تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة

فيه ١٠ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة هُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: جاؤوا قضّهم بقضيضهم هَذَا مَأْخُوذ من بَيت أوردهُ سِيبَوَيْهٍ.

أَتَتْنِي سليم قضّها بقضيضهاتمسّح حَولي بِالبَقِيعِ سبالها

أنْشدهُ على أَن قضهم مصدر وَقع حَالا. وَبَينه الشَّارِح الْمُحَقق بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ. وَقَالَ الأعلم: معنى قضّها بقضيضها: منقضّاً آخِرهم على أَوَّلهمْ وأصل القضّ

الْكسر وَقد اسْتعْمل الْكسر مَوضِع الانقضاض كَقَوْلِهِم: عِقَاب كاسرة أَي: منقضة انْتهى.

وَالْكَسْر: الْوُقُوع على الشَّيْء بِسُرْعَة.

وَهَذَا الْبَيْت للشماخ. وَبعده:

يَقُولُونَ لي: يَا احْلِف وَلست بحالفأخادعهم عَنْهَا لكيما أنالها
ففرجت غم النَّفس عني بحلفةكَمَا قدت الشقراء عَنْهَا جلالها

فَقَوله: أَتَتْنِي سليم بِالتَّصْغِيرِ وَرُوِيَ بدله تَمِيم وهما قبيلتان. والسبال: جمع سبلة وَهِي مقدم اللِّحْيَة. أَرَادَ أَنهم يمسحون لحاهم وهم يتهددونه ويتوعدونه. وَقَالَ الأعلم: يمسحون لحاهم تأهباً للْكَلَام. وَالْبَقِيع: مَوضِع بِمَدِينَة رَسُول الله ﷺ َ.

وَقَوله: يَقُولُونَ لي احْلِف أَي: يَا رجل احْلِف أَو يَا للتّنْبِيه. وَقَوله: أخادعهم عَنْهَا أَي: عَن الحلفة الَّتِي طالبوني أَن أَحْلف بهَا فَأَقُول لَهُم لَا أَحْلف وَأظْهر أَن الْحلف يشق عَليّ حَتَّى يلحوا فِي استحلافي فَإِذا استحلفوني انْقَطَعت الْخُصُومَة بَيْننَا. وَقَوله: لكيما أنالها أَي: أنال الحلفة وَالْيَمِين. وَمثله قَول بَعضهم:

سَأَلُونِي الْيَمين فارتعت مِنْهَاليغروا بذلك الإنخداع
ثمَّ أرسلتها كمنحدر السيل تَعَالَى من الْمَكَان اليفاع
للشاعر المنازي، اقرأ القصيدة

وَمثله لِابْنِ الرُّومِي:

وَإِنِّي لذُو حَلِيف كَاذِبإِذا مَا اضطررت وَفِي الْحَال ضيق
وَهل من جنَاح على مُسلميدافع بِاللَّه مَا لَا يُطيق

إِسْلَام وَقد بِمَعْنى شقّ وَقطع طولا. يُرِيد: كشفت هَذَا الْغم عني بِالْيَمِينِ الكاذبة كَمَا كشفت الشقراء)

ظهرهَا بسق جلها عَنهُ.

وَسبب هَذِه الأبيات على مَا روى مُحَمَّد بن سَلام قَالَ: كَانَت عِنْد الشماخ امْرَأَة من بني سليم إِحْدَى بني حرَام بن سمال فنازعته وَادعت عَلَيْهِ طَلَاقا فَحَضَرَ مَعهَا قَومهَا فأعانوها. فاختصموا إِلَى كثير بن الصَّلْت وَكَانَ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قد أقعده للنَّظَر بَين النَّاس فَرَأى كثير أَن لَهُم عَلَيْهِ يَمِينا فالتوى الشماخ بِالْيَمِينِ يحرضهم عَلَيْهَا ثمَّ حلف. وَقَالَ هَذِه الأبيات.

وَعَن الْقَاسِم بن معن قَالَ: كَانَ للشماخ امْرَأَة من بني سليم فأساء إِلَيْهَا وضربها وَكسر يَدهَا ثمَّ لما دخل الْمَدِينَة فِي بعض حَوَائِجه تعلّقت بِهِ بَنو سليم يطْلبُونَ بظلامة صاحبتهم فَأنْكر فَقَالُوا لَهُ: احْلِف فَجعل يغلظ أَمر الْيَمين وشدتها عَلَيْهِ ليرضوا بهَا مِنْهُ حَتَّى رَضوا. فَحلف وَقَالَ:

أَلا أَصبَحت عرسي من الْبَيْت جامحاًبِخَير بلَاء أَي أَمر بدا لَهَا
على خيرة كَانَت أم الْعرس جامحفَكيف وَقد سقنا إِلَى الْحَيّ مَالهَا
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «ألا أصبحت عرسي من البيت جامحا»
سترجع غَضَبي نزرة الْحَظ عندنَاكَمَا قطعت عَنَّا بلَيْل وصالها

أَتَتْنِي سليم قضها بقضيضها وَقيل: سَببهَا أَنه هجا قوما فاستحلفوه فَحلف وتخلص مِنْهُم.

والشماخ اسْمه معقل بن ضرار الْغَطَفَانِي. وَهُوَ مخضرم: أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام. وَله صُحْبَة.

وَجعله الجُمَحِي فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من شعراء الْإِسْلَام وقرنه بالنابغة الْجَعْدِي ولبيد وَأَبُو ذُؤَيْب الْهُذلِيّ. وَقَالَ: إِنَّه كَانَ شَدِيد متون الشّعْر وَأَشد كلَاما من لبيد وَفِيه كزازة ولبيد أسهل مِنْهُ منطقاً.

وَقَالَ الحطيئة فِي وَصيته: أبلغوا الشماخ أَنه أشعر غطفان. وَهُوَ أوصف النَّاس للحمير يرْوى أَن الْوَلِيد بن عبد الْملك أنْشد شَيْئا من شعره فِي وصف الْحمير فَقَالَ: مَا أوصفه لَهَا إِنِّي لأحسب أَن أحد أَبَوَيْهِ كَانَ حمارا وَكَانَ الشماخ يهجو قومه وضيفه ويمن عَلَيْهِم بقراه. وَهُوَ أوصف النَّاس للقوس وأرجز النَّاس على البديهة وَشهد الشماخ وقْعَة الْقَادِسِيَّة. قَالَ المرزباني: وَتُوفِّي فِي غَزْوَة موقان فِي زمن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁.

قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: أم الشماخ من ولد الخرشب وَفَاطِمَة بنت الخرشب أم ربيع)

بن زِيَاد وَإِخْوَته العبسيين الَّذين يُقَال لَهُم: الكملة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»