تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة

فيه ٨٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد س:

فيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغننداماي من نَجْرَان أَن لَا تلاقيا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

على أَن المنادى هُنَا عِنْد الْكسَائي والقراء إِمَّا معرفَة بِالْقَصْدِ وَإِمَّا أَصله يَا رجلا رَاكِبًا لِأَنَّهُمَا لَا يجيزان نِدَاء النكرَة مُفْردَة بل يوجبان الصّفة. وَالصَّحِيح جَوَاز نِدَاء النكرَة غير الْمَقْصُودَة.

وأنشده سِيبَوَيْهٍ لما قُلْنَا. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ نصب رَاكب لِأَنَّهُ منادى منكور إِذْ لم يقْصد بِهِ رَاكب بِعَيْنِه إِنَّمَا التمس رَاكِبًا من الركْبَان يبلغ قومه خَبره وتحيته وَلَو أَرَادَ رَاكِبًا بِعَيْنِه لبناه على الضَّم وَلم يجز لَهُ تنوينه ونصبه. انْتهى.

وَأغْرب أَبُو عُبَيْدَة حَيْثُ قَالَ: أَرَادَ يَا راكباه للندبة فَحذف الْهَاء كَقَوْلِه تَعَالَى: يَا أسفا على يُوسُف مَعَ أَن الثِّقَات رَوَوْهُ بِالنّصب والتنوين إِلَّا الْأَصْمَعِي فَإِنَّهُ كَانَ ينشده بِلَا تَنْوِين. كَذَا نَقله ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات.

وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة عدتهَا عشرُون بَيْتا لعبد يَغُوث الْحَارِثِيّ اليمني. قَالَهَا بعد أَن أسر فِي يَوْم الْكلاب الثَّانِي: كلاب تيم واليمن وَقتل أَسِيرًا.

ولمالك بن الريب قصيدة على هَذَا الْوَزْن والروي فِيهَا بَيت يشبه الْبَيْت الشَّاهِد وَهُوَ:

فيا صَاحِبي إِمَّا عرضت فبلغنبني مازنٍ والريب أَن لَا تلاقيا

وَهَذَا غير ذَاك قطعا. فَقَوْل شرَّاح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ فِي الْبَيْت الشَّاهِد: إِنَّه لعبد يَغُوث ويروى لمَالِك بن الريب غير جيد. و..... بن جهم أحد بني الْحَارِث بن سعد بن بني أَسد وَهُوَ:

أيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغنبني عمنَا من عبد شمسٍ وهَاشِم

)

أَمن عمل الجراف أمس وظلمهوعدوانه اعتبتمونا براسم

عرضت هُنَا بِمَعْنى تعرضت. والجراف: اسْم رجل وراسم كَذَلِك: وَكَانَ الجراف ولي صدقَات هَؤُلَاءِ الْقَوْم فظلمهم فشكوا فعزل وَولي راسم مَكَانَهُ فظلم أَكثر من الجراف.

والإعتاب: الإرضاء وَإِزَالَة الشكوى وروى أعنتمونا: من الإعنات وَهُوَ الْإِيقَاع فِي الْعَنَت وقصيدة عبد يَغُوث مسطورة فِي المفضليات وَفِي ذيل أمالي القالي وَقد شرحنا يَوْم الْكلاب الثَّانِي فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتِّينَ.

وَكَانَ الَّذِي أسر عبد يَغُوث فَتى من بني عبد شمس أهوج فَقَالَت أمه: من هَذَا فَقَالَ عبد يَغُوث: أَنا سيد الْقَوْم فَضَحكت وَقَالَت: قبحك الله من سيد قوم حِين أسرك هَذَا الأهوج. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بقوله: وتضحك مني شيخة عبشمية.. الْبَيْت فَقَالَ: أيتها الْحرَّة هَل لَك إِلَى خير قَالَت: وَمَا ذَاك قَالَ: أَعْطِنِي ابْنك مائَة من الْإِبِل وينطلق بِي إِلَى الْأَهْتَم فَإِنِّي أَخَاف أَن تنتزعني سعدٌ والرباب مِنْهُ فضمن لَهَا مائَة من الْإِبِل وَأرْسل إِلَى بني الْحَارِث فوجهوا بهَا إِلَيْهِ فقبضها العبشمي وَانْطَلق بِهِ إِلَى الْأَهْتَم فَقَالَ عبد يَغُوث:...

