تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة

فيه ١٦ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة

وإنّا سَوف تدركنا المنايامقدّرة لنا ومقدّرينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

على أَنه يجوز عطف أحد حَالي الْفَاعِل وَالْمَفْعُول على الآخر كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت. فإنّ مقدرَة حَال من الْفَاعِل وَهُوَ المنايا ومقدرينا: حَال من الْمَفْعُول أَعنِي ضمير الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر. أَي: تدركنا المنايا فِي حَال كوننا مقدّرين لأوقاتها وَكَونهَا مقدّرة لنا.

والمنايا: جمع منيّة وَهِي الْمَوْت وَسمي منية لِأَنَّهُ مُقَدّر من منى لَهُ أَي: قدّر قَالَ أَبُو قلَابَة الْهُذلِيّ:...

فَلَا تقولن لشَيْء سَوف أَفعلهُحَتَّى تلاقي مَا يمني لَك الماني

وه االْبَيْت من معلّقة عَمْرو بن كُلْثُوم التغلبي. وَهَذَا مطْلعهَا:

أَلا هبّي بصحنك فاصبحيناوَلَا تبقي خمور الأندرينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»
مشعشعةً كأنّ الحصّ فِيهَاإِذا مَا المَاء خالطها سخينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»
تجور بِذِي اللبانة عَن هَوَاهُإِذا مَا ذاقها حَتَّى يلينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»
ترى اللحز الشحيح إِذا أمرّتعَلَيْهِ لمَاله فِيهَا مهينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»
صددت الكأس عَنَّا أمّ عَمْرووَكَانَ الكأس مجْراهَا اليمينا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «صددتِ الكأس عنا أُم عمروٍ»
وَمَا شَرّ الثَّلَاثَة أمّ عَمْروبصاحبك الَّذِي لَا تصبحينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

وَإِنَّا سَوف تدركنا المنايا... الْبَيْت أَلا: حرف يفْتَتح بِهِ الْكَلَام وَمَعْنَاهُ التَّنْبِيه. وهبّي: مَعْنَاهُ قومِي مننومك يُقَال: هبّ مننومه يهبّ هبّاً إِذا انتبه وَقَامَ من مَوْضِعه. والصحن: الْقدح الْوَاسِع الضخم.

وَقَوله: فاصبحينا أَي: اسقينا الصبوح وَهُوَ شرب الْغَدَاة يُقَال: صبحه بِالتَّخْفِيفِ صبحاً بِالْفَتْح. والأندرين: قَرْيَة بِالشَّام كَثِيرَة الْخمر وَقيل: هُوَ أندر ثمَّ جمعه بِمَا حواليه وَقيل: هُوَ أندرون. وَفِيه لُغَتَانِ مِنْهُم من يعربه إِعْرَاب جمع الْمُذكر السَّالِم وَمِنْهُم من يلْزمه الْيَاء وَيجْعَل الْإِعْرَاب على النُّون وَقَالَ الزجّاج: يجوز مَعَ هَذَا لُزُوم الْوَاو أَيْضا.

وَقَوله: مشعشعة كَأَن الخ المشعشعة: الرقيقة من الْعَصْر أَو من المزاج يُقَال: شعشع كأسك أَي: صبّ فِيهَا مَاء مَنْصُوب على أَنه مفعول اصبحينا أَي: اسقينا ممزوجة وَقيل: حَال من)

خمور وَقيل بدل مِنْهَا. والحصّ بِضَم الْمُهْملَة: الورس وَهُوَ نبت أصفر يكون بِالْيمن وَقيل: هُوَ الزَّعْفَرَان.

وَقَوله: سخينا قَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: كَانُوا يسخنون لَهَا المَاء فِي الشتَاء ثمَّ يمزجونها بِهِ فَهُوَ على هَذَا حَال من المَاء. وَقيل: هُوَ صفة مَوْصُوف مَحْذُوف أَي: فاصبحينا شرابًا سخيناً.

