تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة

فيه ١٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ) الشَّاهِد الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة)

وَهُوَ من شَوَاهِد س: يَا صَاح يَا ذَا الضامر العنس على أَن الضامر العنس والمخوفنا تركيبان إضافيان قد وَقعا صفتين للمنادى الَّذِي هُوَ اسْم إِشَارَة وَصفَة المنادى إِذا كَانَت مُضَافَة وَجب نصبها فَكيف رفعت إتباعاً للمنادى الْمُفْرد وَهَذَا إشكاله ظَاهر... وَنقل الشَّارِح لِحلِّهِ جوابين من الْإِيضَاح لِابْنِ الْحَاجِب: أَحدهمَا: أَن أل فِي الضامر وَفِي المخوفنا مَوْصُولَة وَهُوَ الْوَاقِع صفة: أَي: الَّذِي ضمرت عنسه وَالَّذِي خوفنا وَالْإِعْرَاب فِي الْحَقِيقَة للموصول لَكِن لما كَانَ على صُورَة الْحَرْف نقل إعرابه إِلَى صلته عَارِية.

ثَانِيهمَا: أَن الضامر العنس والمخوفنا صفتان لصفة اسْم الْإِشَارَة أَي: يَا ذَا الرجل الضامر العنس وَيَا ذَا الرجل المخوفنا وَإِنَّمَا قدر هَذَا: لِأَن صفة اسْم الْإِشَارَة لَا تكون إِلَّا مُفْردَة وإعراب الرجل رفع فَيجب رفع وَصفه بالتبعية لَهُ..

وَهَذَا مُحَصل كَلَامه وَيفهم من هذَيْن الجوابين: أَنه لم يجز نَصبه وَهُوَ مُخَالف لما نَقله الفالي فِي شرح اللّبَاب قَالَ: جوزوا فِي نَحْو:

يَا صَاح يَا ذَا الضامر العنس نصب الضامر وَرَفعه كَمَا لَو قلت: يَا ذَا الضامر رفعا ونصباً. وَكَون الْوَصْف فِي المخوفنا مُضَافا إِلَى الضَّمِير كإضافة الضامر إِلَى العنس وَقع مثله للسيرافي قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: الثَّانِي صَحِيح لِأَن الضامر غير مُتَعَدٍّ وَالِاسْم الَّذِي بعده فِيهِ أل. وَكَون الْمخوف مثله سهوٌ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَلَيْسَ بعده اسْم فِيهِ أل وَأَنت لَا تَقول الْمخوف زيدٍ فَالضَّمِير فِي المخوفنا مَنْصُوب لَا مجرور.

وَهَذِه الْمَسْأَلَة غير مُتَّفق عَلَيْهَا فَإِن الرماني والمبرد فِي أحد قوليه والزمخشري قد ذَهَبُوا لما قَالَه السيرافي. كَمَا نَقله الشَّارِح الْمُحَقق فِي بَاب الْإِضَافَة فَلَا يَنْبَغِي الحكم بالسهو على مثل الإِمَام السيرافي.

وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ هَذَا المصراع بِرَفْع الضامر على أَن ذَا اسْم إِشَارَة.. وَأورد عَلَيْهِ أَنه لَا يَسْتَقِيم لِأَن مَا بعده:)

والرحل والأقتاب والحلس فَإِن الثَّلَاثَة معطوفة على العنس وَهِي لَا تُوصَف بالضمور. فَالصَّوَاب إنشاده بِالْجَرِّ على ان ذَا بِمَعْنى صَاحب كَمَا أنْشدهُ الْكُوفِيُّونَ.