أأهتم يَا خير الْبَريَّة والداًورهطاً إِذا مَا النَّاس عدوا المساعيا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة
تدارك أَسِيرًا عانياً فِي حبالكموَلَا تثقفني التيم ألق الدواهيا

فمشت سعد والرباب إِلَى الْأَهْتَم فِيهِ فَقَالَت الربَاب: يَا بني سعد قتل فارسنا وَهُوَ النُّعْمَان بن جساس وَلم يقتل لكم فَارس فَدفعهُ إِلَيْهِم فَأَخذه عصمَة بن أبير التَّيْمِيّ فَانْطَلق بِهِ إِلَى منزله فَقَالَ عبد يَغُوث: يَا بني تيم اقتلوني قتلة كَرِيمَة فَقَالَ عصمَة: وَمَا تِلْكَ القتلة قَالَ: اسقوني الْخمر ودعوني أنوح على نَفسِي فَجَاءَهُ عصمَة بِالشرابِ فَسَقَاهُ ثمَّ قطع عرقه الأكحل وَتَركه ينزف وَمضى وَجعل مَعَه رجلَيْنِ فَقَالَا لعبد يَغُوث: جمعت أهل الْيمن ثمَّ جِئْت لتصطلمنا كَيفَ رَأَيْت صنع الله بك فَقَالَ هَذِه القصيدة: أَلا لَا تلوماني كفى اللوم مَا بيا فَمَا لَكمَا فِي اللوم خيرٌ وَلَا ليا فالخطاب لاثْنَيْنِ حَقِيقَة. واللوم مفعول مقدم ومَا فَاعل مُؤخر. أَي: كفى اللوم مَا أَنا فِيهِ فَلَا تحتاجون إِلَى لومي مَعَ مَا ترَوْنَ من إساري وجهدي.

ألم تعلما أَن الْمَلَامَة نَفعهَاقليلٌ وَمَا لومي أخي من شماليا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

)

وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات شرح الشافية للشَّارِح نقل فِيهِ عَن أبي الْخطاب: أَن شمالاً يَأْتِي مُفردا وجمعاً وَفِي هَذَا الْبَيْت جمع أَي: من شمائلي.

فيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغننداماي من نَجْرَان أَن لَا تلاقيا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

الرَّاكِب: رَاكب الْإِبِل وَلَا تسمي الْعَرَب رَاكِبًا على الْإِطْلَاق إِلَّا رَاكب الْبَعِير والناقة وَالْجمع ركبان والركب: اسْم للْجمع عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَعند غَيره جمع رَاكب كتاجر وتجر. وَيُقَال لعابر المَاء فِي زورق وَنَحْوه رَاكب وَيجمع على ركاب بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد وَلَا يُقَال ركاب إِلَّا لركاب وإِمَّا مركبة من إِن الشّرطِيَّة وَمَا المزيدة وعرضت: قَالَ فِي الصِّحَاح: عرض الرجل: إِذا أَتَى الْعرُوض وَهِي مَكَّة وَالْمَدينَة وَمَا حولهما وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.

وَقَالَ شرَّاح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ والجمل: عرضت: بِمَعْنى تعرضت وَظَهَرت. وَقيل مَعْنَاهُ بلغت الْعرض وَهِي جبال نجد تعرف بذلك. والندامى: جمع ندمان بِالْفَتْح بِمَعْنى نديم وَهُوَ المشارب وَإِنَّمَا قيل لَهُ ندمان من الندامة لِأَنَّهُ إِذا سكر تكلم بِمَا ينْدَم عَلَيْهِ وَقيل: المنادمة مَقْلُوبَة من المدامنة وَذَلِكَ إدمان الشَّرَاب وَيكون الندمان والنديم أَيْضا الْمجَالِس والمصاحب على غير الشَّرَاب. ونجران بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: مَدِينَة بالحجاز من شقّ الْيمن سميت بِنَجْرَان بن زيد بن يشجب بن يعرب وَهُوَ أول من نزلها. وَأطيب الْبِلَاد نَجْرَان من الْحجاز وَصَنْعَاء من الْيمن ودمشق من الشَّام والري من خُرَاسَان انْتهى.

وَبِهَذَا عرف حسن تَفْسِير الصِّحَاح لعرضت.

وَأَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة لِأَن التَّبْلِيغ فِيهِ معنى الْعلم وَاسْمهَا ضمير شَأْن مَحْذُوف وَالْجُمْلَة من اسْم لَا التبرئة وخبرها الْمَحْذُوف أَي: لنا خَبَرهَا وَجُمْلَة أَن لَا تلاقيا فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي للتبليغ وَجوز اللَّخْمِيّ أَن تكون تفسيرية.

