا جساس وَكَانَ ينادم المهلهل أَخا كُلَيْب وَكَانَ قد صادقه وواخاه وعاهده أَن لَا يكتم عَنهُ شَيْئا. فَجَاءَت أمه إِلَيْهِ فأسرت إِلَيْهِ قتل جساس كليباً فَقَالَ لَهُ مهلهل: مَا قَالَت لَك فَلم يُخبرهُ. فَذكره الْعَهْد فَقَالَ: أخْبرت أَن أخي قتل أَخَاك. فَقَالَ: است أَخِيك أضيق من ذَلِك فَسكت وأقبلا على شرابهما فَجعل مهلهل يشرب شرب الآمن وَهَمَّام يشرب شرب الْخَائِف فَلم تلبث الْخمر أَن صرعت مهلهلاً فانسل همام فَأتى قومه بني شَيبَان وَقد)

قوضوا الْخيام وجمعوا الْخَيل وَالنعَم ورحلوا حَتَّى نزلُوا بِمَاء يُقَال لَهُ النهى.

وَلما ظهر قتل كُلَيْب وأفاق مهلهل اجْتمعت إِلَيْهِ وُجُوه قومه فاستعد لِحَرْب بكر وَترك النِّسَاء والغزل وَحرم الْقمَار وَالشرَاب وَأرْسل إِلَى بني شَيبَان وَهُوَ فِي نَادِي قومه.

فَقَالَت الرُّسُل: إِنَّكُم أتيتم عَظِيما بقتلكم كليباً بناب من الْإِبِل فقطعتم الرَّحِم وانتهكتم الْحُرْمَة وَإِنَّا كرهنا العجلة عَلَيْكُم دون الْإِعْذَار إِلَيْكُم وَنحن نعرض عَلَيْكُم إِحْدَى خلال أَربع لكم فِيهَا مخرج وَلنَا مقنع فَقَالَ مرّة: مَا هِيَ

قَالُوا: تحيي لنا كليباً أَو تدفع إِلَيْنَا جساساً قَاتله نَقْتُلهُ بِهِ أَو هماماً فَإِنَّهُ كُفْء لَهُ أَو تمكننا من نَفسك فَإِن فِيك وَفَاء من دَمه. فَقَالَ: أما إحيائي كليباً فَهَذَا مَا لَا يكون وَأما جساس فَإِنَّهُ غُلَام طعن طعنةً على عجل ثمَّ ركب فرسه فَلَا أَدْرِي أَي الْبِلَاد احتوت عَلَيْهِ وَأما همام فَإِنَّهُ أَبُو عشرَة وأخو عشرَة وَعم عشرَة كلهم فرسَان قومه فَلَنْ يسلموه إِلَيّ فأدفعه إِلَيْكُم ليقْتل بجريرة غَيره وَأما أَنا فَهَل هُوَ إِلَّا أَن تجول الْخَيل جَوْلَة فَأَكُون أول قَتِيل فِيهَا فَمَا أتعجل الْمَوْت وَلَكِن لكم عِنْدِي إِحْدَى خَصْلَتَيْنِ: أما إِحْدَاهمَا فَهَؤُلَاءِ بني الْبَاقُونَ فعلقوا فِي عنق من شِئْتُم نسعة وَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى رحالكُمْ فاذبحوه ذبح الخروف وَإِلَّا فألف ناقةٍ سَوْدَاء الْمقل أقوم لكم بهَا كَفِيلا من بكر بن وَائِل. فَغَضب الْقَوْم وَقَالُوا: لقد أَسَأْت فِي الْجَواب وسمتنا اللَّبن من دم كُلَيْب. وَوَقعت الْحَرْب بَينهم وَلَحِقت زَوْجَة كُلَيْب بأبيها وقومها. ودعت تغلب النمر بن قاسط فانضمت إِلَيْهَا وصاروا يدا مَعَهم على بكر وَلَحِقت بهم غفيلة بن قاسط واعتزلت قبائل بكر بن وَائِل وكرهوا مجامعة بني شَيبَان ومساعدتهم على قتال إِخْوَتهم وأعظموا قتل جساس كليباً بناب من الْإِبِل فظعنت لجيم عَنْهُم وكفت يشْكر عَن نصرتهم وانقبض الْحَارِث بن عباد فِي أهل بَيته وَهُوَ أَبُو بجير وَفَارِس النعامة.

قَالَ أَبُو الْمُنْذر: أَخْبرنِي خرَاش: أَن أول وقْعَة على ماءٍ كَانَت بَنو شَيبَان نازلة عَلَيْهِ وَرَئِيس تغلب المهلهل وَرَئِيس شَيبَان الْحَارِث بن مرّة فَكَانَت الدائرة

لتغلب وَكَانَت الشَّوْكَة فِي شَيبَان واستحر الْقَتْل فيهم إِلَّا أَنه لم يقتل فِي ذَلِك الْيَوْم أحد من بني مرّة.