قَالَ أَبُو جَعْفَر النّحاس: أنْشدهُ س وَشبهه بِقَوْلِك: يَا ذَا الْحسن الْوَجْه. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَهَذَا غلط عِنْد جَمِيع النَّحْوِيين: وَذَلِكَ أَن الرِّوَايَة بِالْجَرِّ يدلك أَن بعده: والرحل والأقتاب والحلس وَبِه يتَبَيَّن أَن ذَا بِمَعْنى صَاحب وَكَأَنَّهُ لم يبلغهُ مَا بعده. قَالَ أَبُو جَعْفَر: سَمِعت أَبَا الْحسن الْأَخْفَش يَقُول: بَلغنِي أَن رجلا صَاح بسيبويه من منزله وَقَالَ: كَيفَ تنشد هَذَا الْبَيْت فأنشده إِيَّاه مَرْفُوعا فَقَالَ الرجل: وَإِن بعده: والرحل والأقتاب والحلس فَتَركه سِيبَوَيْهٍ وَصعد إِلَى منزله. فَقَالَ لَهُ: أبن لي علام عطف فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَلم صعدت الغرفة إِنِّي فَرَرْت من ذَلِك.

وَكَذَا حكى ثَعْلَب هَذِه الْحِكَايَة فِي أَمَالِيهِ فِي موضِعين وَقَالَ: الصَّوَاب جر الضامر. وَكَذَا حكى أَبُو عَليّ فِي الْمسَائِل البصرية وَابْن جني فِي الخصائص وَقد صححوا كَلَام سِيبَوَيْهٍ أَحدهَا: قَالَ السيرافي: هَذَا من بَاب:

علفتها تبناً وَمَاء بَارِدًا وَقَوله:

ياليت زَوجك قد غَدامُتَقَلِّدًا سَيْفا ورمحا

على أَن يَجْعَل الثَّانِي على مَا يَلِيق بِهِ وَلَا يخرج عَن مقصد الأول: فَيكون معنى الضامر: الْمُتَغَيّر والرحل مَحْمُول عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ: الْمُتَغَيّر العنس والرحل.

وَتَبعهُ على هَذَا شرَّاح أَبْيَات الْكتاب وَأَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي الْمسَائِل القصرية بِالْقَافِ.

ثَانِيهَا: قَالَ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر وَتَبعهُ ابْن جني فِي الخصائص:

القَوْل فِي جر الرحل: أَنه مَعْطُوف على مَا دلّ عَلَيْهِ مَا تقدم لِأَن قَوْله: يَا ذَا الضامر العنس يدل على أَنه صَاحب ضامر فَحمل الرحل على مَا دلّ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَام من الصاحب.

ثَالِثهَا: قَالَ بعض النَّحْوِيين: إِن أَصله وَيَا صَاحب الرحل فَحذف صَاحب لدلَالَة قَوْله: يَا صَاح عَلَيْهِ وَبَقِي الْجَرّ على حَاله.

قَالَ أَبُو عَليّ: يرد عَلَيْهِ أَن كَونه صاحباً للمنادى لَا يدل على أَنه صَاحب رَحل كَمَا يدل قَوْله:)

يَا ذَا الضامر العنس على أَن لَهُ عنساً.

رَابِعهَا: قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي الْإِيضَاح: إِن سِيبَوَيْهٍ اسْتدلَّ بإنشاد هَذَا المصراع بِانْفِرَادِهِ على مَا رَوَاهُ الثِّقَات مِمَّن لم يعلم تتمته. وَهَذَا مصادمٌ لما نَقله ثعلبٌ والنحاس وَغَيرهمَا من تِلْكَ الْحِكَايَة.

وصَاح: مرخم صَاحب. والضامر: من ضمر الْحَيَوَان وَغَيره من بَاب قعد: دق وَقل لَحْمه. والعنس بِفَتْح الْعين وَسُكُون النُّون: النَّاقة الصلبة الشَّدِيدَة. والرحل قَالَ فِي الْمِصْبَاح: كل شَيْء يعد للرحيل من وعَاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن. وَجمعه أرحل ورحال. والأقتاب: جمع قتب بِالتَّحْرِيكِ قَالَ فِي الصِّحَاح: هُوَ رَحل صَغِير على قدر السنام. وروى ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ بدله: والأقتاد وَقَالَ: هُوَ جمع قتد وَهُوَ خشب الرحل. والحلس بِكَسْر الْمُهْملَة: كسَاء يَجْعَل على ظهر الْبَعِير تَحت رَحْله وَالْجمع أحلاس.