وَفِيه نظر. وَقيل: سخينا فعل أَي: جدنا يُقَال: سخي يسخى من بَاب تَعب وَالْفَاعِل سخ وَفِيه لُغَتَانِ اخريان: إِحْدَاهمَا سخا يسخو فَهُوَ ساخ من بَاب عل وَالثَّانيَِة سخو يسخو مثل قرب يقرب سخاوة فَهُوَ سخيّ. ويروى: شحينا بالشين الْمُعْجَمَة أَي: إِذا خالطها المَاء مَمْلُوءَة بِهِ.

والشحن: الملء وَالْفِعْل من بَاب نفع والشحين بِمَعْنى المشحون.

وَقَوله: تجور بِذِي اللبانة الخ من الْجور وَهُوَ الْعُدُول. واللبانة: الْحَاجة يمدح الْخمر وَيَقُول: تعدل بِصَاحِب الْحَاجة عَن حَاجته وهواه إِذا ذاقها حَتَّى يلين. أَي: هِيَ تنسي الهموم والحوائج أَصْحَابهَا فَإِذا شَرِبُوهَا لانوا ونسوا أحزانهم وحوائجهم.

وَقَوله: ترى اللحز الخ اللحز بِفَتْح اللَّام وَكسر الْمُهْملَة وَآخره زَاي مُعْجمَة: الضيّق الْبَخِيل وَقيل: هُوَ السَّيئ الْخلق اللَّئِيم. وَقَوله: إِذا امرّت عَلَيْهِ أَي: أديرت الكأس عَلَيْهِ. وَالْمعْنَى: أنّ الْخمر إِذا كثر دورانها عَلَيْهِ أهان مَاله وجاد بِهِ.

وَقَوله: صددت الكأس عَنَّا الخ أَي: صرفت الكأس عَنَّا إِلَى غَيرنَا. وَهَذَا الْبَيْت من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ على أَن قَوْله اليمينا نصب على الظَّرْفِيَّة.

وَفِيه أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: أَن يكون مجْراهَا بَدَلا من الكأس وَهُوَ مصدر لَا مَكَان. وَالْيَمِين: ظرف خبر كَانَ.

الثَّانِي: أَن الْيَمين خبر كَانَ لَا ظرف لَكِن على حذف مُضَاف أَي: مجْرى الْيَمين. الثَّالِث: مجْراهَا مُبْتَدأ وَالْيَمِين ظرف خَبره وَالْجُمْلَة خبر كَانَ. الرَّابِع: ان يَجْعَل المجرى مَكَانا بَدَلا من الكأس وَالْيَمِين خبر كَانَ لَا ظرف. وأمّ عَمْرو منادى.

قَالَ ابْن خلف: هِيَ أمّ الشَّاعِر وَكَانَ هُوَ جَالِسا مَعَ أَبِيه وَأبي أمه وَكَانَت تَسْقِي أَبَاهَا وَزوجهَا وَتعرض عَنهُ استصغاراً لَهُ فَقَالَ لَهَا: إِذا سقيت إنْسَانا كأساً اجعلي الكأس بعده للَّذي على يَمِينه حَتَّى يَنْقَضِي الدّور وَلَا يَنْبَغِي أَن تحقريني فلست بشر الثَّلَاثَة يَعْنِي: نَفسه وأباه وأباها اه وَهَذَا بعيد.

قَالَ شرّاح المعلقات: وبضعهم يروي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لعَمْرو ابْن أُخْت جذيمة الأبرش: وَذَلِكَ أَنه لما)

وجده مَالك وَعقيل فِي البريّة وَكَانَا يشربان وأمّ عَمْرو هَذِه تصد عَنهُ الكأس فَلَمَّا قَالَ هَذَا وَقَوله: إِنَّا سَوف تدركنا الخ معنى هَذَا الْبَيْت فِي اتِّصَاله بِمَا قبله أَنه لما قَالَ لَهَا هبي بصحنك حثها على ذَلِك. وَالْمعْنَى: فاصبحينا من قبل حُضُور الْأَجَل

فَإِن الْمَوْت مقدّر لنا وَنحن مقدّرون لَهُ.