ثمَّ الْتَقَوْا بالذنائب وَهُوَ أعظم وقْعَة كَانَت لَهُم فظفرت بَنو تغلب وَقتلت بكر مقتلة عَظِيمَة وفيهَا قتل شرَاحِيل بن مرّة بن همام بن مرّة بن ذهل بن شَيبَان وَهُوَ جد الحوفزان وَهُوَ جد معن بن زَائِدَة. والحوفزان هُوَ الْحَارِث بن شريك بن عَمْرو ابْن قيس بن شرَاحِيل قَتله عتاب بن)

قيس بن زُهَيْر بن جشم وَقتل الْحَارِث بن مرّة ابْن ذهل بن شَيبَان قَتله كَعْب بن زُهَيْر بن جشم وَقتل من بني ذهل بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو ابْن مندوس بن شَيبَان بن ذهل بن ثَعْلَبَة وَقتل من بني تيم الله جميل بن مَالك بن تيم الله وَعبد الله بن مَالك بن تيم الله وَقتل من بني قيس بن ثَعْلَبَة سعد بن ضبيعة ابْن قيس وَتَمِيم بن قيس بن ثَعْلَبَة وَهُوَ أحد الخرفين وَكَانَ شَيخا كَبِيرا. فَهَؤُلَاءِ من أُصِيب من رُؤَسَاء بكر يَوْم الذنائب.

ثمَّ الْتَقَوْا بواردات وعَلى النَّاس رؤساؤهم الَّذين سمينا فظفرت بَنو تغلب واستحر الْقَتْل فِي بني بكر فَيَوْمئِذٍ قتل شعثم وَعبد شمس ابْنا مُعَاوِيَة بن عَامر بن ذهل ابْن ثَعْلَبَة وسيار بن حَارِث بن سيار وَفِيه قتل همام بن مرّة أَخُو جساس فَمر بِهِ مهلهل مقتولاً فَقَالَ لَهُ: وَالله مَا قتل بعد كُلَيْب قَتِيل أعز عَليّ فقداً مِنْك وَقَتله نَاشِرَة وَكَانَ همام رباه وكفله كَمَا كَانَ ربى حديقة بن بدر قرواشاً فَقتله يَوْم الهباءة.

ثمَّ الْتَقَوْا بعنيزة فظفرت بَنو تغلب ثمَّ كَانَت بَينهم معاودة ووقائع كَثِيرَة كل ذَلِك كَانَت الدائرة فِيهَا لبني تغلب على بني بكر.

وَقَالَ مهلهل يصف الْأَيَّام وينعاها على بكر فِي قصيدة طَوِيلَة أَولهَا:

أليلتنا بِذِي حسمٍ أنيريإِذا أَنْت انقضيت فَلَا تحوري
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «أليلتنا بذي حسم أنيري»

وَقَالَ مهلهل لما أسرف فِي الْقَتْل:

آلَيْت بِاللَّه لَا أرْضى بِقَتْلِهِمحَتَّى أبهرج بكرا أَيْنَمَا وجدوا
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «أكثرت قتل بني بكر بربهم»

قَالَ أَبُو حَاتِم: أبهرج: أدعهم بهرجا لَا يقتل فيهم قَتِيل وَلَا يُؤْخَذ لَهُم دِيَة وَيُقَال: المبهرج من الدَّرَاهِم من هَذَا. وَقَالَ أَيْضا: يَا لبكر أنشروا لي كليباً.. الأبيات الثَّلَاثَة.

وَله أشعار كَثِيرَة فِي رثاء أَخِيه كُلَيْب.

ثمَّ إِن المهلهل أسرف فِي الْقَتْل وَلم يبال بِأَيّ قَبيلَة من قبائل بكر أوقع وَكَانَت أَكثر بكر قعدت عَن نصْرَة بني شَيبَان لقتلهم كليباً وَكَانَ الْحَارِث بن عباد قد اعتزل تِلْكَ الحروب وَقَالَ: لَا ناقةٌ لي فِي هَذَا وَلَا جمل فَذَهَبت مثلا. فَاجْتمع قبائل بكر إِلَيْهِ فَقَالَت: قد فني قَوْمك فَأرْسل بجبيراً بن أَخِيه إِلَى مهلهل وَقَالَ لَهُ: قل لَهُ: إِنِّي قد اعتزلت قومِي لأَنهم ظلموك وخليتك وإياهم.