وَهَذَا الْبَيْت نسبه بعض شرَّاح أَبْيَات الْكتاب والزمخشري فِي مفصله لخزز بن لوذان السدُوسِي. قَالَ الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني فِي تَرْجَمَة علية بنت الْمهْدي العباسي: خزز: شَاعِر يُقَال: إِنَّه قبل امْرِئ الْقَيْس.

وخزز بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الزَّاي الأولى وَهُوَ فِي الأَصْل ذكر الأرنب. ولوذان بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا ذال مُعْجمَة.

وَنسبه الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني لخَالِد بن المُهَاجر وَزَاد بعده بَيْتا وَرَوَاهُ هَكَذَا:

سير النَّهَار وَلست تَاركهوتجد سيراً كلما تمسي
للشاعر خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد، اقرأ القصيدة

فعلى هَذَا فالرحل هُنَا بِمَعْنى برذعة الْبَعِير والأنساع: جمع نسعة بِكَسْر النُّون. قَالَ فِي الصِّحَاح: وَهِي الَّتِي تنسج عريضاً للتصدير. والسّير يكون بِالنَّهَارِ وبالليل وَيكون لَازِما كَمَا هُنَا ومتعدياً يُقَال: سرت الْبَعِير وَهُوَ

مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة وَكَذَا النَّهَار. وتَجِد: من الْجد فِي الْأَمر بِمَعْنى الإجتهاد فِيهِ يُقَال جد يجد من بَاب ضرب وَقتل وَالِاسْم الْجد بِالْكَسْرِ. وتمسي: أَمْسَى الرجل: إِذا دخل فِي الْمسَاء والمساء: خلاف الصَّباح قَالَ ابْن الْقُوطِيَّة: هُوَ مَا بَين الظّهْر إِلَى الْمغرب.

وروى صَاحب الأغاني أَيْضا:

أما النَّهَار فَلَا تقصرهدركاً يزيدك كلما تمسي

وروى أَيْضا:)

أما النَّهَار فَأَنت تقطعهرتكاً وتصبح مثل مَا تمسي

والدَّرك بِالتَّحْرِيكِ: التبعة يُقَال: مَا لحقك من دَرك فعلي خلاصه قَالَ رؤبة: مَا بَعدنَا من طلب وَلَا دَرك وتسكن راؤه أَيْضا. والرتك بِفَتْح الرَّاء وَالتَّاء تفتح وتسكن: ضرب من سير الْإِبِل فِيهِ اهتزاز وخَالِد قَالَ الْأَصْفَهَانِي: هُوَ ابْن المُهَاجر بن خَالِد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم. وَكَانَ المُهَاجر وَالِد خَالِد مَعَ عَليّ ﵇ بصفين وَكَانَ خَالِد على رَأْي أَبِيه هاشمي الْمَذْهَب وَدخل مَعَ بني هَاشم الشّعب فاضطغن ذَلِك ابْن الزبير عَلَيْهِ فَألْقى عَلَيْهِ زق خمر وصب بعضه على رَأسه وشنع عَلَيْهِ بِأَنَّهُ وجده ثملاً من الْخمر فَضَربهُ الْحَد. وَكَانَ عَمه عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن الْوَلِيد مَعَ مُعَاوِيَة فِي صفّين وَلِهَذَا كَانَ بن المُهَاجر أَسْوَأ النَّاس رَأيا فِي عَمه. ثمَّ إِن مُعَاوِيَة لما أَرَادَ أَن يظْهر الْعَهْد ليزِيد قَالَ لأهل الشَّام: إِنِّي قد كَبرت سني ورق جلدي ودق عظمي واقترب أَجلي وَأُرِيد أَن أستخلف عَلَيْكُم فَمن ترَوْنَ فَقَالُوا: عبد الرَّحْمَن بن خَالِد. فَسكت وأضمرها ودس إِلَى ابْن أَثَال الطَّبِيب