أَبَا بكربٍ والأيهمين كليهمَاوقيساً بِأَعْلَى حَضرمَوْت اليمانيا

هَؤُلَاءِ كَانُوا نداماه هُنَاكَ فَذكرهمْ عِنْد مَوته وحن إِلَيْهِم وَهُوَ بدل من نداماي. وَأَبُو كرب والأيهمان من الْيمن وَقيس هُوَ ابْن معد يكرب أَبُو الْأَشْعَث ابْن قيس الْكِنْدِيّ قَالَ صَاحب الأغاني وَكَذَا اللَّخْمِيّ:

يرْوى أَن قيسا هَذَا لما بلغه هَذَا الْبَيْت قَالَ: لبيْك وَإِن كنت قد)

أخرتني.

جزى الله قومِي بالكلاب ملامةًصريحهم والآخرين المواليا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

الصَّرِيح: الْخَالِص والمحض. والمواليا: الحلفاء المنضمين إِلَيْهِم والْكلاب: بِضَم الْكَاف: اسْم مَوضِع الْوَقْعَة.

وَلَو شِئْت نجتني من الْخَيل نهدةٌترى خلفهَا الحو الْجِيَاد تواليا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

النهدة: المرتفعة وكل مَا ارْتَفع يُقَال لَهُ نهد. والحو من الْخَيل: الَّتِي تضرب إِلَى خضرَة والحوة: الخضرة قَالَ الْأَصْمَعِي: وَإِنَّمَا خص الحو لِأَنَّهُ

يُقَال: إِنَّهَا أَصْبِر الْخَيل وأخفها عظاماً إِذا عرقت لِكَثْرَة الجري. وتواليا: جمع تالية أَي: إِن فرسي لخفتها تسبق الحو فَهِيَ تتلو فرسي.

ولكنني أحمي ذمار أبيكموَكَانَ الرماح يختطفن المحاميا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

الذمار: مَا يجب على الرجل حفظه: من مَنعه جاراً أَو طلبه ثأراً. وَقَوله: وَكَانَ الرماح

أَقُول وَقد شدوا لساني بنسعةٍ:أمعشر تيمٍ أطْلقُوا عَن لسانيا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

النسعة بِكَسْر النُّون: سير منسوج. وَفِيه قَولَانِ: الأول أَن هَذَا مثل وَذهب إِلَيْهِ شرَّاح أَبْيَات الشُّعَرَاء والقالي فِي أَمَالِيهِ وَحَكَاهُ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات وَقَالَ: لِأَن اللِّسَان لَا يشد بنسعة وَإِنَّمَا أَرَادَ: افعلوا بِي خيرا لينطلق لساني بشكركم وَإِنَّكُمْ مَا لم تَفعلُوا فلساني مشدود لَا أقدر على مدحكم.

وَالثَّانِي أَنهم شدوه بنسعة حَقِيقِيَّة وَإِلَيْهِ ذهب الجاحظ فِي الْبَيَان والتبين والأصفهاني فِي الأغاني وَحَكَاهُ أَيْضا ابْن الْأَنْبَارِي: بِأَنَّهُم ربطوه بنسعة مَخَافَة أَن يهجوهم وَكَانُوا سَمِعُوهُ ينشد شعرًا فَقَالَ: أطْلقُوا لي عَن لساني أَذمّ أَصْحَابِي وأنوح على نَفسِي فَقَالُوا: إِنَّك شَاعِر ونحذر أَن تهجونا. فعاهدهم أَن لَا يهجوهم فأطلقوا لَهُ عَن لِسَانه.

قَالَ الجاحظ: وَبلغ من خوفهم من الهجاء أَن يبْقى ذكره فِي الأعقاب ويسب بِهِ الْأَحْيَاء والأموات أَنهم إِذا أَسرُّوا الشَّاعِر أخذُوا عَلَيْهِ المواثيق وَرُبمَا شدوا لِسَانه بنسعة كَمَا صَنَعُوا بِعَبْد يَغُوث بن وَقاص الْحَارِثِيّ حِين أسرته تيمٌ يَوْم الْكلاب.

أمعشر تيم قد ملكتم فأسجحوافَإِن أَخَاكُم لم يكن من بوائيا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

أسجحوا بِتَقْدِيم الْجِيم على الْحَاء الْمُهْملَة بِمَعْنى سهلوا ويسروا. والبواء:

السوَاء أَي: لم

فَإِن تقتلوني تقتلُوا بِي سيداًوَإِن تطلقوني تحربوني بماليا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

)

أحقاً عباد الله أَن لست سَامِعًانشيد الرعاء المعزبين المتاليا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

الرعاء: جمع رَاع. والمعزب: المتنحي بإبله وَهُوَ اسْم فَاعل من أعزب بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة. والمتالي: الَّتِي نتج بَعْضهَا وَبَقِي بعض جمع متلية وَهُوَ اسْم فَاعل....