وَقد أدْركْت ثأرك وَقتلت قَوْمك. فَأتى بجبير إِلَيْهِ فَقتله مهلهل كَمَا تقدم شَرحه عِنْد الْكَلَام)

على قَوْله:

من صد عَن نيرانهافَأَنا ابْن قيس لَا براح
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «كن كيف شئت فلا براح»

وَهُوَ الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ فَبعد ذَلِك نَهَضَ الْحَارِث للحرب فقاتل تغلب حَتَّى هرب المهلهل وَتَفَرَّقَتْ قبائل تغلب وَكَانَ أول يَوْم شهده الْحَارِث بن عباد يَوْم فضَّة وَهُوَ يَوْم تحلاق اللمم وَفِيه أسر الْحَارِث بن عباد مهلهلاً وَهُوَ لَا يعرفهُ

واسْمه عدي بن ربيعَة فَقَالَ لَهُ: دلَّنِي على عدي وأخلي عَنْك فَقَالَ لَهُ: عَلَيْك الْعَهْد بذلك إِن دللتك عَلَيْهِ قَالَ: نعم قَالَ: فَأَنا عدي فجز ناصيته وَتَركه. وَقَالَ فِيهِ:

لهف نَفسِي على عدي وَلم أعرف عديا إِذْ أمكنتني اليدان
للشاعر الحارث بن عباد، من قصيدة «لهف نفسي على عدي»

وَفِيه قتل عَمْرو وعامر التغلبيان قَتلهمَا جحدر بن ضبيعة.

ثمَّ إِن مهلهلاً فَارق قومه وَلم يزل مُقيما فِي أَخْوَاله بني يشْكر ضجراً من الْحَرْب وَأرْسل الْحَارِث بن عَمْرو بن مُعَاوِيَة الْكِنْدِيّ وَهُوَ جد امْرِئ الْقَيْس بن حجر فِي الصُّلْح بَينهم وَالتَّمْلِيك عَلَيْهِم وَقد كَانُوا قَالُوا: إِن سفهاءنا غلبوا علينا وَأكل الْقوي منا الضَّعِيف فَالرَّأْي أَن نملك علينا ملكا نُعْطِيه الْبَعِير وَالشَّاة فَيَأْخُذ منا الْقوي وَيرد الظَّالِم وَلَا يكون من بعض قبائلنا فيأباه الْآخرُونَ فَلَا تَنْقَطِع الحروب فَأصْلح بَينهم وشغلهم بِحَرب اللخميين من بني غَسَّان مُلُوك الشَّام وَبَقِي مهلهل وحيداً عِنْد أَخْوَاله إِلَى أَن مَاتَ. قيل وجد مَيتا بَين رجْلي جمل هاج عَلَيْهِ. وَقيل بل مَاتَ أَسِيرًا وَذَلِكَ أَنه لما نزل الْيمن فِي بني جنب وجنب من مذْحج فخطبوا إِلَيْهِ ابْنَته فَقَالَ لَهُم: إِنِّي طريدٌ بَيْنكُم فَمَتَى أنكحتكم قَالُوا: اقتسروه. فأجبروه على تَزْوِيجهَا وَسَاقُوا إِلَيْهِ فِي صَدَاقهَا أدماً فَقَالَ: فِي أَبْيَات.. ثمَّ انحدر فَلَقِيَهُ عَوْف بن مَالك أَبُو أَسمَاء صَاحِبَة المرقش الْأَكْبَر فَأسرهُ فَمَاتَ فِي أسره.

قَالَ السكرِي فِي أشعار تغلب: أسر مهلهلاً عَوْف بن مَالك أحد بني قيس بن ثَعْلَبَة وَإِن شباناً من شُبَّان بني قيس بن ثَعْلَبَة أَتَوا عَوْف بن مَالك أحد بني قيس

فَقَالُوا: أرسل مَعنا مهلهلاً فَأرْسلهُ مَعَهم فَشرب فَلَمَّا رَجَعَ جعل يتَغَنَّى بِهِجَاء بكر بن وَائِل فَسَمعهُ عَوْف بن مَالك فَغَاظَهُ فَقَالَ: لَا جرم إِن لله عَليّ نذرا إِن شرب عِنْدِي قَطْرَة مَاء وَلَا خمر حَتَّى يُورد الخضير بمعجمتين مُصَغرًا وَهُوَ بعير لعوف لَا يرد المَاء إِلَّا سبعا فَقَالَ لَهُ أنَاس من قومه: بئس مَا حَلَفت فبعثوا)

الْخُيُول فِي طلب الْبَعِير فَأتوا بِهِ بعد ثَلَاثَة أَيَّام وَمَات مهلهل عطشاً. وَقيل بل قتل. وَكَانَ السَّبَب فِي قَتله: أَنه أسن وخرف وَكَانَ لَهُ عَبْدَانِ يخدمانه فملاه وَخرج بهما إِلَى سفر فَبَيْنَمَا هُوَ فِي بعض الفلوات عزما على قَتله فَلَمَّا عرف ذَلِك كتب على قتب رَحْله وَقيل أوصاهما:

من مبلغ الْحَيَّيْنِ أَن مهلهلاًلله دركما ودر أبيكما

ثمَّ قتلاه ورجعا إِلَى قومه فَقَالَا: مَاتَ: وأنشداهم قَوْله. فَقَالَ بعض وَلَده قيل هِيَ ابْنَته إِن مهلهلاً لَا يَقُول مثل هَذَا الشّعْر وَإِنَّمَا أَرَادَ:

من مبلغ الْحَيَّيْنِ أَن مهلهلاًأَمْسَى قَتِيلا فِي الفلاة مجدلاً

فَضربُوا الْعَبْدَيْنِ حَتَّى أقرا بقتْله.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»