فَسَقَاهُ سما فَمَاتَ وَبلغ ابْن أَخِيه خَالِد ابْن المُهَاجر خَبره وَهُوَ بِمَكَّة فَقَالَ لَهُ عُرْوَة ابْن الزبير: أتدع ابْن أَثَال يفني أوصال عمك بِالشَّام وَأَنت بِمَكَّة مسبلٌ إزارك. تجره وتخطر فِيهِ متخايلاً فحمي خَالِد ودعا مولى لَهُ يدعى نَافِعًا فَأعلمهُ الْخَبَر وَقَالَ لَهُ: لابد من قتل ابْن أَثَال فَخَرَجَا حَتَّى قدما دمشق وَكَانَ ابْن أَثَال يُمْسِي عِنْد مُعَاوِيَة فَجَلَسَ لَهُ فِي مَسْجِد دمشق إِلَى أسطوانة وَجلسَ غُلَامه إِلَى أُخْرَى فَلَمَّا حاذاه وثب إِلَيْهِ خَالِد فَقتله وثار إِلَيْهِ من كَانَ مَعَه فحملا عَلَيْهِم فَتَفَرَّقُوا حَتَّى دخل خَالِد وَنَافِع زقاقاً ضيقا ففاتا الْقَوْم.

وَبلغ مُعَاوِيَة الْخَبَر فَقَالَ: هَذَا خَالِد بن المُهَاجر اقلبوا الزقاق الَّذِي دخل فِيهِ فَأتي بِهِ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: لَا جَزَاك الله من زائرٍ خيرا قتلت طبيبي فَقَالَ خَالِد: قتلت الْمَأْمُور وَبَقِي الْآمِر فَقَالَ: عَلَيْك لعنة الله وَالله لَو كَانَ تشهد مرّة وَاحِدَة لقتلتك بِهِ أَمَعَك نَافِع قَالَ: لَا. قَالَ: بلَى وَالله مَا اجترأت إِلَّا بِهِ. ثمَّ أَمر بِطَلَبِهِ فَأتى بِهِ فَضَربهُ مائَة سَوط وَحبس خَالِدا وألزم بني مَخْزُوم دِيَة ابْن أَثَال اثْنَي عشر ألف دِرْهَم. وَقَالَ خَالِد فِي الْحَبْس:

إِمَّا خطاي تقاربتمشي الْمُقَيد فِي الْحصار
فبمَا أَمْشِي فِي الأباطح يقتفي أثري إزَارِي

)

دع ذَا وَلَكِن هَل ترىنَارا تشب بِذِي مرار
مَا إِن تشب لقرةٍللمصطلين وَلَا قتار
مَا بَال ليلك لَيْسَ ينقصّ طوله طول النَّهَار
لتقاصر الْأَزْمَان أمغَرَض الْأَسير من الإسار

وَلما بلغت مُعَاوِيَة هَذِه الأبيات رق لَهُ وَأطْلقهُ. فَرجع إِلَى مَكَّة وَلما لَقِي عُرْوَة

ابْن الزبير قَالَ: أما ابْن أَثَال فقد قتلته وَذَاكَ ابْن جرموز ينعي أوصال الزبير بِالْبَصْرَةِ فاقتله إِن كنت ثائراً.

وَأنْشد بعده وَهُوَ وَهُوَ من شَوَاهِد س: جاريةٌ من قيسٍ ابْن ثَعْلَبَة على أَن تَنْوِين قيسٍ شَاذ لِأَن ابْن وَقع بَين علمين مستجمع الشُّرُوط فَكَانَ الْقيَاس حذف تَنْوِين قيس إِلَّا أَنه نونه لضَرُورَة الشّعْر.

قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: من نونه لزمَه إِثْبَات الْألف فِي ابْن خطا.

وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي الْإِيضَاح: وَزعم قوم أَن ابْن ثَعْلَبَة بدلٌ وقصده أَن يُخرجهُ عَن الشذوذ وَهُوَ بعيد لِأَن الْمَعْنى على الْوَصْف وَأَيْضًا: فَإِن خرج عَن الشذوذ بِاعْتِبَار التَّنْوِين لم يخرج بِاعْتِبَار اسْتِعْمَال ابْن بَدَلا.

