من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
فأرسلها العراك وَلم يذدها
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ وَهُوَ من شَوَاهِد س:
فأرسلها العراك وَلم يذدهاوَلم يشفق على نغص الدّخال
على أَن الْمصدر الْمُعَرّف بِاللَّامِ قد يَقع حَالا كَمَا فِي الْبَيْت: فَإِن العراك مصدر عارك يعارك معاركة وعراكاً يُقَال: أورد إبِله العراك: إِذا أوردهَا جَمِيعًا المَاء كَمَا فِي قَوْلهم: اعترك الْقَوْم أَي: ازدحموا فِي المعركة.
وَفِيه مَذَاهِب: الأول مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ: أَنه مصدر وَقع حَالا. الثَّانِي: مَذْهَب أبي علىّ الفارسيّ. وَبَينهمَا الشَّارِح الْمُحَقق. الثَّالِث: مَذْهَب ابْن الطراوة وَهُوَ أَن العراك نعت مصدر مَحْذُوف وَلَيْسَ بِحَال أَي: فأرسلها الْإِرْسَال العراك.
وَزعم ثَعْلَب أَن الرِّوَايَة: وأوردها العراك وَأَن العراك مفعول قان لأوردها. وَأما قَوْلهم: أرسلها العراك فَهُوَ عِنْد الْكُوفِيّين مضمّن أرسلها معنى أوردهَا فَهُوَ مفعول ثَان لأوردها. والإرسال: بِمَعْنى التَّخْلِيَة وَالْإِطْلَاق وفاعله ضمير الْحمار وَضمير الْمُؤَنَّث لأتنه وَهِي جمع أتانة. والذّود: الطَّرْد. وَلم يشفق أَي: الْحمار من أشْفق عَلَيْهِ: إِذا رَحمَه. والنغص بِفَتْح النُّون والغين الْمُعْجَمَة وإهمال الصَّاد مصدر فِي الصِّحَاح: نغص الرجل بِالْكَسْرِ ينغص نغصاً: إِذا لم يتم مُرَاده وَكَذَلِكَ الْبَعِير: إِذا لم يتمّ شربه. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
وَرُوِيَ: نغض بالضاد الْمُعْجَمَة أَيْضا لكنه بِسُكُون الْغَيْن وَهُوَ التحرك وإمالة الرَّأْس نَحْو الشَّيْء يُرِيد: أَنَّهَا تميل أعناقها إِلَى المَاء بِشدَّة وتعب. قَالَ السيرافي: يُرِيد أَن بَعْضهَا يزحم بَعْضًا حَتَّى لَا)
يقدر أَن يَتَحَرَّك لشدَّة الازدحام فَهُوَ وَاقِف مزحوم لَا يقدر أَن يشرب وَلَا يتَمَكَّن من الْحَرَكَة.
والدّخال بِكَسْر الدَّال: أَن يداخل بعير قد شرب مرّة فِي الْإِبِل الَّتِي لم تشرب حَتَّى يشرب مَعهَا إِذا كَانَ كَرِيمًا أَو شَدِيد الْعَطش أَو ضَعِيفا.
وَقَالَ الأعلم: الدخال: ان يدْخل القويّ بَين ضعيفين أَو الضَّعِيف بَين قويين فيتنغص عَلَيْهِ شربه.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة للبيد بن ربيعَة الصَّحَابِيّ وصف بِهِ حمر وَحش تعدو إِلَى المَاء. يَقُول: أورد العير أتنه المَاء دفْعَة وَاحِدَة مزدحمة وَلم يشفق على بَعْضهَا أَن يتنغص عِنْد الشّرْب وَلم يذدها لِأَنَّهُ يخَاف الصيّاد. بِخِلَاف الرّعاء الَّذين يدبّرون أَمر الْإِبِل فَإِنَّهُم إِذا أوردوا الْإِبِل جعلوها قطعا قطعا حَتَّى تروي. وَقَبله:
رفعن سرادقاً فِي يَوْم ريحيصفّق بَين ميل واعتدال
أَرَادَ بالسرادق: الْغُبَار. ويصفق يردّد تَارَة مائلاً وَتارَة مستوياً. وَالنُّون ضمير الأتن. وَرَأَيْت فِي ديوانه: فأوردها العراك. وفاعله ضمير العير. وهذهالقصيدة مطْلعهَا:
ألم تلمم على الدّمن الخواليلسلمى بالمذانب فالقفال
وَأنْشد بعده وَهُوَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع