تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشاهد السَّادِس عشر بعد الْمِائَة

فيه ٣١ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أنْشد فِيهِ وهوالشاهد السَّادِس عشر بعد الْمِائَة)

وَهُوَ من شَوَاهِد س:

يَاذَا المخوفنا بمقتل شَيْخهحجرٍ تمني صَاحب الأحلام

على أَن المخوفنا نعت لاسم الْإِشَارَة الْوَاقِع الْمَبْنِيّ على ضمة وَهُوَ مُضَاف إِلَى ضمير الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر إِضَافَة لفظية. قَالَ ابْن الشجري: هَذَا سَهْو فَإِن الضَّمِير فِي المخوفنا مَنْصُوب لَا مجرور. وَيَأْتِي بَيَانه فِي الشَّاهِد الْعشْرين. وأل مَوْصُولَة بِمَعْنى الَّذِي. وبمقتل مُتَعَلق بالمخوف وَهُوَ مصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله وَالْفَاعِل مَحْذُوف. أَي: يَا من يخوفنا بِسَبَب قتلنَا شَيْخه وَأَرَادَ بشيخه: أَبَاهُ. وحجر: بدل من شَيْخه أَو عطف بَيَان لَهُ وَهُوَ بِضَم الْحَاء وَسُكُون الْجِيم: اسْم وَالِد امْرِئ الْقَيْس.

وَقَوله: تمني صَاحب الأحلام مَنْصُوب على أَنه مصدر عَامله مَحْذُوف أَي: تمنيت تمني صَاحب الأحلام فَإنَّك لَا تقدر على الانتقام. والأحلام: جمع حلم بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ الرُّؤْيَا.

وَهَذَا الْبَيْت لِعبيد بن الأبرص الْأَسدي يُخَاطب بِهِ امْرأ الْقَيْس صَاحب الْمُعَلقَة الْمَشْهُورَة.

لَا تبكنا سفهاً وَلَا سَادَاتنَاوَاجعَل بكاءك لِابْنِ أم قطام
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «حلت كبيشة بطن ذات رؤام»

وَسبب قَول عبيد هَذَا الشّعْر: أَن قوم عبيد بني أَسد قتلوا أَبَا امْرِئ الْقَيْس حجرا وَهُوَ ابْن أم قطام كَمَا تقدم بَيَانه فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ فتوعدهم امْرُؤ الْقَيْس بقوله:

وَالله لَا يذهب شَيْخي بَاطِلاحَتَّى أبيد مَالِكًا وكاهلا

وهما حَيَّان من بني أَسد. فَقَالَ لَهُ عبيد ذَلِك وَجعل وعيده كَاذِبًا وَمَا تمناه فيهم غير وَاقع كأضغاث أَحْلَام وَقَالَ عبيد أَيْضا:

يَا ذَا المخوفنا بقتل أَبِيه إذلالاً وحينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»
أزعمت أَنَّك قد قتلت سراتنا كذبا ومينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»
هلا على حجر بن أمقطام تبْكي لَا علينا
إِنَّا إِذا عض الثقاف بِرَأْس صعدتنا لوينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»
نحمي حقيقتنا وبعض الْقَوْم يسْقط بَين بَينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»
هلا سَأَلت جموع كندة يَوْم ولوا: أَيْن أَيّنَا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»
أَيَّام نضرب هامهمببواترٍ حَتَّى انحنينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

)

وجموع غَسَّان الملوك أتينهم وَقد انطوينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»
وَاعْلَم بِأَن جيادناآلين لَا يقضين دينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»
وَلَقَد أبحنا مَا حميت وَلَا مُبِيح لما حمينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

وَهَذَا نصف القصيدة.

وَقَوله: إذلالاً مفعول ثَان للتخويف وَهُوَ مصدر أذله الله متعدي ذل الرجل: إِذا ضعف وَهَان. والْحِين بِالْفَتْح الْهَلَاك مصدر حَان. والسراة بِفَتْح السِّين: الْأَشْرَاف جمع سري وَأَصله سروي على وزن فعول من السرو وَهُوَ كرمٌ فِي مُرُوءَة. والمين: مرادف للكذب. والثقاف بِكَسْر الْمُثَلَّثَة: مَا يسوى بِهِ الرماح. والصعدة بِالْفَتْح قَالَ فِي الصِّحَاح: هِيَ الْقَنَاة المستوية تنْبت كَذَلِك لَا تحْتَاج إِلَى تثقيف وَقيل: الرمْح الْقصير ولوى الرجل رَأسه وألوى بِرَأْسِهِ: أماله وَأعْرض. والحقيقة مَا يحِق على الرجل أَن يحميه كالأهل وَالْولد وَالْجَار.