وَمن أُولَئِكَ الْقَوْم ابْن جني قَالَ فِي سر الصِّنَاعَة: إِلَى هَذَا رَأَيْت جَمِيع أَصْحَابنَا يذهبون.

وَالَّذِي أرى أَن الشَّاعِر لم يرد أَن يجْرِي ابْنا وَصفا على مَا قبله وَلَو أَرَادَ لحذف التَّنْوِين وَلَكِن أَرَادَ أَن يجْرِي ابْنا بَدَلا مِمَّا قبله وحينئذٍ لم يَجْعَل مَعَه كالشيء الْوَاحِد فَوَجَبَ أَن يَنْوِي انْفِصَال ابْن مِمَّا قبله وَوَجَب أَن يبتدأ فَاحْتَاجَ

إِذا إِلَى الْألف لِئَلَّا يلْزم الِابْتِدَاء بالساكن.

وعَلى ذَلِك تَقول: كلمت زيدا ابْن بكر كَأَنَّك قلت: كلمت ابْن بكر فكأنك قلت: كلمت زيدا كلمت ابْن بكر لِأَن ذَلِك شَرط الْبَدَل إِذْ الْمُبدل فِي التَّقْدِير من جملَة ثَانِيَة.

كريمةٌ أخوالها والعصبةقبَاء ذَات سرةٍ مقعبة
كَأَنَّهَا حقة مسكٍ مذهبَةممكورة الْأَعْلَى رداح الحجبة
كَأَنَّهَا حلية سيفٍ مذهبَةأَهْوى لَهَا شيخٌ شَدِيد الْعصبَة
خاظي البضيع أيره كالخشبةفَضربت بالود فَوق الأرنبة

)

ثمَّ انْثَنَتْ بِهِ فويق الرَّقَبَةفأعلنت بصوتها: أَن يَا أبه

كل فتاةٍ بأبيها معجبة وَأَرَادَ بِجَارِيَة: امْرَأَة من الْعَرَب اسْمهَا كلبة كَانَ بَينهمَا مهاجاة وَمن قَوْلهَا فِيهِ:

ناك أَبُو كلبة أم الْأَغْلَبفَهِيَ على جردانه توثب

توثب الْكَلْب لحس الأرنب

وجَارِيَة خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هَذِه جَارِيَة. ومن قيس صفة لَهَا. وَقيس بن ثَعْلَبَة: قَبيلَة.

وَهَذَا الْبَيْت من شَوَاهِد مغي اللبيب أَيْضا وَلم يُورِدهُ السُّيُوطِيّ فِي شرحها. والقباء: الضامرة الْبَطن مؤنث الأقب. من القبب وَهُوَ دقة الخصر. والمقعبة: السُّرَّة الَّتِي دخلت فِي الْبَطن وَعلا مَا حولهَا حَتَّى صَار كالقعب وَهُوَ الْقدح المقعر من الْخشب. وَضمير كَأَنَّهَا للسرة. والممكورة: المطوية الْخلق. وَأَرَادَ بالأعلى: الْبَطن والخصر. والرداح بِفَتْح الرَّاء: الْمَرْأَة الثَّقِيلَة الْأَوْرَاك. والحجبة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم: رَأس الورك. وَضمير كَأَنَّهَا لِلْجَارِيَةِ. وحلية السَّيْف: زينته. ومذهبَة صفة حلية وروى الزَّمَخْشَرِيّ فِي مستقصى الْأَمْثَال: كَأَنَّهَا خلة سيفٍ مذهبَة بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام قَالَ فِي الصِّحَاح: الْخلَّة بِالْكَسْرِ: وَاحِدَة خلل السيوف وَهِي بطائن كَانَت تغشى بهَا أجفان السيوف منقوشة بِالذَّهَب وَغَيره. وأهوى بالشَّيْء: إِذا أَوْمَأ إِلَيْهِ وأهوى إِلَى الشَّيْء بِيَدِهِ: مدها ليأخذه إِذا كَانَ عَن قرب فَإِن كَانَ عَن بعد قيل: هوى إِلَيْهِ بِلَا ألفٍ. والخاظي بمعجمتين: المكتنز والمتداخل. والبضيع: اللَّحْم. والأير: آلَة الرجل وروى الزَّمَخْشَرِيّ فِي المستقصى عرده كالخشبة والعرد بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ: الشَّيْء الصلب وَأَرَادَ بِهِ الأير. والود: الوتد. والأرنبة: طرف الْأنف. وَأَن مفسرة وروى الزَّمَخْشَرِيّ: وصرخت مِنْهُ وَقَالَت يَا أبه وَقَوله: كل فتاة.. هُوَ من إرْسَال الْمثل وَلَيْسَ من كَلَامهَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هُوَ مثل يضْرب والْأَغْلَب الْعجلِيّ قَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف: هُوَ الْأَغْلَب