وَهَذِه القصيدة أنشدها عَمْرو بن كُلْثُوم فِي حَضْرَة الْملك عَمْرو بن هِنْد وَهُوَ ابْن الْمُنْذر وَهِنْد امهِ ارتجالاً يذكر فِيهَا أَيَّام بني تغلب ويفتخر بهم. وَأنْشد أَيْضا عِنْد الْملك يَوْمئِذٍ الْحَارِث بن حلّزة قصيدته الت أَولهَا: آذنتنا ببينها أَسمَاء وَتَقَدَّمت حكايتها. قَالَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان: قصيدة عَمْرو بن كُلْثُوم وقصيدة الْحَارِث بن حلّزة من مفاخر الْعَرَب كَانَتَا معلّقتين بِالْكَعْبَةِ دهراً.

قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: قصيدة عَمْرو بن كُلْثُوم من جيّد شعر الْعَرَب وَإِحْدَى السَّبع.

ولشغف تغلب بهَا قَالَ بعض الشُّعَرَاء:

ألهى بني تغلب عَن كلّ مكرمَةقصيدة قَالَهَا عَمْرو بن كُلْثُوم
يفاخرون بهَا مذ كَانَ أَوَّلهمْيَا للرِّجَال لشعر غير مسؤوم

وَكَانَ سَبَب هَذِه القصيدة مَا رَوَاهُ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَالَ: كَانَت بَنو تغلب ابْن وَائِل من أَشد النَّاس فِي الْجَاهِلِيَّة. وَقَالُوا: لَو أَبْطَأَ الْإِسْلَام قليلاّ لأكلت بَنو تغلب

النَّاس. وَيُقَال: جَاءَ نَاس من بني تغلب إِلَى بكر بن وَائِل يستسقونهم فطردتهم بكر للحقد الَّذِي كَانَ بَينهم فَرَجَعُوا فَمَاتَ مِنْهُم سَبْعُونَ رجلا عطشاً. ثمَّ إِن بني تغلب اجْتَمعُوا لِحَرْب بكر بن وَائِل واستعدّت لَهُم بكر حَتَّى إِذا الْتَقَوْا كَرهُوا الْحَرْب وخافوا ان تعود الْحَرْب بَينهم كَمَا كَانَت فَدَعَا بَعضهم بَعْضًا إِلَى الصُّلْح فَتَحَاكَمُوا إِلَى الْملك عَمْرو بن هِنْد فَقَالَ عَمْرو: مَا كنت لأحكم بَيْنكُمَا حَتَّى تَأْتُونِي بسبعين رجلا من أَشْرَاف بكر بن وَائِل. فأجعلهم فِي وثاق عِنْدِي. فَإِن كَانَ الْحق لبني تغلب دفعتهم إِلَيْهِم وَإِن لم يكن لَهُم حق خلّيت سبيلهم. فعلوا وتواعدوا ليَوْم بِعَيْنِه يَجْتَمعُونَ فِيهِ.

فَجَاءَت تغلب فِي ذَلِك الْيَوْم يَقُودهَا عَمْرو بن كُلْثُوم حَتَّى جلس إِلَى الْملك.