وتضحك مني شيخةٌ عبشميةٌكَأَن لم تري قبلي أَسِيرًا يَمَانِيا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

هَذَا الْبَيْت من أَبْيَات مُغنِي اللبيب قَالَ القالي فِي ذيل الأمالي: قَالَ الْأَخْفَش: رِوَايَة أهل الْكُوفَة كَأَن لم ترى بِالْألف وَهَذَا عندنَا خطأ وَالصَّوَاب ترى بِحَذْف النُّون عَلامَة للجزم.

وَقَالَ ابْن السَّيِّد: قَوْله: كَأَن لم تري رُجُوع من الْإِخْبَار إِلَى الْخطاب ويروى على الْإِخْبَار: وَفِي إِثْبَات الْألف وَجْهَان: أَحدهمَا أَن يكون ضَرُورَة وَالثَّانِي أَن يكون على لُغَة من قَالَ رَاء. مقلوب رأى فَجزم فَصَارَ ترأ ثمَّ خفف الْهمزَة فقلبها ألفا لانفتاح مَا قبلهَا وَهَذِه لُغَة مَشْهُورَة وكَأَن مُخَفّفَة وَاسْمهَا مُضْمر فِيهَا تَقْدِيره على الْوَجْه الأول: كَأَنَّك لم تري وعَلى الْوَجْه الثَّانِي كَأَنَّهَا لم ترأ.

وظل نسَاء الْحَيّ حَولي ركداًيراودن مني مَا تُرِيدُ نسائيا

هَذَا من شَوَاهِد س وَأوردهُ الشَّارِح فِي شرح الشافية وَقد وَقع فِي روايتهما معدياً عَلَيْهِ وعاديا فَقَالَ: هَذَا شَاذ وَالْقِيَاس معدواً عَلَيْهِ لِأَنَّهُ من الْعدوان لكنه بناه على عدي عَلَيْهِ.

وَقد كنت نحار الْجَزُور ومعمل المطي وأمضي حَيْثُ لَا حَيّ مَاضِيا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة
وأنحر للشُّرْب الْكِرَام مطيتيوأصدع بَين القينتين ردائيا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

الشّرْب: جمع شَارِب كصحب جمع صَاحب. وأصدع: أشق. والْقَيْنَة: الْأمة مغنيةً كَانَت كَمَا هُنَا أم لَا.

وَكنت إِذا مَا الْخَيل شمصها القنالبيقاً بتصريف الْقَنَاة بنانيا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

ويروى: شمسها بِالسِّين وَهِي أَجود. ويروى: نفرها. واللبيق: فعيل من اللباقة.

وعاديةٍ سوم الْجَرَاد وزعتهابكفي وَقد أنحوا إِلَيّ العواليا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

العادية: الْقَوْم يعدون من الْعَدو وَهُوَ الركض وسوم الْجَرَاد أَي: كسومه وَهُوَ انتشاره. وزعتها: كففتها والوازع: الْكَاف وَالْمَانِع. وأنحوا الرماح: أمالوها وقصدوا بهَا من النَّحْو وَهُوَ الْقَصْد. والعالية من الرمْح: أَعْلَاهُ وَيُقَال: مادون السنان بذارع.)

كَأَنِّي لم أركب جواداً وَلم أقللخيلي كري نَفسِي عَن رجاليا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة
وَلم أسبأ الزق الروي وَلم أقللأيسار صدقٍ أعظموا ضوء ناريا
للشاعر عبد يغوث الحارثي، اقرأ القصيدة

نَفسِي: وسعي وروى: قاتلي والسباء بِالْكَسْرِ وَالْمدّ: اشْتِرَاء الْخمر للشُّرْب لَا للْبيع. والأيسار: الَّذين يضْربُونَ القداح جمع يَاسر وَفعله من بَاب ضرب وَهَذَانِ البيتان مأخوذان من قَول امْرِئ الْقَيْس:

كَأَنِّي لم أركب جواداً للذةٍوَلم أتبطن كاعباً ذَات خلخال
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»
وَلم أسبأ الزق الروي وَلم أقللخيلي كري كرة بعد إجفال
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

وَلم يرد على عبد يَغُوث مَا ورد على امْرِئ الْقَيْس. وعبد يَغُوث هُوَ ابْن الْحَارِث بن وَقاص الْحَارِثِيّ القحطاني.