وَقَالَ فِي الصِّحَاح: هَذَا الشَّيْء بَين بَين أَي: بَين الْجيد والرديء. ثمَّ أنْشد هَذَا لبيت وَقَالَ: أَي: يتساقط ضَعِيفا غير مُتَعَدٍّ بِهِ. وَألف بَين الثَّانِي إشباع وبنيا لتضمنهما لواو الْعَطف. والبواتر: جمع باتر وَهُوَ السَّيْف الْقَاطِع وَكَأَنَّهُ لحظ فِي السَّيْف معنى الحديدة أَو آلَة الْقطع فَجَمعه هَذَا الْجمع يدلك عَلَيْهِ انحنين بضمير الْإِنَاث الْعَائِد إِلَى البواتر وَأَنه غلب عَلَيْهِ الاسمية.

والألى بِمَعْنى الَّذين اسْم مَوْصُول وحذفت الصِّلَة لادعاء شهرتها أَي: نَحن الَّذين عرفُوا بالشجاعة. والْجِيَاد: جمع جواد وصفٌ من جاد الْفرس: أَي: صَار رائعاً يجود جودة بِالضَّمِّ فَهُوَ جواد للذّكر وَالْأُنْثَى. وآلين: أَي: حلفن من الألية بِمَعْنى الْيَمين. وَعبيد هُوَ بِفَتْح الْعين وَكسر الْمُوَحدَة ابْن الأبرص بن عَوْف بن جشم ابْن عَامر بن مَالك بن زُهَيْر بن مَالك بن الْحَارِث بن سعد بن ثَعْلَبَة بن دودان بن أَسد ابْن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر الْأَسدي الشَّاعِر من فحول شعراء الْجَاهِلِيَّة. جعله ابْن سَلام الجُمَحِي فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة من فحول الْجَاهِلِيَّة وَقرن بِهِ طرفَة وعلقمة بن عَبدة.

قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: عَاشَ عبيد هَذَا أَكثر من ثلثمِائة سنة.

وَقَالَ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي فِي كتاب المعمرين: عَاشَ عبيد مِائَتي سنة وَعشْرين سنة. وَيُقَال: بل ثلثمِائة سنة وَقَالَ فِي ذَلِك:

ولتأتين بعدِي قُرُون جمةٌترعى مخارم أيكةٍ ولدودا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ولتأتين بعدي قرون جمة»

)

فالشمس طالعةٌ وليلٌ كاسفٌوالنجم يجْرِي أنحساً وسعودا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ولتأتين بعدي قرون جمة»
حَتَّى يُقَال لمن تعرق دهره:يَا ذَا الزمانة هَل رَأَيْت عبيدا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ولتأتين بعدي قرون جمة»
مِائَتي زمانٍ كاملٍ ونصيةًعشْرين عِشْت معمرا مَحْمُودًا
أدْركْت أول ملك نصرٍ ناشئاًوَبِنَاء شدادٍ وَكَانَ أبيدا
مَا تبتغي من بعد هَذَا عيشةإِلَّا الخلودا وَلنْ تنَال خلودا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ولتأتين بعدي قرون جمة»
وليفنين هَذَا وَذَاكَ كِلَاهُمَاإِلَّا الْإِلَه وَوَجهه المعبودا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ولتأتين بعدي قرون جمة»

وَقَالَ أَيْضا:

فنيت وأفناني الزَّمَان وأصبحتلداتي بَنو نعشٍ وزهر الفراقد
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «وهل رام عن عهدي وديك مكانه»

وَمن شعره:

تذكرت أهل الْخَيْر والباع والندىوَأهل عتاق الْخَيل وَالْخمر وَالطّيب
فَأصْبح مني كل ذَلِك قد خلاوَأي فَتى فِي النَّاس لَيْسَ بمكذوب
ترى الْمَرْء يصبو للحياة وطيبهاوَفِي طول عَيْش الْمَرْء برحٌ بتعذيب

ومضمون الْبَيْت الْأَخير مِمَّا تداوله النَّاس قَدِيما وحديثاً قَالَ بعض شعراء

الْجَاهِلِيَّة:

كَانَت قناتي لَا تلين لغامزٍفألانها الإصباح والإمساء
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «كانت قناتي لا تلين لغامز»

وَقَالَ النمر بن تولب الصَّحَابِيّ ﵁:

يود الْفَتى طول السَّلامَة والبقافَكيف ترى طول السَّلامَة يفعل

وَتَبعهُ حميد بن ثَوْر الْهِلَالِي الصَّحَابِيّ أَيْضا ﵁:

أرى بَصرِي قد رَابَنِي بعد صحةٍوحسبك داءٌ أَن تصح وتسلما
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
ودعوت رَبِّي بالسلامة جاهداًليصحني فَإِذا السَّلامَة دَاء
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

وَفِي مَعْنَاهُ قَول الخيمي من الْمُتَأَخِّرين: إِذا كَانَ موت الْمَرْء إفناء عمره فَفِي مَوته من يَوْم يُولد يشرع وَأحسن من هَذَا كُله قَوْله ﷺ َ: كفى بالسلامة دَاء فَإِنَّهُ أبلغ وأوجز وأسلس وأرشق مِمَّا ذكر.