وَقَالَ الْحَارِث بن حلّزة لِقَوْمِهِ وَهُوَ رَئِيس بكر بن وَائِل: إِنِّي قد قلت قصيدة فَمن قَامَ بهَا ظفر بحجته وفلج على خَصمه فروّاها نَاسا مِنْهُم فلمّا قَامُوا بَين يَدَيْهِ لم يرضهم فحين علم انه لَا يقوم)

بهَا أحد مقَامه قَالَ لَهُم: وَالله إِنِّي لأكْره أَن آتِي الْملك فيكلمني من وَرَاء سَبْعَة ستور وينضح أثري بِالْمَاءِ إِذا انصرفت عَنهُ وَذَلِكَ لبرص كَانَ بِهِ غير أَنِّي لَا أرى أحدا يقوم بهَا مقَامي وَأَنا مُحْتَمل ذَلِك لكم. فَانْطَلق حَتَّى أَتَى الْملك فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ عَمْرو بن كُلْثُوم قَالَ للْملك: أَهَذا يناطقني وَهُوَ لَا يُطيق صدر رَاحِلَته فَأَجَابَهُ الْملك حَتَّى أَفْحَمَهُ.

آذنتنتا ببينها أَسمَاء وَهُوَ من وَرَاء سَبْعَة ستور وَهِنْد تسمع فَلَمَّا سَمعتهَا قَالَت: تالله مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قطّ رجلا يَقُول مثل هَذَا القَوْل يكلّم من وَرَاء سَبْعَة ستور فَقَالَ الْملك: ارْفَعُوا سترا ودنا. فمازالت تَقول وَيرْفَع ستر فَستر حَتَّى صَار مَعَ الْملك على مَجْلِسه ثمَّ أطْعمهُ فِي جفنته وَأمر أَن لَا ينضح أَثَره بِالْمَاءِ وجزّ نواصي السّبْعين الَّذين كَانُوا فِي يَدَيْهِ من بكر وَدفعهَا إِلَى الْحَارِث وَأمره أَن لَا ينشد قصيدته إِلَّا متوضياً. فَلم تزل تِلْكَ النواصي فِي بني يشْكر بعد الْحَارِث وَهُوَ من ثَعْلَبَة بن

غنم من بني مَالك بن ثَعْلَبَة. وَأنْشد قصيدته عَمْرو بن كُلْثُوم. هَكَذَا نقلل الْخَطِيب التبريزي عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ. وَهَذَا مُخَالف لما نَقَلْنَاهُ عَنهُ عِنْد ذكر معلقَة الْحَارِث بن حلّزة وَالله أعلم. وعَمْرو صَاحب هَذِه الْمُعَلقَة هُوَ عَمْرو بن كُلْثُوم بن مَالك بن عتاب بن سعد بن زُهَيْر بن جشم بن بكر بن حبيّب بن عَمْرو بن غنم بن تغلب بن وَائِل.

قا لأبو عبيد البكريّ فِي شرح نَوَادِر القاليّ عَمْرو بن كُلْثُوم شَاعِر فَارس جاهليّ وَهُوَ أحد فتاك الْعَرَب وَهُوَ الَّذِي فتك بِعَمْرو بن هِنْد. وكنيته أَبُو الْأسود. وَأَخُوهُ مرّة هُوَ الَّذِي قتل الْمُنْذر بن النُّعْمَان. وامه أَسمَاء بنت مهلهل بن ربيعَة. وَلما تزوج مهلهل هنداً بنت عتيبة ولدت لَهُ جَارِيَة فَقَالَ لأمها: اقتليها وغيّبيها فَلَمَّا نَام تف بِهِ هَاتِف يَقُول:

وَعدد لَا يجهلفِي بطن بنت مهلهل

فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: أَيْن بِنْتي فَقَالَت: قتلتها. فَقَالَ: لَا وإله ربيعَة زكان أول من حلف بهَا. ثمَّ ربّاها وسمّاها أَسمَاء وَقيل ليلى. وَتَزَوجهَا كُلْثُوم بن مَالك. فَلَمَّا حملت بِعَمْرو أَتَاهَا آتٍ فِي الْمَنَام فَقَالَ:

يَا لَك ليلى من ولديقدم إقدام الْأسد
من جشم فِيهِ الْعدَدأَقُول قولا لَا فند

فَلَمَّا ولدت عمرا اتاها ذَلِك الْآتِي فَقَالَ:)

أَنا زعيم لَك أم عَمْروبماجد الجدّ كريم النجار
أَشْجَع من ذِي لبد هزبروقّاص أَقْرَان شَدِيد الْأسر

يسودهم فِي خَمْسَة وَعشر وَكَانَ كَمَا قَالَ سادهم وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة. وَمَات وَهُوَ ابْن مائَة وَخمسين سنة. اه.

وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء عَمْرو بن كُلْثُوم جاهليّ قديم وَهُوَ قَاتل عَمْرو بن هِنْد الْملك.. وَكَانَ سَبَب ذَلِك أنّ عَمْرو بن هِنْد قَالَ ذَات يَوْم لندمائه: هَل تعلمُونَ أحدا من الْعَرَب تأنف أمّه من خدمَة أمّي قَالُوا: لَا نعلمها إِلَّا ليلى أم عَمْرو بن كُلْثُوم قَالَ: وَلم ذَلِك قَالُوا: لِأَن أَبَاهَا مهلهل بن ربيعَة وعمّها كُلَيْب وَائِل أعز الْعَرَب وبعلها كُلْثُوم بن مَالك بن عتّاب أَفرس الْعَرَب وَابْنهَا عَمْرو بن كُلْثُوم سيّد من هُوَ مِنْهُ فَأرْسل عَمْرو بن هِنْد إِلَى عَمْرو بن كُلْثُوم يستزيره ويسأله أَن يزير أمّه أمّه.

فَأقبل عَمْرو بن كُلْثُوم من الجزيرة إِلَى الْحيرَة فِي جمَاعَة من بني تغلب وَأَقْبَلت ليلى بنت مهلهل فِي ظعن من بني تغلب وَأمر عَمْرو بن هِنْد برواقه فَضرب مَا بَين الْحيرَة والفرات وَأرْسل إِلَى وُجُوه أهل مَمْلَكَته فَحَضَرُوا. وَدخل عمروبن كُلْثُوم على عَمْرو بن هِنْد فِي رواقه وَدخلت ليلى بنت مهلهل على هِنْد قبّتها وَهِنْد أم عَمْرو بن هِنْد عمّة امْرِئ الْقَيْس الشَّاعِر وليلى بنت مهلهل أم عَمْرو بن كُلْثُوم هِيَ بنت أخي فَاطِمَة بنت ربيعَة أم امْرِئ الْقَيْس فَدَعَا عَمْرو بن هِنْد بمائدة فنصبها فَأَكَلُوا ثمَّ دَعَا بالطرف. فَقَالَت هِنْد: يَا ليلى ناوليني ذَلِك الطَّبَق فَقَالَت: لتقم صَاحِبَة الْحَاجة إِلَى حَاجَتهَا فأعادت عَلَيْهَا. فَلَمَّا ألحّت صاحت ليلى: واذلاّه يَا لتغلب فَسَمعَهَا ابْنهَا عَمْرو بن كُلْثُوم فثار الدَّم فِي وَجهه وَنظر إِلَى

عَمْرو بن هِنْد فَعرف الشَّرّ فِي وَجهه فَقَامَ إِلَى سيف لعَمْرو بن هِنْد معلّق بالرواق وَلَيْسَ هُنَاكَ سيف غَيره فَضرب بِهِ رَأس عَمْرو بن هِنْد حَتَّى قَتله ونادى فِي بني تغلب فانتهبوا جَمِيع مَا فِي الرواق وَاسْتَاقُوا نجائبه وَسَارُوا نَحْو الجزيرة... وَابْنه عتّاب بن عَمْرو بن كُلْثُوم قَاتل بشر بن عَمْرو بن عدس. وَأَخُوهُ

أبني كُلَيْب إِن عمّيّ اللذاقتلا الْمُلُوك وفكّكا الأغلالا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «كذبتك عينك أم رأيت بواسط»

وَالله أعلم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»