ابْن عَمْرو بن عُبَيْدَة)

الْحلم بعد الْجَهْل قد يثوبوَفِي الزَّمَان عجبٌ عَجِيب
وعبرةٌ لَو ينفع التجريبواللب لَا يشقى بِهِ اللبيب
للشاعر الأغلب العجلي، اقرأ القصيدة
والمرء محصىً سَعْيه مرقوبيهرم أَو تعتاقه شعوب
للشاعر الأغلب العجلي، اقرأ القصيدة

وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: كَانَ الْأَغْلَب جاهلياً إسلامياً وَقتل بنهاوند. وَهُوَ أول من أَطَالَ الرجز وَكَانَ الرجل قبله يَقُول الْبَيْت والبيتين إِذا فاخر أَو شاتم. وَقد ذكره العجاج بقوله: إِنِّي أَنا الْأَغْلَب أضحى قد نشر..

وعده ابْن الْأَثِير فِي أَسد الغابة من الصَّحَابَة.

قَالَ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة: قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أدْرك الْإِسْلَام فَأسلم وَهَاجَر ثمَّ كَانَ مِمَّن سَار إِلَى الْعرَاق مَعَ سعد فَنزل الْكُوفَة وَاسْتشْهدَ فِي وقْعَة نهاوند. وَقد استدركه ابْن الْأَثِير. قلت: لَيْسَ فِي قَوْله: وَهَاجَر مَا يدل على أَنه هَاجر إِلَى النَّبِي ﷺ َ: فَيحْتَمل أَنه أَرَادَ: هَاجر إِلَى الْمَدِينَة بعد مَوته ﷺ َ. وَلِهَذَا لم يذكرهُ أحد من الصَّحَابَة.

وَقد قَالَ المرزباني فِي مُعْجَمه: هُوَ مخضرم.

وَلم يذكر ابْن قُتَيْبَة هجرته كَمَا نقلنا وَلَعَلَّه نَقله من كتاب آخر. وَالله أعلم.

وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي شرح نَوَادِر القالي: الْأَغْلَب الْعجلِيّ آخر من عمر فِي الْجَاهِلِيَّة عمرا طَويلا وَأدْركَ الْإِسْلَام فَحسن إِسْلَامه وَهَاجَر وَاسْتشْهدَ فِي وقْعَة نهاوند.

قَالَ الْآمِدِيّ: من يُقَال لَهُ الْأَغْلَب من الشُّعَرَاء ثَلَاثَة: أحدهم هَذَا.

وَالثَّانِي: الْأَغْلَب الْكَلْبِيّ وَلم أجد لَهُ فِي أشعار كلب شعرًا وأظن شعره درس فَلم يدْرك وَالثَّالِث: الْأَغْلَب بن نباتة الْأَزْدِيّ ثمَّ الدوسي أنْشد لَهُ بنْدَار شعرًا فِي مَعَاني الشّعْر وَلم أر لَهُ ذكرا فِي أشعار الأزد وَأَظنهُ إسلامياً مُتَأَخِّرًا.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»