تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة

فيه ٥ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

أداراً بحزوى هجت للعين عِبْرَةفماء الْهوى يرفض أَو يترقرق
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أدارا بحزوى هجت للعين عبرة»

على أَن المنادى من قبيل الشبيه بالمضاف وَالْجَار وَالْمَجْرُور صفته قبل النداء.

وَلِهَذَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ نصب دَارا لِأَنَّهُ منادى منكور فِي اللَّفْظ لاتصاله بالمجرور بعده ووقوعه موقع صفته كَأَنَّهُ قَالَ: أداراً مُسْتَقِرَّة بحزوى فَجرى لَفظه على التنكير وَإِن كَانَ مَقْصُودا بالنداء معرفَة فِي التَّحْصِيل. وَنَظِيره مِمَّا ينْتَصب وَهُوَ معرفَة لِأَن مَا بعده من صلته فضارع الْمُضَاف قَوْلهم: يَا خيرا

من زيد وَكَذَلِكَ مَا نقل إِلَى النداء مَوْصُوفا بِمَا تُوصَف بِهِ النكرَة جرى عَلَيْهِ لفظ المنادى المنكور وَإِن كَانَ فِي الْمَعْنى معرفَة. وحزوى بِضَم الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي الْمُعْجَمَة قَالَ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: هُوَ مَوضِع فِي ديار بني تَمِيم وَقَالَ الْأَحول: حزوى وخفان: موضعان قريبان من السوَاد والخورنق من الْكُوفَة. وهجت جَوَاب النداء وَيُقَال لَهُ: الْمَقْصُود بالنداء. وَقَالَ ابْن السَّيِّد: جملَة هجت صفة ثَانِيَة للمنادى أَو خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: أَنْت هجت.

وَفِيه نظر. وهاج هُنَا مُتَعَدٍّ يُقَال: هجت الشَّيْء وهيجته: إِذا أثرته وَيَأْتِي لَازِما يُقَال هاج الشَّيْء: إِذا ثار. وعِبْرَة مَفْعُوله)

بِفَتْح الْعين بِمَعْنى الدمعة وللعين كَانَ فِي الأَصْل صفة لعبرة فَلَمَّا قدم صَار حَالا مِنْهَا. وَالْعبْرَة تكون جَارِيَة ومتحيرة وساكنة وقاطرة. وَمَاء الْهوى هُوَ الدمع وأضافه إِلَى الْهوى أَي: الْعِشْق لِأَنَّهُ هُوَ الْبَاعِث لجريانه. ويرفض بِالْفَاءِ وَالضَّاد: يسيل بعضه فِي إِثْر بعض وكل متناثر مرفض. ويترقرق: يبْقى فِي الْعين متحيراً يَجِيء وَيذْهب ورقراق السراب من ذَلِك. وَحكى بَعضهم أَن يترقرق هُنَا بِمَعْنى يترقق.

وَهَذَا الْبَيْت مطلع قصيدة طَوِيلَة لذِي الرمة عدَّة أبياتها سَبْعَة وَخَمْسُونَ بَيْتا كلهَا غزل وتشبيب بمي. وَقد أَخذه من زُهَيْر بن جناب وَهُوَ شَاعِر جاهلي من قصيدة فِيهَا:

وَذي دَار سلمى قد عرفت رسومهافعجت إِلَيْهَا والدموع ترقرق
وكادت تبين القَوْل لما سَأَلتهَاوتخبرني لَو كَانَت الدَّار تنطق

وأَو فِي الْبَيْتَيْنِ بِمَعْنى الْوَاو. وَقد أَخذ مِنْهُ بَيْتا آخر وَهُوَ:

وقفنا فسلمنا فَكَادَتْ بمسرفٍلعرفان صوتي دمنة الدَّار تنطق

ومُسْرِف بِضَم الْمِيم وَسُكُون السِّين وَكسر الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ اسْم مَوضِع.

وَمن قصيدة ذِي الرمة:...

وإنسان عَيْني يحسر المَاء تَارَةفيبدو وتاراتٍ يجم فيغرق
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أدارا بحزوى هجت للعين عبرة»

وَهُوَ من شَوَاهِد مُغنِي اللبيب. وحسر المَاء من بَاب ضرب: نضب عَن مَوْضِعه وغار. ويجم بِضَم الْجِيم وَكسرهَا: جم المَاء جموماً أَي: كثر وارتفع. ويغرق بِفَتْح الرَّاء: غرق بِكَسْرِهَا. وَفِي إِفْرَاد تَارَة أَولا وَجَمعهَا ثَانِيًا إشارةٌ إِلَى أَن غَلَبَة الْبكاء عَلَيْهِ هِيَ غَالب أَحْوَاله.

وَجُمْلَة يحسر المَاء وَقعت خَبرا عَن قَوْله إِنْسَان عَيْني وَهِي خَالِيَة عَن رابط مَحْذُوف أَي: يحسر المَاء عَنهُ وَقيل: هُوَ آل فِي المَاء لنيابتها عَن الضَّمِير وَالْأَصْل مَاؤُهُ وَقيل هُوَ على تَقْدِير أَدَاة الشَّرْط وَقدره شَارِح ديوَان ذِي الرمة مُحَمَّد بن حبيب: إِذا وَقدره غَيره: إِن وَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهَا أم الْبَاب فَلَمَّا حذفت ارْتَفع الْفِعْل وَالْجُمْلَة الشّرطِيَّة إِذا وَقعت خَبرا لم يشْتَرط كَون الروابط فِي الشَّرْط بل فِي أَيهمَا من الشَّرْط وَالْجَزَاء وجد كفى.

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي تبعا لأبي حَيَّان: الْفَاء السَّبَبِيَّة نزلت الجملتين منزلَة جملَة وَاحِدَة فاكتفي مِنْهُمَا بضمير وَاحِد فَالْخَبَر مجموعهما.)

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»