كَانَ شَاعِرًا من شعراء الْجَاهِلِيَّة فَارِسًا سيد قومه من بني الْحَارِث بن كَعْب وَهُوَ الَّذِي كَانَ قائدهم يَوْم الْكلاب الثَّانِي فأسرته تيم وقتلته كَمَا ذكرنَا. وَهُوَ من أهل بَيت شعر معرق فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام مِنْهُم اللَّجْلَاج الْحَارِثِيّ وَهُوَ طفيل بن زيد بن عبد يَغُوث وَأَخُوهُ مسْهر فَارس شَاعِر وَهُوَ الَّذِي طعن عَامر بن الطُّفَيْل فِي عينه يَوْم فيف الرّيح. وَمِنْهُم مِمَّن أدْرك الْإِسْلَام جَعْفَر بن علبة بن ربيعَة بن الْحَارِث ابْن عبد يَغُوث وَكَانَ شَاعِرًا صعلوكاً أَخذ فِي دم فحبس بِالْمَدِينَةِ ثمَّ قتل صبرا وَسَتَأْتِي تَرْجَمته فِي بَاب إِن الْمُشَدّدَة فِي أَوَاخِر الْكتاب.

قَالَ الجاحظ فِي الْبَيَان والتبيين: لَيْسَ فِي الأَرْض أعجب من طرفَة بن العَبْد وَعبد يَغُوث فَإِن قسنا جودة أشعارهما فِي وَقت إحاطة الْمَوْت بهما فَلم تكن دون سَائِر أشعارهما فِي حَال الْأَمْن والرفاهية.

وَأما قصيدة مَالك بن الريب فَهِيَ ثَمَانِيَة وَخَمْسُونَ بَيْتا وَهِي هَذِه:

أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَةبِجنب الغضى أزجي القلاص النواجيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
فليت الغضى لم يقطع الركب عرضهوليت الغضى ماشى الركاب لياليا
لقد كَانَ فِي أهل الغضى لَو دنا الغضىمزارٌ وَلَكِن الغضى لَيْسَ دانيا
ألم ترني بِعْت الضَّلَالَة بِالْهدىوأصبحت فِي جَيش ابْن عَفَّان غازيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
وأصبحت فِي أَرض الأعادي بعيد مَاأَرَانِي عَن أَرض الأعادي قاصيا
دَعَاني الْهوى من أهل أودٍ وصحبتيبِذِي الطبسين فَالْتَفت ورائيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة

)

أجبْت الْهوى لما دَعَاني بزفرةٍتقنعت مِنْهَا أَن ألام ردائيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
أَقُول وَقد حَالَتْ قرى الكرد دُوننَا:جزى الله عمرا خير مَا كَانَ جازيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
إِن الله يرجعني من الْغَزْو لَا أرىوَإِن قل مَالِي طَالبا مَا ورائيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
تَقول ابْنَتي لما رَأَتْ طول رحلتيسفارك هَذَا تاركي لَا أَبَا لي
لعمري لَئِن غالت خُرَاسَان هامتيلقد كنت عَن بَابي خُرَاسَان نَائِيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
فَللَّه دري يَوْم أترك طَائِعابني بِأَعْلَى الرقمتين وماليا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
ودر الظباء السانحات عَشِيَّةيخبرن أَنِّي هالكٌ من ورائيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
ودر كبيري اللَّذين كِلَاهُمَاعَليّ شفيقٌ ناصحٌ لَو نهانيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
ودر الرِّجَال الشَّاهِدين تفتكيبأَمْري أَلا يقصروا من وثاقيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
ودر الْهوى من حَيْثُ يَدْعُو صحابهودر لجاجاتي ودر انتهائيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
تذكرت من يبكي عَليّ فَلم أجدسوى السَّيْف وَالرمْح الرديني باكيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
وأشقر محبوكٍ يجر لجامهإِلَى المَاء لم يتْرك لَهُ الْمَوْت ساقيا
وَلَكِن بِأَكْنَافِ السمينة نسوةٌعزيزٌ عَلَيْهِنَّ العشية مَا بيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
صريعٌ على أَيدي الرِّجَال بقفرةيسوون لحدي حَيْثُ حم قضائيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
وَلما تراءت عِنْد مرو منيتيوخل بهَا جسمي وحانت وفاتيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
أَقُول لِأَصْحَابِي: ارفعوني فَإِنَّهُيقر بعيني أَن سهيلٌ بدا ليا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
فيا صَاحِبي رحلي دنا الْمَوْت فانزلابرابيةٍ إِنِّي مقيمٌ لياليا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
أقيما عَليّ الْيَوْم أَو بعض ليلةٍوَلَا تعجلاني قد تبين شانيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
وقوما إِذا مَا استل روحي فهيئالي السدر والأكفان عِنْد فنائيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
وَلَا تحسداني بَارك الله فيكمامن الأَرْض ذَات الْعرض أَن توسعاليا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
خذاني فجراني ببردي إلَيْكُمَافقد كَانَ قبل الْيَوْم صعباً قياديا
وَقد كنت عطافاً إِذا الْخَيل أَدْبَرتسَرِيعا إِلَى الهيجا إِلَى من دعانيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
وَقد كنت صباراً على الْقرن فِي الوغىوَعَن شتمي ابْن الْعم وَالْجَار وانيا
فطوراً تراني فِي ظلالٍ ونعمةٍوَيَوْما تراني وَالْعتاق ركابيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
وَيَوْما تراني فِي رحى مستديرةتخرق أَطْرَاف الرماح ثيابيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة

