تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشاهد التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة

فيه ٦ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وهوالشاهد التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة)

رَأَيْت الْوَلِيد بن اليزيد مُبَارَكًاشَدِيدا بأحناء الْخلَافَة كَاهِله

على أَن الْعلم إِذا وَقع فِيهِ اشْتِرَاك اتفاقي جَازَ تَعْرِيفه بِاللَّامِ. يَعْنِي: وَيَزُول تَعْرِيف العلمية بِأَن يُنكر ثمَّ يعرف بِاللَّامِ.

قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة وَمن خطه نقلت: وَاعْلَم أَن قَوْلك: جَاءَنِي الزيدان لَيْسَ تَثْنِيَة زيد هَذَا الْعلم الْمَعْرُوف وَذَلِكَ ان الْمعرفَة لَا يَصح تثنيتها فَلَا تصح إِلَّا فِي النكرات فَلم تثن زيدا حَتَّى سلبته تَعْرِيفه فَجرى مجْرى رجل وَفرس وَحِينَئِذٍ لم يستنكر دُخُول لَام الْمعرفَة.

وَقد جَاءَ فِي الشّعْر مِنْهُ قَالَ ابْن ميادة: وجدنَا الْوَلِيد بن اليزيد يُرِيد: يزِيد. وَمِمَّا يُؤَكد جَوَاز خلع التَّعْرِيف قَوْله: علا زيدنا يَوْم النقا رَأس زيدكم فإضافة الإسم تدل على أَنه قد كَانَ خلع عَنهُ مَا كَانَ فِيهِ من تعرفة وكساه التَّعْرِيف بإضافته إِيَّاه إِلَى الضَّمِير فَجرى فِي تَعْرِيفه مجْرى أَخِيك وَصَاحِبك وَلَيْسَ بِمَنْزِلَة زيد إِذا أردْت الْعلم وعَلى هَذَا: لَو سَأَلت عَن زيد عَمْرو فِي قَوْله من قَالَ:

رَأَيْت زيد عمرٍ ولما جَازَت الْحِكَايَة ولكان بِالرَّفْع لَا غير ا. هـ مُلَخصا. واللَّام فِي الْوَلِيد للمح الأَصْل قَالَ بَعضهم: نُكْتَة إدخالها فِي اليزيد الإتباع للوليد. وَاسْتشْهدَ بِهِ ابْن هِشَام فِي شرح الألفية على أَن مَا لَا ينْصَرف إِذا دَخلته أل وَلَو كَانَت زَائِدَة صرف كَمَا فِي اليزيد. فَجَعلهَا زَائِدَة لَا معرفَة. ورَأَيْت هُنَا علمية. ومُبَارَكًا هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي. وشَدِيدا من تعدد الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَن جزأي بَاب علم أَصلهمَا الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَالْخَبَر قد يَتَعَدَّد.. وَإِن كَانَت بصرية فمباركاً حَال من مفعولها وشديداً تعدد من تعدد الْحَال أَو من ضمير مُبَارَكًا فَهِيَ حَال متداخلة وَالْوَجْه الأول وَيُؤَيِّدهُ: أَنه رُوِيَ: وجدت بدل رَأَيْت. والْوَلِيد هُوَ ابْن يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان الْأمَوِي. وشَدِيدا صفة مشبهة يعْمل عمل فعله: وكَاهِله فَاعله. وَزعم السُّيُوطِيّ أَن فعيلا أعمل لاعتماده على ذِي خبر وَفِيه الْفَصْل بَينه وَبَين مرفوعه بالجار وَالْمَجْرُور. انْتهى فَتَأمل. والأحناء: جمع حنو بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْجَانِب والجهة وَقيل: هُوَ هُنَا بِمَعْنى السرج والقتب كني بِهِ عَن أُمُور الْخلَافَة الشاقة. والْكَاهِل مَا بَين الْكَتِفَيْنِ. وَرُوِيَ بأعباء الْخلَافَة جمع عبء)

وَهُوَ كالحمل لفظا وَمعنى.

وَقَالَ الْعَيْنِيّ: شبهه بالجمل الْمحمل وَشبه الْخلَافَة بالقتب: وَأَرَادَ كَأَنَّهُ يحمل شَدَائِد أُمُور الْخلَافَة.

وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لاميةٍ لِابْنِ ميادة يمدح بهَا الْوَلِيد الْمَذْكُور وَلَيْسَ هُوَ أول القصيدة كَمَا زعم الْعَيْنِيّ بل هُوَ أول المديح وَقَبله:

هَمَمْت بقولٍ صادقٍ أَن أقولهوَإِنِّي على رغم الْعَدو لقائله
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

وَبعده:

وَهَذَا كَقَوْل الشَّاعِر:

فِي المهد ينْطق عَن سَعَادَة جدهأثر السِّيَادَة سَاطِع الْبُرْهَان

وَأول القصيدة:

أَلا تسْأَل الرّبع الَّذِي لَيْسَ ناطقاًوَإِنِّي على أَن لَا يبين لسائله
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

أَي: إِنِّي مَعَ عدم إبانته لسائله.

وترجمة ابْن ميادة تقدّمت فِي الشَّاهِد التَّاسِع عشر. والْوَلِيد بن يزِيد بُويِعَ سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة بعد موت عَمه هِشَام بن عبد الْملك. وَقتل الْوَلِيد فِي سنة سِتّ وَعشْرين لِأَنَّهُ رمي بالْكفْر وغشيان أُمَّهَات أَوْلَاد أَبِيه. وَكَانَ منهمكاً فِي اللَّهْو وَشرب الْخمر وَسَمَاع الْغناء. وَمِمَّا اشْتهر عَنهُ: أَنه استفتح الْمُصحف الْكَرِيم فَخرج لَهُ قَوْله تَعَالَى: واستفتحوا وخاب كل جبارٍ عنيد فَأَلْقَاهُ ونصبه غَرضا ورماه بِالسِّهَامِ وَقَالَ:

تهددني بجبارٍ عنيدفها أَنا ذَاك جبارٌ عنيد
إِذا مَا جِئْت رَبك يَوْم حشرٍفَقل يَا رب مزقني الْوَلِيد
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «أتوعد كل جبار عنيد»

فَلم يلبث بعد ذَلِك إِلَّا يَسِيرا حَتَّى قتل كَذَا فِي تَارِيخ النويري وَغَيره. وَقطع رَأس الْوَلِيد وَنصب على رمحٍ وطيف بِهِ دمشق ثمَّ دفع إِلَى أَخِيه سُلَيْمَان بن يزِيد فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ سُلَيْمَان قَالَ: بعدا لَهُ أشهد أَنه كَانَ شروباً للخمر مَاجِنًا فَاسِقًا وَلَقَد أرداني على نَفسِي وَكَانَ سُلَيْمَان هَذَا مِمَّن سعى فِي خلعه وَكَانَ عمر الْوَلِيد حِينَئِذٍ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين سنة وَقيل ثَمَانِي وَثَلَاثِينَ وَقيل غير هَذَا. وَكَانَت مُدَّة سلطنته سنة وشهرين واثنين وَعشْرين يَوْمًا.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»