قَالَ مُحَمَّد بن حبيب فِي كتاب من قتل من الشُّعَرَاء: وَمِنْهُم عبيد بن البرص الْأَسدي وَكَانَ الْمُنْذر بن امْرِئ الْقَيْس اللَّخْمِيّ بن مَاء السَّمَاء وَهُوَ الَّذِي يُسمى ذَا

القرنين وَهُوَ جد النُّعْمَان بن)

الْمُنْذر لَهُ يَوْم بؤس وَيَوْم نعيم وَكَانَ يقتل أول من رأى فِي يَوْم بؤسه فَخرج الْمُنْذر فِي يَوْم بؤسه فلقي عبيد بن الأبرص فَقَالَ لَهُ: هلا كَانَ الْمَذْبُوح غَيْرك يَا عبيد فَقَالَ: أتتك بحائن رِجْلَاهُ وأرسله مثلا فَقَالَ لَهُ: أنشدنا يَا عبيد فَقَالَ: حَال الجريض دون القريض وَبلغ الحزام الطبيين وأرسلهما مثلا فَقَالَ لَهُ أَنْشدني فَقَالَ: المنايا على الحوايا وأرسله مثلا فَقَالَ بعض الْقَوْم: أنْشد الْملك هبلتك أمك فَقَالَ: وَمَا قَول قَائِل مقتول وأرسله مثلا وَقَالَ آخر: مَا أَشد جزعك بِالْمَوْتِ فَقَالَ: لَا يرحلن رحلك من لَيْسَ مَعَك وأرسله مثلا فَقَالَ الْملك: قد أمللتني فأرحني قبل أَن آمُر بك فَقَالَ عبيد: من عز بز وأرسله مثلا فَقَالَ الْملك: أنشدنا قَوْلك:

فأنشده: أقفر من أَهله عبيد فاليوم لَا يُبْدِي وَلَا يُعِيد وَأنْشد هَذَا الْبَيْت صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: قل جَاءَ الْحق وَمَا يبدئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد على أَن هَذِه الْكَلِمَة قد صَارَت مثلا فِي الْهَلَاك من غير نظر إِلَى مفرداتها وَهُوَ فِي الأَصْل كِنَايَة لِأَن الْهَالِك لم يبْق لَهُ إبداء وَلَا إِعَادَة كَمَا يُقَال: لَا يَأْكُل وَلَا يشرب أَي: مَاتَ. فَقَالَ لَهُ الْملك: وَيحك يَا عبيد أَنْشدني قبل أَن أذبحك فَقَالَ عبيد: وَالله إِن مت مَا ضرني فَقَالَ لَهُ: لابد من الْمَوْت فاختر: إِن شِئْت من الأكحل وَإِن شِئْت من الأبجل وَإِن شِئْت من الوريد: فَقَالَ عبيد:

ثَلَاث خصالٍ كسحابات عَاد واردها شَرّ وراد وحاديها شَرّ حاد ومعادها شَرّ معاد وَلَا خير فِيهَا لمرتاد فَإِن كنت لابد قاتلي فاسقني الْخمر حَتَّى إِذا ذهلت مِنْهَا ذواهلي وَمَاتَتْ لَهَا مفاصلي فشأنك وَمَا تُرِيدُ. فَفعل بِهِ مَا أَرَادَ فَلَمَّا طابت نَفسه ودعا بِهِ ليَقْتُلهُ أنشأ يَقُول:

وخيرني ذُو الْبُؤْس يَوْم بؤسهخِصَالًا أرى فِي كلهَا الْمَوْت قد برق
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «وخيرني ذو البؤس في يوم بؤسه»
كَمَا خيرت عادٌ من الدَّهْر مرّةسحائب مَا فِيهَا لذِي خيرة أنق
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «وخيرني ذو البؤس في يوم بؤسه»
سحائب ريح لم توكل ببلدةفتتركها إِلَّا كَمَا لَيْلَة الطلق
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «وخيرني ذو البؤس في يوم بؤسه»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»