)

وقوماً على بِئْر السمينة أسمعابهَا الغر وَالْبيض الحسان الروانيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
بأنكما خلفتماني بقفرةٍتهيل عَليّ الرّيح فِيهَا السوافيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
وَلَا تنسيا عهدي خليلي بَعْدَمَاتقطع أوصالي وتبلى عظاميا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
وَلنْ يعْدم الوالون بثاً يصيبهموَلنْ يعْدم الْمِيرَاث مني المواليا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
يَقُولُونَ: لَا تبعد وهم يدفنوننيوَأَيْنَ مَكَان الْبعد إِلَّا مكانيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة

غَدَاة غدٍ يَا لهف نَفسِي على غدٍ إِذا أدلجوا عني وأصبحت ثاويا

وَأصْبح مَالِي من طريفٍ وتالدلغيري وَكَانَ المَال بالْأَمْس ماليا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
فيا لَيْت شعري هَل تَغَيَّرت الرَّحَىرحى الْمثل أَو أمست بفلج كَمَا هيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
وَعين وَقد كَانَ الظلام يجنهايسفن الخزامى مرّة والأقاحيا
وَهل أترك العيس العبالي بالضحىبركبانها تعلو المتان الديافيا
إِذا عصب الركْبَان بَين عنيزةوبولان عاجوا المبقيات النواجيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
فيا لَيْت شعري هَل بَكت أم مالكٍكَمَا كنت لَو عالوا بنعيك باكيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
إِذا مت فاعتادي الْقُبُور فسلميعلى الرمس أسقيت السَّحَاب الغواديا
على جدث قد جرت الرّيح فَوْقهتُرَابا كسحق المرنباني هابيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
رهينة أحجارٍ وترب تَضَمَّنتقراراتها مني الْعِظَام البواليا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
فيا صَاحِبي إِمَّا عرضت فبلغنبني مازنٍ والريب أَن لَا تلاقيا
وعطل قلوصي فِي الركاب فَإِنَّهَاستفلق أكباداً وتبكي بواكيا
وأبصرت نَار المازنيات موهناًبعلياء يثنى دونهَا الطّرف وانيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
بعودي النجوج أَضَاء وقودهامهاً فِي ظلال السدر حوراً جوازيا
بعيدٌ غَرِيب الدَّار ثاوٍ بقفرةٍيَد الدَّهْر مَعْرُوفا بِأَن لَا تدانيا
أقلب طرفِي حول رحلي فَلَا أرىبِهِ من عُيُون المؤنسات مراعيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
وبالرمل منا نسوةٌ لَو شهدننيبكين وفدين الطَّبِيب المداويا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
فمنهن أُمِّي وابنتاها وخالتيوباكيةٌ أُخْرَى تهيج البواكيا

وَهَذَا تَفْسِير مَا فِيهَا على الْإِجْمَال: الغضى: شجر ينْبت فِي الرمل وَلَا يكون غضى إِلَّا فِي رمل. وأزجي: أسوق يُقَال)

أزجاه إزجاء وزجاه تزجية. والنواجي: السراع. وَقَوله: فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه: أَي: ليته طَال عَلَيْهِم الاسترواح إِلَيْهِ والشوق. والركاب: الْإِبِل جمع رَاحِلَة من غير لَفظه. وَقَوله: وليت الغضى ماشى الركاب أَي لَيْت الغضى طاولهم. وَقَوله: لقد كَانَ فِي أهل الغضى يَعْنِي بِعْت مَا كنت فِيهِ من الفتك فِي الضَّلَالَة بِأَن صرت فِي جَيش سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان. وَقَوله: دَعَاني الْهوى أود بِضَم الْهمزَة قَالَ الْبكْرِيّ: مَوضِع بِبِلَاد مَازِن..

وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وَقَالَ: الطبسان: كورتان

بخراسان. يَقُول: دَعَاني هواي وتشوقي من ذَلِك الْموضع وأصحابي بالموضع الآخر.

وَقَوله: أجبْت الْهوى يَقُول: لما ذكرت ذَلِك الْموضع استعبرت فَاسْتَحْيَيْت فَتَقَنَّعت بردائي لكَي لَا يرى ذَلِك مني.. قَالَ الشَّاعِر:

فكائن ترى فِي الْقَوْم من متقنععلى عِبْرَة كَادَت بهَا الْعين تسفح
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «أفي أثر الأظعان عينك تلمح»

وَقَوله: لَا أَبَا ليا قَالَ القالي: روى أَبَا بِالتَّنْوِينِ وَبِغير تَنْوِين. وَقَوله: لَئِن غالت خُرَاسَان هامتي يُرِيد. أهلكت هامتي. وَقَوله: فَللَّه دري تعجب من نَفسه كَيفَ تغرب عَن وَلَده وَمَاله. قَالَ ابْن أَحْمَر:

بَان الشَّبَاب وأفنى ضعفه الْعُمرلله دري فَأَي الْعَيْش أنْتَظر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «بان الشباب وأفنى ضعفه العمر»

تعجب من نَفسه أَي عَيْش ينْتَظر. وَيُرِيد بالسانحات: الظباء سنحت لَهُ فتطير مِنْهَا. ووراء بِمَعْنى قُدَّام. قَوْله: تفتكي يرْوى تفنكي بالنُّون يُقَال: فنك فِي الشَّيْء: إِذا تَمَادى فِيهِ قَالَ الشَّاعِر:

ودع لميس وداع الصارم اللاحيإِذْ فَنكتَ فِي فسادٍ بعد إصْلَاح
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ودع لميس وداع الصارم اللاحي»

وَقَوله: تذكرت من يبكي عَليّ يَقُول: كنت أسْتَعْمل السَّيْف وَالرمْح فهما لي خليلان وَأَنا هُنَا غَرِيب فَلَيْسَ أحد يبكي عَليّ غَيرهمَا. والمحبوك: الْفرس الْقوي. وَقَوله: وَلَكِن بِأَكْنَافِ السمينة بِلَفْظ مصغر السمنة وَهُوَ مَوضِع قريب من أود الْمَذْكُور. ومرو: مَدِينَة بخراسان.

وَقَوله: وخل بهَا جسمي: أَي: اخْتَلَّ واضطرب. وَقَوله: يقر بعيني أَن سُهَيْل بدا ليا يُرِيد أَن سهيلاً لَا يرى بِنَاحِيَة خُرَاسَان فَيَقُول: ارفعوني لعَلي أرَاهُ فتقر عَيْني لِأَنَّهُ يرى فِي بَلَده.

وَقَوله: خطا: أَي: احفرا بِالرِّمَاحِ. وَقَوله: فِي رحى مستديرة الرَّحَى: مَوضِع الْحَرْب)

ومستديرة: حَيْثُ يستدير الْقَوْم لِلْقِتَالِ. وَقَوله: الْبيض الحسان الروانيا: أَي: النواظر جمع رانية والرنو: النّظر الدَّائِم. والغر: الْبيض.

والوالون: جمع وَال. والموالي: بَنو الْعم وَالْأَقْرَبُونَ. والبث: أَشد الْحزن. وَقَوله: رحى الْمثل هُوَ بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْمُثَلَّثَة: مَوضِع بفلج يُقَال لَهُ: رحى الْمثل وفلج: مَوضِع فِي بِلَاد بني مَازِن وَهُوَ فِي طَرِيق الْبَصْرَة إِلَى مَكَّة.

وَقَوله: حلوها: نزلُوا بهَا. وَأَرَادَ بالبقر النِّسَاء ويروى: جم الْقُرُون أَي: لَيست لَهَا قُرُون شبهها بالبقر. وسواجي: سواكن. والْعين: بقر الْوَحْش والأعين: ثوره. والخزامى بِالْقصرِ خيري الْبر زهره أطيب الأزهار نفحة. والأقاحي: جمع أقحاء وَهُوَ جمع. والعيس: الْإِبِل الَّتِي تضرب إِلَى الْبيَاض. والعبالى: جمع عبلى وَهِي الضخمة. والمتان: جمع متن وَهُوَ مَا صلب من الأَرْض. وعنيزة: قارة سَوْدَاء فِي وَادي بطن فلج. والمبقيات: الَّتِي تبقي سَيرهَا. والنواجي: الَّتِي تنجو سَيرهَا أَي: تسرع. والمرنباني: كسَاء من خَز وَيُقَال: مطرف من وبر الْإِبِل. وهابياً: من هبا هبوا.

وَقَوله: رهينة أَحْجَار أَي: فِي الْقَبْر على الترب وَالْحِجَارَة. والقرارة بطن الْوَادي حَيْثُ يسْتَقرّ المَاء وصيره مثلا للقبر وبطنه. وَقَوله:

يَد الدَّهْر يُقَال: يَد الدَّهْر ومدى الدَّهْر وأبد الدَّهْر وَكله وَاحِد. ومَالك بن الريب بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة هُوَ من مَازِن تَمِيم وَكَانَ لصاً يقطع الطَّرِيق مَعَ شظاظ الضَّبِّيّ الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال: ألص من شظاظ.

قَالَ القالي فِي ذيل أَمَالِيهِ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لما ولى مُعَاوِيَة سعيد بن عُثْمَان بن

عَفَّان خُرَاسَان سَار فِيمَن مَعَه فَأخذ طَرِيق فَارس فَلَقِيَهُ بهَا مَالك بن الريب بن حوط بن قرط بن حسل بن ربيعَة بن كابية بن حرقوص بن مَازِن بن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم وَأمه شهلة بنت سنيح بن الْحر بن ربيعَة بن كابية بن حرقوص بن مَازِن قَالَ: وَكَانَ مَالك بن الريب فِيمَا ذكر من أجمل الْعَرَب جمالاً وأبينهم بَيَانا. فَلَمَّا رَآهُ سعيد أعجبه وَقَالَ أَبُو الْحسن الْمَدَائِنِي: بل كَانَ مر بِهِ سعيد بن عُثْمَان بالبادية وَهُوَ منحدر من الْمَدِينَة يُرِيد الْبَصْرَة حِين ولاه مُعَاوِيَة خُرَاسَان وَمَالك فِي نفر من أَصْحَابه. فَقَالَ لَهُ: وَيحك يَا مَالك مَا الَّذِي يَدْعُوك إِلَى مَا يبلغنِي عَنْك من العداء وَقطع الطَّرِيق قَالَ: أصلح الله الْأَمِير الْعَجز عَن مُكَافَأَة الإخوان. قَالَ: فَإِن أغنيتك واستصحبتك أتكف عَمَّا تفعل وتتبعني قَالَ: نعم أصلح الله الأميرّ أكف كفا مَا كف أحدٌ أحسن مِنْهُ.)

فاستصحبه وأجرى عَلَيْهِ خَمْسمِائَة دِينَار فِي كل شهر وَكَانَ مَعَه حَتَّى قتل بخراسان. قَالَ: وَمكث مَالك بخراسان فَمَاتَ هُنَاكَ فَقَالَ يذكر مَرضه وغربته.

وَقَالَ بَعضهم بل مَاتَ فِي غَزْو سعيد طعن فَسقط وَهُوَ بآخر رَمق وَقَالَ آخَرُونَ: بل مَاتَ فِي خَان فرثته الْجِنّ لما رَأَتْ من غربته ووحدته وَوضعت الْجِنّ الصَّحِيفَة الَّتِي فِيهَا القصيدة تَحت رَأسه. وَالله أعلم أَي ذَلِك كَانَ.

قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَمن شعره يهجو الْحجَّاج:

فَإِن تنصفوا يَا آل مَرْوَان نقتربإِلَيْكُم وَإِلَّا فأذنوا ببعاد
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
فَإِن لنا عَنْكُم مزاحا ونزحةًبعيسٍ إِلَى ريح الفلاة صوادي
فَمَاذَا عَسى الْحجَّاج يبلغ جهدهإِذا نَحن جاوزنا حفير زِيَاد
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
فَلَولَا بَنو مَرْوَان كَانَ ابْن يوسفٍ كَمَا كانعبداً من عبيد إيادزمَان هُوَ العَبْد الْمقر بذلةٍ

وَلَيْسَ لَهُ عقب. وَمِمَّا سبق إِلَيْهِ فَأخذ عَنهُ قَوْله:

العَبْد يقرع بالعصاوَالْحر يَكْفِيهِ الْوَعيد
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة

وَقَالَ آخر:

العَبْد يقرع بالعصاوَالْحر تكفيه الْمَلَامَة
للشاعر خلف بن خليفة الأقطع، اقرأ القصيدة

وَقَالَ آخر: العَبْد يقرع بالعصا وَالْحر تكفيه الْإِشَارَة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»